الثلاثاء 1 ربيع الأول 1444 ﻫ - 27 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حرب أوكرانيا.. تطورات جديدة حول الهجوم على سجن أولينيفك

في صباح 29 يوليو/تموز وبعد ساعات من مقتل أكثر من 50 أسير حرب أوكرانيا بمركز احتجاز في منطقة دونيتسك، عرض مراسل روسي موجود بمسرح الأحداث حطام صاروخ “هيمارس” أمريكي الصنع.

وطبقًا لرواية موسكو عن الأحداث، قتلت أوكرانيا جنودها خلال قصف بصاروخ هيمارس لأنها لم ترد منهم الاعتراف بجرائم الحرب، ولثني الآخرين عن الاستسلام، بحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية.

وقال مسؤول كبير بإقليم “دونيتسك” الانفصالي، إدوارد باسورين، إنه “بعدما بدء أسرى الحرب الحديث عن الجرائم التي ارتكبوها بأوامر السلطات السياسية في أوكرانيا، وقعت ضربة هنا”.

فيما نفت أوكرانيا بشدة تلك المزاعم، حيث وصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الهجوم “بجريمة حرب متعمدة من قبل الروس”.

وأشارت “سي إن إن” إلى أن العديد من السجناء بمركز احتجاز أولينيفكا كانوا ينتمون إلى كتيبة آزوف. ونقلوا هناك بعد الاستسلام بمصنع آزوفستال في ماريوبول في مايو/أيار.

وخلص تحقيق أجرته “سي إن إن” استنادا إلى تحليل مقطع فيديو وصور من مكان الحادث، وصور الأقمار الصناعية من قبل وبعد الهجوم، وعمل خبراء الطب الشرعي والأسلحة أن الرواية الروسية للأحداث من المرجح جدا أن تكون مزيفة. ولا يوجد احتمال تقريبا أن صاروخ “هيمارس” تسبب في الأضرار بالمستودع الذي كان يحتجز فيه السجناء.

ويشكك الخبراء الذين استشارتهم “سي إن إن” في وقوع قصف بصاروخ هيمارس على أولينيفكا، لكن لا يمكنهم الجزم ما الذي قتل وأصاب العديد من السجناء، كما أن عدم القدرة على الوصول تجعل الاستنتاجات القاطعة مستحيلة.

ومع ذلك، يقول خبراء إن معظم المؤشرات تلمح إلى نيران كثيفة، وطبقًا لعدة شهود لم يسمع صوت صاروخ قادم.

ويوجد أولينيفكا، حيث يقع مركز الاحتجاز، في الجزء من منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها القوات الموالية لروسيا منذ ثمانية أعوام. ويتضمن مجمع أولينيفكا، الذي كان منشأة إصلاحية، عدة مباني تحاوطها الجدران. ومعظمه متهالك.

واحتجز أكثر من ألف سجين في المجمع منذ مايو/أيار. وفي أواخر يوليو/تموز، ترجح الأدلة أن حوالي 200 سجين نقلوا إلى مستودع منفصل.

وقرابة الساعة الحادية عشرة مساء 28 يوليو/تموز، تظهر الأدلة اندلاع حريق كثير بالمستودع.

وتظهر الصور بعد الحادث بالمستودع أن الجدران لا تزال قائمة وكذلك معظم السقف سليما. وقال خبراء إذا كانت الضربة بصاروخ هيمارس لسببت أضرارًا أكثر بكثير.

وفي صباح اليوم التالي للانفجار، أشار أندريه لازاريف، الذي يعمل لصالح قناة “Zvezda” التابعة لوزارة الدفاع الروسية، إلى شظايا مرتبة بدقة، تضمن أحدها الرقم التسلسلي لصاروخ هيمارس في حالة جيدة للغاية؛ بالرغم من النيران الكثيفة التي أحرقت الجثث.

وخلفت الهجمات السابقة بصواريخ هيمارس حفرًا واضحة تظهر في صور الأقمار الصناعية، إلى جانب أضرار جسيمة.

وتظهر صور سابقة تأثير ضربة أوكرانية بصاروخ هيمارس دمرت مستودعا في نوفا كاخوفكا، لكن يظهر دمارًا أقل في صور الأقمار الصناعية التي التقطت للهجوم على أولينيفكا في 29 يوليو/تموز.

وقال عدة خبراء أسلحة لـ”سي إن إن” إن الصور والفيديو من أولينيفكا لا تتسق مع هجوم بصاروخ هيمارس.

وأوضح خبير الأسلحة كريس كوب-سميث، الذي أجرى مراجعة لصور وفيديو الحادث، أن المبنى، مستودع بجدران رفيعة وسقف معدني، لم يكن ليظل قائما بعد قصف بصاروخ هيمارس.

وأضاف: “لا تظهر أي حفرة في أي مكان بمقاطع الفيديو، ولم تتحرك الأسرة، ولا يوجد تلف في الأعمدة، لكن هناك أضرار جسيمة واضحة ناجمة عن حريق. إذا كان نظام صاروخي متعدد الإطلاق موجه، لرأيت حفرًا، والأسقف والجدران محطمة، وجثث تعرضت للنسف”.

وتابع: “هناك القليل من المؤشرات، إن وجدت، على وقوع أضرار جسيمة جراء انفجار سواء بالبنية أو للجثث. يبدو أن الضرر ناجم عن نيران كثيفة وواسعة النطاق. كما يبدو أن معظم الضرر الذي لحق بالسقف بسبب سقوطه وليس تأثره بمسار ذخيرة أو تأثير انفجار”.

وأشار كوب-سميث إلى أن “بقايا هيمارس لم يتم تصويرها بالمكان، وهذا أمر غريب. العنصر الأساسي في أي تحقيق جمع أدلة بصرية على بقايا الذخائر التي تم العثور عليها”.

كما استبعد مسؤولون أمريكيون فكرة استخدام صاروخ هيمارس، حيث قال مسؤول لـ”سي إن إن”: “هذا بالتأكيد لم يكن هيمارس”.

وقال مسؤول غربي آخر لـ”سي إن إن: “من الواضح أمام خبراء المتفجرات لدينا أن هذه لم تكن ضربة شديدة الانفجار من الخارج. بل يرجح أنه إحراق، من داخل المكان”.

وأوضح عدة محللين لـ”سي إن إن” أنه سيكون من غير المنطقي لأوكرانيا استخدام صاروخ هيمارس إذا أرادت قصف المبنى؛ حيث يبعد الموقع حوالي 15 كيلومترا عن الخطوط الأمامية، وهيمارس سلاح باهظ يستخدم في عمليات الاستهداف على المدى الأبعد.

وقال مسؤول بحلف شمال الأطلسي (الناتو) لـ”سي إن إن”، إن “هيمارس ليست مصممة لهذا (الاستهداف القريب). مثل هاوتزر، فهي مصممة للمدى البعيد، كالمدفعية. ليس من المنطقي استخدام (هيمارس) بتلك الطريقة. يمتلك الأوكرانيون أسلحة أخرى لتلك المسافات القصيرة”.

وأضاف خبراء لـ”سي إن إن” أن الأدلة المتاحة ترجح حريقا كثيفا ومفاجئا داخل المبنى.

وذكرت “سي إن إن” أنه قبل أيام من الهجوم، تشير الأدلة إلى أن حراس روس، الذين تولوا قيادة مركز أولينيفكا في منتصف مايو/أيار، نقلوا عشرات من أسرى الحرب الأوكرانيين إلى مستودع بـ”المنطقة الصناعية” لمجمع الزنازين الرئيسية. ولم يتضح السبب لكن أصبحت الزنازين مكتظة.