الأثنين 8 رجب 1444 ﻫ - 30 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"حرب الأجيال" تمزّق عائلات روسية بسبب الخلاف على غزو أوكرانيا

"الغارديان"
A A A
طباعة المقال

ساهم الغزو الروسي لأوكرانيا بانشقاقات وتمزق بالعائلات في روسيا بسبب المواقف السياسية المتباينة بين أفراد الأسرة الواحدة.

وتشهد العائلات انقسامات أسرية بين أولئك الذين يدعمون الحرب وأولئك الذين يعارضونها. في كثير من الأحيان، يمتد هذا الانقسام عبر الأجيال المختلفة، وفقا لصحيفة “الغارديان”.

في اليوم الثالث من الغزو الروسي لأوكرانيا، أدركت فيكتوريا غوخ أن والدتها كانت بعيدة عنها في موقفها تجاه الغزو. وقالت غوخ، 28 عاما، إنها أدركت أن والدتها تعيد رواية الحكومة بأن الناتو هو المخطئ وأن روسيا ليس أمامها حل سوى الدفاع عن نفسها.

وأضافت غوخ، التي عارضت بشدة غزو روسيا لأوكرانيا عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، “لقد أصبحت مهمتي تغيير رأيها، وأظهر لها ما كان يحدث بالفعل”.

ومن غير المرجح أن يكون لدى الشباب الروس مشاعر معادية لأوكرانيا. وقال أندريه كوليسنيكوف من مركز “كارنيغي” في موسكو، “لقد رأينا أن الاحتجاجات المناهضة للحرب قد شملت أيضا إلى حد كبير الشباب”.

وتابع: “تعتمد نظرتك إلى الحرب على الوسيلة الذي تحصل منها على الأخبار”. إذا كنت تشاهد التلفاز، فمن المرجح أن تتبع الخط الرسمي. ويميل كبار السن إلى مشاهدة التلفزيون بشكل أكبر” بعكس الشباب الذين يفضلون وسائل التواصل الاجتماعي.

في الماضي، وجدت استطلاعات الرأي أن التلفزيون لا يزال أكبر مصدر إخباري للروس، حيث يعتمد عليه أكثر من 60 بالمئة من السكان للحصول على المعلومات.

وتزيد مشاهدة التلفزيون بالنسبة للروس الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما مقارنة بمن هم دون سن 25 عاما. والجمعة، أعلنت روسيا حظر تطبيق إنستغرام التابع لشركة “ميتا” بعد أيام من حظر فيسبوك وتويتر.

وستؤدي الحملة على وسائل التواصل الاجتماعي – وعدد قليل من وسائل الإعلام المستقلة المتبقية في روسيا – إلى تقييد الوصول إلى المعلومات الخارجية حول الحرب وتعزيز تأثير وسائل الإعلام الحكومية.

وحشد الكرملين القوة الكاملة لوسائل الإعلام الحكومية الروسية لتصوير الحرب على أنها “عملية عسكرية خاصة” تهدف إلى تحرير أوكرانيا وحماية المواطنين في دونباس من “الإبادة الجماعية” الأوكرانية. ووُصفت مقاطع فيديو لقصف القنابل الروسية بالمدن بأنها من تدبير الجانب الأوكراني.

وقال كوليسنيكوف: “نرى أن غالبية الروس يدعمون على ما يبدو تصرفات الدولة، على الأقل بالطريقة التي تعرض بها هذه الإجراءات عليهم من قبل وسائل الإعلام”.

وأشار إلى أنه لم يكن متفاجئا بأن الحرب تسببت في توترات بين العائلات والأصدقاء، مردفا: “من الصعب جدا على الناس قبول أن الجانب الذي ينتمون إليه هم في الواقع أشرار”.

بالنسبة للآخرين، مثل ديمتري، المستشار التكنولوجي في موسكو، كان للحرب بالفعل عواقب وخيمة على علاقته مع عائلته.
وقال دميتري: “بعد الغزو، أردت التحدث مع والديّ لمحاولة إخبارهما بما يحدث بالفعل”.

وخلال الأسبوع الأول من الحرب، كان يعرض مقاطع فيديو لوالديه عن القصف الروسي للمدن الأوكرانية وتقارير انتقادية من قبل المدونين المستقلين ووسائل الإعلام بصفة يومية.

لكن لم يكن لأي منها أي تأثير عليهما وباتوا مقتنعين بشكل أكبر بالرواية الحكومية الروسية. وقال ديمتري إنه “بعد أسبوع، أرسلت والدتي رسالة نصية تفيد بأنني أخون بلدي”.

جاءت القشة الأخيرة يوم الخميس الماضي، عندما أرسل له والده مقطعا إخباريا ادعى فيه أن السلطات الأوكرانية قصف مستشفى للولادة في ماريوبول، الأربعاء، حيث تظاهر الممثلون بأنهم أمهات مصابات، كما روج المسؤولون الروس لنظرية المؤامرة هذه.

من جانبها، قالت غوخ، التي قررت مغادرة البلاد الأسبوع الماضي بعد اعتقالها لانضمامها إلى احتجاج مناهض للحرب في موسكو، إنها تمكنت في النهاية من إقناع والدتها سفيتلانا بـ “الدور المدمر” لبلدها في الحرب.

وزادت: “لكن الآن علي إقناع أبناء عمومتي وأعمامي الأكبر سنا. لدي قائمة كاملة”.