الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حِيَل جديدة لفرض الحجاب... والإيرانيات يرفعن راية التحدي

خوفاً من تجدد أسوأ اضطرابات سياسية في إيران منذ ‏سنوات، يلجأ حكام الجمهورية الإسلامية إلى أساليب جديدة ‏أقل فجاجة لمعاقبة النساء اللائي يرفضن ارتداء الحجاب ‏الإسلامي الإلزامي.‏

تجمع الأساليب، التي بدأت السلطات اتباعها في أعقاب ‏الاحتجاجات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء البلاد العام ‏الماضي، بين استخدام الكاميرات الأمنية وحرمان المخالفات ‏من الحصول على خدمات الدولة، لتحل محل شرطة الأخلاق ‏التي أطلقت أفعالها شرارة الاضطرابات على مدى أشهر.‏

ويقول ناشطون إيرانيون إن “الإجراءات لم تحقق تقدما كبيرا ‏حتى الآن في مواجهة معارضة الحجاب وقد تفاقم الضغوط ‏الاقتصادية إذا عطلت النشاط الاقتصادي”.‏

وقالت رؤية (31 عاما)، وهي معلمة خاصة في مدينة رشت ‏بشمال إيران كانت قد اعتقلت خلال احتجاجات تشرين الثاني ‏‏(نوفمبر) واحتجزت لثلاثة أشهر، “المشي بدون حجاب في ‏الشوارع هو الآن أسلوبي لإبقاء ثورتنا حية”.‏

وأكدت مريم وهي طالبة في مدرسة ثانوية بمدينة كرمانشاه في ‏غرب إيران لوكالة “رويترز”: “لسنا خائفين من تهديدات ‏النظام. نريد الحرية… هذا الطريق سيستمر إلى أن نستعيد ‏بلادنا من رجال الدين”.‏

واسترسلت قائلة “ما أسوأ سيناريو إذا مشيت في الشارع بدون ‏حجاب؟ الاعتقال؟ لا أبالي”.‏

وتعرّضت النساء اللائي رفضن ارتداء الحجاب، على مدار ‏عقود، للملاحقة من شرطة الأخلاق التي تنتشر في سيارات ‏تتجول في الأماكن العامة المزدحمة. وكانت الطواقم المؤلفة ‏من نساء ورجال تراقب “الزي والسلوك غير الإسلاميين”.‏

لكن سكانا قالوا إن “تلك السيارات اختفت تقريبا من شوارع ‏المدن التي اعتادت التجول فيها بعد أن عرضت الاحتجاجات ‏حكام إيران من رجال الدين لأسوأ أزمة شرعية منذ الثورة ‏الإسلامية عام 1979”.‏

وذكر مسؤولون إيرانيون أن دوريات شرطة الأخلاق لن ‏تتزعم بعد الآن الحملة على مخالفي قواعد اللباس.‏

حيل جديدة
وبدلا من الشاحنات الصغيرة، تعمد السلطات إلى تثبيت ‏كاميرات في الشوارع لرصد النساء غير المحجبات في حيلة ‏تستهدف كشف انتهاكات قواعد اللباس الإيرانية الصارمة لكن ‏في تكتم.‏

وهناك حيلة جديدة أخرى تمثلت في إصدار أمر حكومي ‏للقطاعين الخاص والعام بعدم تقديم خدمات إلى “المخالفات”. ‏وصدرت تحذيرات من احتمال فرض عقوبات تتراوح من ‏الغرامات الباهظة إلى السجن.‏

لكن أعدادا متزايدة من النساء رفعن راية التحدي، على الرغم ‏من ذلك، للسلطات بخلع الحجاب في أعقاب الاحتجاجات التي ‏اندلعت بعد وفاة امرأة كردية إيرانية تبلغ من العمر 22 عاما ‏أُلقي القبض عليها بزعم انتهاك قواعد الحجاب.‏

وقمعت قوات الأمن الاحتجاجات بعنف، وهدأت احتجاجات ‏الشوارع إلى حد بعيد في شباط (فبراير).‏

وأطلق موت مهسا أميني في أيلول (سبتمبر) في مقر لشرطة ‏الأخلاق العنان لغضب مكبوت منذ سنوات في المجتمع بسبب ‏قضايا تمتد من البؤس الاقتصادي إلى تشديد الضوابط ‏السياسية.‏

وتظهر النساء كثيرا الآن غير محجبات في مراكز التسوق ‏والمطارات والمطاعم والشوارع في تجل لصورة من ‏العصيان المدني.‏

وحذّر عدد من المشرعين والسياسيين من أن الاحتجاجات قد ‏ترجع لعنفوانها إذا استمرت السلطات في التركيز على معاقبة ‏النساء اللائي يعارضن فرض الحجاب عليهن.‏

‏ وواجه رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر ‏قاليباف انتقادات من اقتصاديين وسياسيين حين قال في 14 ‏نيسان (أبريل) إن “التشديد على مسألة الالتزام الحجاب لا ‏يتعارض مع تنمية الاقتصاد”.‏

وقال أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة تنيسي في ‏تشاتانوجا سعيد جولكار إن تطبيق قانون الحجاب يستهدف ‏إرضاء “القاعدة الاجتماعية الصغيرة للنظام الاستبدادي من ‏المحافظين والمتدينين”.‏