الثلاثاء 8 محرم 1448 ﻫ - 23 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خلافات داخل البيت الأبيض بشأن حرب إيران.. ضغوط لإنهاء سريع وتحذيرات من صدمة نفطية

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، في وقت يناقش فيه مساعدوه متى وكيف يمكن إعلان النصر رغم اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب مقابلات مع مستشار لترامب وآخرين مطلعين على المناقشات، يحذر بعض المسؤولين والمستشارين من أن ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب قد يلحق أضرارا سياسية بالرئيس، في حين يضغط متشددون لمواصلة الهجوم على الجمهورية الإسلامية.

وتقدم هذه الملاحظات لمحة نادرة عن عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض في وقت يعدل فيه ترامب نهجه تجاه أكبر عملية عسكرية أمريكية منذ حرب العراق عام 2003.

وتسلط النقاشات التي تجري خلف الكواليس الضوء على الضغوط التي يواجهها ترامب بعد أقل من أسبوعين على دخول الولايات المتحدة الحرب، وهي حرب هزت الأسواق المالية العالمية وأربكت تجارة النفط الدولية. وكان ترامب قد تعهد عند عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي بتجنب التدخلات العسكرية التي وصفها سابقا بأنها “غبية”.

ويعد التنافس بين مستشاري الرئيس لكسب تأييده سمة معروفة في إدارته، إلا أن الخلاف هذه المرة يتعلق بقرارات تمس الحرب والسلام في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية اقتصاديا وأمنيا.

وبعد أن تحدث في البداية عن أهداف واسعة للحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير شباط، قال ترامب في الأيام الأخيرة إنه يرى الصراع على أنه عملية محدودة تم تحقيق معظم أهدافها بالفعل.

لكن الرسائل المتضاربة أربكت كثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتقلب بين الارتفاع والانخفاض استجابة لتصريحاته.

وخلال تجمع انتخابي في ولاية كنتاكي الأربعاء قال ترامب “لقد انتصرنا”، قبل أن يضيف لاحقا “لا نريد أن نغادر مبكرا… علينا أن ننهي المهمة”.

ويحذر المستشارون الاقتصاديون ومسؤولون في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني من أن صدمة نفطية وارتفاع أسعار البنزين قد يقوضان الدعم الشعبي للحرب داخل الولايات المتحدة.

كما أعرب مستشارون سياسيون، من بينهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مشابهة تتعلق بالتداعيات السياسية لارتفاع أسعار الوقود، وحثوا ترامب على التأكيد أن العملية العسكرية محدودة وقريبة من نهايتها.

وفي المقابل، تدفع أصوات أكثر تشددا نحو مواصلة الضغط العسكري على إيران، بينهم عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان لينزي جراهام وتوم كوتون، إضافة إلى المعلق الإعلامي مارك ليفين، الذين يرون ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات التي تستهدف القوات والسفن الأمريكية.

وردا على هذه التقارير، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ما ورد يستند إلى “تكهنات وشائعات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي نقاشات مع الرئيس”. وأضافت أن ترامب معروف بأنه يستمع إلى آراء متعددة، لكنه في النهاية صاحب القرار النهائي.
وعندما زج ترامب بالولايات المتحدة في الحرب، لم يقدم تفسيرا مفصلا، إذ تنوعت أهداف الإدارة بين إحباط هجوم إيراني وشيك، وشل البرنامج النووي الإيراني، وحتى تغيير الحكومة في طهران.
وفي محاولة لإيجاد مخرج من صراع لا يحظى بشعبية واسعة، يسعى ترامب إلى التوفيق بين روايات متباينة يرى منتقدون أنها زادت الوضع تعقيدا، خصوصا في ظل استمرار إيران في الرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
ولعب مستشاروه السياسيون والاقتصاديون دورا مهما هذا الأسبوع في محاولة تهدئة الأسواق المضطربة والحد من ارتفاع أسعار النفط والغاز.
ويبدو أن تأكيد ترامب أن الحرب “مغامرة قصيرة الأجل” وأن ارتفاع أسعار الوقود سيكون مؤقتا يهدف إلى تهدئة المخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة طويلة.
وأفادت مصادر بأن بعض كبار مساعديه نصحوه بالعمل على إنهاء الصراع بطريقة يمكن تقديمها على أنها انتصار عسكري، حتى لو بقي بعض القادة الإيرانيين في مواقعهم واستمر جزء من البرنامج النووي الذي كان هدفا للحملة.
وأسفرت موجات من الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية عن مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين ضمن نحو ألفي قتيل، كما دمرت جزءا من ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية وأضعفت قدراتها البحرية ودعمها لحلفائها المسلحين في المنطقة.
لكن هذه المكاسب العسكرية تقابلها هجمات إيرانية متزايدة على ناقلات النفط ومنشآت النقل في الخليج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
ويقول ترامب إنه سيقرر بنفسه موعد إنهاء الحملة العسكرية، مشيرا إلى أن التقدم الذي تحقق أسرع من الإطار الزمني الذي حدده في البداية، والذي كان يتراوح بين أربعة وستة أسابيع.
ومع توسع نطاق الصراع ليشمل أكثر من ست دول، أصبحت التوقعات بشأن مسار الحرب أكثر صعوبة.

ويرى محللون أن القيادة الإيرانية قد تعلن النصر لمجرد صمودها في وجه الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، خاصة بعد إظهار قدرتها على الرد وإلحاق أضرار بإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما.

ويعد مضيق هرمز عاملا حاسما في مسار الحرب، إذ توقفت تقريبا حركة نحو خمس شحنات النفط العالمية التي كانت تمر عبر هذا الممر البحري. كما شنت إيران في الأيام الأخيرة هجمات على ناقلات نفط في المياه العراقية وسفن أخرى قرب المضيق، وتعهد الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي بالإبقاء عليه مغلقا.

وفي حال أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، فقد يزيد ذلك الضغط السياسي على ترامب لإنهاء الحملة العسكرية، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر تشرين الثاني.

وفي الآونة الأخيرة، تراجع ترامب عن الترويج لفكرة أن الحرب تهدف إلى إسقاط الحكومة الإيرانية، بينما تشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن القيادة في طهران ليست مهددة بالانهيار في المستقبل القريب.

ويرى بعض المحللين أنه إذا طال أمد الحرب وارتفعت الخسائر الأمريكية والتكاليف الاقتصادية، فقد يتآكل الدعم الشعبي لترامب، رغم أن قاعدته السياسية ما زالت تؤيده إلى حد كبير فيما يتعلق بالسياسة تجاه إيران.

    المصدر :
  • رويترز