السبت 15 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 10 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خيارات صعبة أمام بوتين بعد هجوم "القرم"

يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين _الآن_ خيارات صعبة بعد الهجوم الذي تعرَّض له جسر “القرم” أحد أطول الجسور البحرية في العالم، والذي يعتبر أحد المعابر الرئيسة لقواته إلى أوكرانيا، بحسب شبكة “سي أن أن” الإخبارية الأمريكية.

وأشارت الشبكة في تقرير لها، إلى أن الهجوم تزامن مع تقارير عن انتصارات عسكرية أوكرانية وتراجع مستمر للقوات الروسية، متسائلة عن ما إذا كان الدمار الذي تعرَّض له الجسر سيؤثر على إمداد القوات الروسية في أوكرانيا بالجنود والعتاد.

وقالت الشبكة “يبدو أن الانفجار الذي ألحق أضرارًا جسيمة بأجزاء من الطريق وجسر السكك الحديدية بين شبه جزيرة القرم والبر الرئيس الروسي ،السبت، يهدف إلى اختبار موهبة بوتين الحالية في اتخاذ قرارات خاطئة”.

مشكلة الامداد

وأضافت “كان هذا الوجود الروسي في أوكرانيا بأكمله بالفعل سيّئ الإمداد والإدارة.. ويظهر أن طريق السكك الحديدية الرئيس المؤدي إلى شبه جزيرة القرم وما بعدها إلى الخطوط الأمامية في خيرسون معرّض بشدة للهجمات المستقبلية”.

ورأت الشبكة أن ما يزيد من تعقيد مشكلة بوتين هو أن مركز السكك الحديدية الروسية داخل دونيتسك تعرَّض للقصف ،أيضًا، يوم السبت، لافتة إلى انفجار قطار شحن في تلك المنطقة، ومن المحتمل أن يكون له بعض التأثير على قدرة روسيا على تغذية خطوط السكك الحديدية داخل دونيتسك ولوهانسك.

واعتبر التقرير أنه كان لأوكرانيا “توقيت صبور” للوصول إلى نقاط الضغط هذه، مضيفة “لم يضربوا حتى يروا لحظة ضعف، وحتى يواجه الروس مشكلات خطيرة بالفعل لضمان أن الضرر الذي لحق بهم سيكون كبيرًا، نظرًا لعمليات الإصلاح التي تستغرق وقتًا طويلًا”.

تحدّ لبوتين

وقالت الشبكة “يواجه بوتين _الآن_ سلسلة من القرارات السريعة والمؤلمة، وكلها ستناقض بشدة لعبة البوكر التي يلعبها والتي تتسم بالتفاخر تجاه علامات الهزيمة البطيئة”.

ولفت التقرير إلى أنه إلى الغرب من نهر دنيبرو، تحاصر القوات الأوكرانية سريعة الحركة جيش بوتين في خيرسون، فيما تستمر وحدات هذا الجيش بالتراجع نتيجة ضَعف إعادة الإمداد الذي سيزيده انفجار جسر القرم ضَعفًا.

وأوضحت أنه تم قطع تلك القوات مرة أخرى عن خط الإمداد المتعثر عن طريق سلسلة أخرى من الجسور التالفة أو المستهدفة عبر دنيبرو، وأنه خلال الأسبوع الماضي تراجعت القوات بالفعل على مساحة تزيد على 500 كيلومتر مربع.

وتابعت الشبكة “هل تستطيع موسكو أن تحافظ على هذه القوة على طريقين متضررين للإمداد؟!.. ربما أصبح الوجود غير المستقر بين عشية وضحاها شبه مستحيل.. والسؤال الآن: هل تتسرب حقائق كافية إلى رأس الكرملين لتقوده إلى التراجع.. أو أنه يأخذ الرهانات الكبرى في مقامرة نشر قواته المعزولة بشكل ضعيف عبر مساحة واسعة؟”.

جزيرة القرم

واعتبرت الشبكة الأمريكية أن النقطة الثانية من القرار تتعلق بشبه جزيرة القرم، لافتة إلى أن بوتين افتتح شخصيًّا الجسر من خلال قيادة شاحنة عبره في عام 2018، مضيفة أن الضم غير القانوني للأراضي الأوكرانية كان “مصدر فخر في غير محله وأبهة إمبراطورية للكرملين”.

وقالت “لكن بوتين يواجه الآن خيارًا صعبًا يتمثل في تعزيزه بالقوات المستنزفة التي تواجه مشكلات إعادة الإمداد أو الانسحاب الجزئي لجيشه لضمان عدم قطع مواردها الكبيرة في شبه الجزيرة.. ثمّة مخاطر كبيرة في هذا الصدد؛ إذ يمكن ضرب جسر القرم مرة أخرى فيما أصبح خط السكك الحديدية عبر ميليتوبول هدفًا ذا قيمة كبيرة”.

وختمت الشبكة تقريرها بنتيجة مفادها أنه “يجب أن يختار بوتين بين تغذية طموحاته الكبيرة بفرصة نجاح متضائلة، أو توحيد القوى حول هدف لديه فرصة أكبر لتحقيقه”.

ورأت أن “أحد هذه السيناريوهات يحمل خطر الانهيار الكارثي لمغامرته الوحشية في أوكرانيا وربما حكمه.. والثاني يتركه مع فقدان ماء الوجه بشكل فوري، ولكن مع فرصة أقوى لاستمرار احتلال أجزاء أصغر من أوكرانيا”.