رحيل قائد الجيش الجزائري يربك استقرار المؤسسات

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أعلنت الرئاسة الجزائرية عن وفاة قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، الاثنين، إثر سكتة قلبية ألمت به في بيته، نقل على بعدها للمستشفى العسكري بعين النعجة في العاصمة أين لفظ أنفاسه الأخيرة.

ونقل عن بيان للرئاسة أن “الرئيس الجزائري وزير الدفاع الوطني القائد الأعلى للقوات المسلحة عبدالمجيد تبون قرر إعلان حداد وطني لمدة ثلاثة أيام ولمدة سبعة أيام بالنسبة لمؤسسة الجيش، إثر وفاة المجاهد الفريق أحمد قايد صالح عن عمر يناهر 80 عاما.

وأضاف البيان الرئاسي ” بهذا المصاب الجلل تفقِد الجزائر أحد رجالاتها الأبطال الذي بقي إلى آخر لحظة وفيًا لمساره الزاخر بالتضحيات الجسام التي ما انقطعت منذ أن التحق في سن مبكرة بصفوف جيش التحرير الوطني الذي ترعرع في أحضانه وتشرَّب منه جنديًا فضابطا فقائدًا مجاهدًا عقيدةَ الوفاء للوطن والشعب “.
ورحل الرجل القوي في السلطة والمؤسسة العسكرية، في ظروف استثنائية تمر بها البلاد، اثر اندلاع احتجاجات سياسية ضد السلطة منذ أكثر من عشرة أشهر، اضطلع خلالها بتسيير الأزمة في اتجاه لم يرض الشارع الجزائري، وفرض مقاربته السياسية رغم استمرار الاحتجاجات ضدها إلى غاية رحيله، مما وضعه في فوهة انتقادات شديدة هو الآخر، نتيجة التعنت في فرض انتخابات أنتجت رئيسا للبلاد من صميم النظام السياسي المرفوض.

وسارع الرئيس عبد المجيد تبون، إلى تعيين قائد القوات البرية سعيد شنقريحة، قائدأ لأركان الجيش، خلفا للجنرال قايد صالح، لقطع الطريق أمام التأويلات التي قد تثار بشأن خلافة الرجل في المنصب المذكور، وعدم فسح الطريق أمام خلافات قد تضر باستقرار الجيش، من طرف الطامحين لقيادة المؤسسة.

ونزلت التعازي تباعا على القيادة السياسية في البلاد، حيث كان سفير المملكة العربية السعودية في الجزائر عبد العزيز العميريني، أول من تقدم بتعازي المملكة للجيش وللشعب والحكومة الجزائرية.

وكان الرجل البالغ من العمر 80 عاما، يعاني من اضطرابات صحية خلال الأشهر الأخيرة، حيث اضطر للركون إلى الراحة لعدة أسابيع امتثالا لنصائح أطبائه، لكنه عاد خلال الأيام التي سبقت الانتخابات الرئاسية في الـ 12 الماضي إلى نشاطه المعروف به منذ عدة سنوات.

وكان آخر ظهور للجنرال قايد صالح، في حفل مراسيم أداء اليمين الدستورية من طرف الرئيس الجديد، واستلام مهامه من رئيس الدولة المؤقت، حيث أسدي له وسام الصدر المستحدث من طرف مؤسسة الرئاسة.

وظل الرجل يمثل رأس النواة الصلبة في صراع الشارع والسلطة، ورغم الشعبية التي اكتسبها أثناء الأسابيع الأولى من عمر الحراك الشعبي، إلا أنه تحول إلى الشخص الأول المرفوض من طرف المعارضين، على خلفية ما يسمونه بـ ” الانقلاب على تعهداته بتسليم السلطة للشعب “.

كما لم يتوان في الانحياز العلني لصالح مقاربة الانتخابات، والطعن في احتجاجات الشارع التي وصفها في أكثر من تصريح بـ “الشرذمة” و”الأقلية”، و”الخونة والعملاء”، وهو ما عمق الهوة بينه وبين المعارضين للسلطة.

وتتجه أنظار المتابعين للشأن السياسي الجزائري، إلى ارتدادات رحيل الرجل في الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد، على المؤسسات والتوجهات السياسية والتعاطي مع الحراك الشعبي، ومع ما كان يصفه بـ “العصابة”، وملف الفساد، لأن الفراغ الذي سيتركه ينعكس بالدرجة الأولى على موقع الرئيس الجديد، على اعتبار أنه هو من دعمه، كما أن سجن ومحاكمة رموز النظام السابق والمقربين من الرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة، هو من كان يلح على ” محاربة العصابة”، فضلا عن التجاذبات الداخلية بين جنرالات المؤسسة االعسكرية، ومستقبل الموالين له، في ظل وجود امتعاض من تسييره للجيش في المدة الأخيرة، ومن تعاطيه مع الاحتجاجات الشعبية.

ويبقى قايد صالح الذي تدرج في مختلف الرتب والمسؤوليات داخل العسكر، منذ سنوات الاستقلال الأولى، إلى غاية العام 2004 لما كان على وشك التسريح من منصب قيادة القوات البرية، قبل أن ينتشله آنذاك الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ويرقيه في منصب قائد الأركان ثم يعينه نائبا لوزير الدفاع، أحد رموز الجيش الجزائري الذي فرض الانضباط والتماسك الداخلي، رغم تأثيرات الظروف السياسية المحيطة به.

المصدر صحيفة العرب

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً