
وزير السياحة والآثار المصري السابق، خالد العناني
من المتوقع أن يصوّت المؤتمر العام لليونسكو اليوم الخميس على تأكيد تعيين وزير السياحة والآثار المصري السابق، خالد العناني، مديراً عاماً للمنظمة، ليصبح بذلك أول عربي يتولى هذا المنصب، رغم موجة انتقادات أثارتها منظمات معنية بحماية التراث بشأن سجله في إدارة المواقع الأثرية بمصر.
وكان المجلس التنفيذي لليونسكو، المكوّن من 58 عضواً، قد صوّت الشهر الماضي لصالح العناني البالغ من العمر 54 عاماً، بـ55 صوتاً مقابل ثلاثة منافسةً لإدوارد فيرمين ماتوكو من جمهورية الكونغو. ويُعرض انتخابه اليوم للتصويت الرسمي أمام 194 دولة عضواً خلال اجتماعات المنظمة في سمرقند بأوزبكستان.
منظمة “مراقبة التراث العالمي” غير الحكومية، ومقرها برلين، كانت قد حثّت الدول على إعادة النظر في تعيينه، معتبرةً أن سجله الوزاري يثير تساؤلات حول مدى التزامه بحماية التراث. واستشهدت المنظمة في رسالة وقّعتها أكثر من 50 جهة وخبيراً بما اعتبرته هدم أجزاء من مقابر تاريخية في منطقة القرافة بالقاهرة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، إلى جانب توسعة الأنشطة السياحية قرب دير سانت كاترين في جنوب سيناء.
ولم يدلِ العناني بتعليق مباشر على الاتهامات، فيما أشارت حملته قبل التصويت السابق إلى انشغاله عن الرد، مؤكدةً أن مشروع التطوير في سانت كاترين متوقف حالياً.
العناني، وهو عالم مصريات ومدير متحف سابق، تولى حقيبة السياحة والآثار بين عامي 2016 و2022. وتشير وثائق اليونسكو إلى أن وزارته كانت الجهة الرسمية المسؤولة عن إدارة مواقع التراث العالمي في مصر. ويقول ناشطون في مجال الحفاظ على الآثار إن الوزارة لم تتصدّ لمشروعات طرق وجسور أُنشئت منذ 2020 على أجزاء واسعة من “الجبانات” التاريخية الممتدة شرق القاهرة، حيث لا تزال عائلات مصرية تدفن موتاها، ما اعتبروه إضراراً بالإرث التاريخي. في المقابل، تؤكد الحكومة المصرية أن المناطق الأثرية المسجلة لم تتضرر، وأن تطوير البنية التحتية ضروري لدعم السياحة وتحسين أوضاع القاهرة.
وفي جنوب سيناء، يرى منتقدون أن مشروع “التجلي الأعظم” غيّر طابع موقع دير سانت كاترين عبر إنشاء مبانٍ كبيرة جديدة بدلاً من مركز الزوار القديم، بينما كانت لجنة التراث العالمي قد طلبت إرسال بعثة خبراء لتقييم الوضع.
ورغم الجدل، حظي ترشيح العناني بدعم قوي من دول عربية وأفريقية سعت إلى تعزيز تمثيلها في قيادة المنظمة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن ترشيح مصر يمثل استحقاقاً طال انتظاره، مشيراً إلى ضرورة إنهاء “الظلم التاريخي” الواقع على العرب والمسلمين والأفارقة. وتعهد العناني بأن يعمل على “يونسكو تخدم مصالح الشعوب”، مع السعي لتبسيط عملية اتخاذ القرار وتنويع مصادر تمويل المنظمة، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لوقف مساهماتها المالية في نهاية 2026.
وأكدت اليونسكو أن انتخاب المدير العام هو قرار سيادي للدول الأعضاء. وفي حال التصديق على اختياره اليوم، سيتسلم العناني منصبه منتصف نوفمبر، خلفاً للفرنسية أودري أزولاي التي أنهت ولايتين متتاليتين.