الجمعة 8 ربيع الأول 1448 ﻫ - 21 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رفض صفقة الغاز مع مصر يفتح باب التوتر.. اختبار جديد يربك العلاقات المصرية الإسرائيلية

تواجه العلاقات المصرية الإسرائيلية اختباراً جديداً بعدما رفض وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهن التصديق على صفقة تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، والتي تم توقيعها في أغسطس الماضي بقيمة 35 مليار دولار، في خطوة أثارت تساؤلات حول خلفيات القرار ودلالاته السياسية والاقتصادية.

وبحسب موقع “تايمز أوف إسرائيل”، فإن رفض تل أبيب تمرير الصفقة دفع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى إلغاء زيارته المقررة لإسرائيل، في مؤشر يعكس توتراً خفياً داخل مسار التعاون الثلاثي بين القاهرة وتل أبيب وواشنطن.

رسائل سياسية أم قرار اقتصادي؟

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في القاهرة، الدكتور حامد فارس، أن القرار يعكس “تراكمات في العلاقات بين البلدين”، مشيراً إلى أن التوتر بين الجانبين انتقل من المستوى الدبلوماسي إلى الاقتصادي.

وأوضح في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” أن إسرائيل ستكون الخاسر الأكبر من تعطيل الصفقة، لافتاً إلى أنها لا تملك بنية تحتية لإسالة الغاز، ما يجعل مصر بوابتها الأساسية للتصدير. وأضاف أن إنشاء محطة إسالة جديدة سيكلف تل أبيب ما لا يقل عن 10 مليارات دولار، وهو مبلغ يتجاوز العوائد المتوقعة من حقل ليفياثان.

ويرى فارس أن القرار يتجاوز البعد الاقتصادي، ويحمل رسائل سياسية مرتبطة بموقف القاهرة من حرب غزة، ورفضها القاطع لأي طرح حول تهجير الفلسطينيين إلى سيناء. وقال إن إسرائيل “تمارس ضغوطاً اقتصادية لمحاولة ليّ ذراع القاهرة”، لكنه شدد على أن “مصر لن ترضخ ولن تقبل المساس بسيادتها أو دورها في القضية الفلسطينية”.

كما رأى أن تل أبيب تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية، بينها شركات أميركية مستثمرة في حقل ليفياثان، وأن إلغاء الوزير الأميركي لزيارته يعكس استياء واشنطن من تعطيل إسرائيل للاتفاق.

رواية إسرائيلية مختلفة

في المقابل، اعتبر الخبير في الشؤون الإسرائيلية، نائل الزعبي، أن القرار “مهني واقتصادي بحت”، مؤكداً لـ”سكاي نيوز عربية” أنه لا يرتبط بالخلافات السياسية أو بملف غزة.

وأضاف: “إسرائيل تقدّس اتفاقياتها مع مصر وتعتبرها شريكاً استراتيجياً محورياً، والقرار جاء بناءً على حسابات آنية تتعلق بالربح والخسارة”. ونفى الزعبي وجود أي نية لتوتير العلاقات أو استخدام الغاز كورقة ضغط سياسي.

هل تتأثر مصر بالقرار؟

وحول قدرة القاهرة على تعويض الغاز الإسرائيلي، يؤكد الدكتور فارس أن مصر تمتلك بدائل متعددة، أبرزها:

اتفاق الغاز مع قبرص الذي سيدخل حيز التنفيذ عام 2027

خمس وحدات تغييز عائمة (4 بمصر وواحدة في الأردن)

زيادة الإنتاج المحلي، مع الإعلان مؤخراً عن اكتشاف بئر جديد في حقل ظهر

ويشير إلى أن مصر لن تتأثر اقتصادياً بإلغاء الصفقة، في حين ستخسر إسرائيل فرصة تصدير غازها، وقد تواجه أزمة مع المستثمرين الأميركيين.

اختبار دقيق للعلاقات الثنائية

ورغم تباين التفسيرات بين القاهرة وتل أبيب، يتفق الخبراء على أن أزمة الغاز الجديدة تمثل اختباراً حساساً للعلاقات المصرية الإسرائيلية، في ظل تشابك ملفات الطاقة والسياسة والأمن، وتعاظم الدور المصري في معادلة شرق المتوسط.

    المصدر :
  • سكاي نيوز