الأثنين 8 رجب 1444 ﻫ - 30 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

روسيا تزيد من صادرات قمح منطقة القرم إلى سوريا.. وأوكرانيا تعترض

زادت سوريا هذا العام وبشكل كبير استيراد القمح من شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا من أوكرانيا باستخدام أسطول من سفن‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬البلدين لتجنب العقوبات الأمريكية، وهو ما يعد مؤشرا على أن العلاقات الاقتصادية بين سوريا وروسيا المنبوذتين من الغرب ازدادت قوة.

وزادت كميات القمح المرسلة إلى سوريا من ميناء سيفاستوبول المطل على البحر الأسود في القرم 17 مثلا هذا العام مسجلة ما يزيد قليلا عن 500 ألف طن وفقا لبيانات للشحن من رفينيتيف لم يتم الكشف عنها من قبل، ليشكل ذلك ما يقارب ثلث واردات البلاد الإجمالية من القمح.

وتظهر البيانات أن الدولتين اعتمدتا بشكل متزايد على سفنهما الخاصة لنقل القمح، من بينها ثلاث سفن سورية مشمولة في العقوبات التي فرضتها واشنطن، وذلك في ظل عقوبات مفروضة على البلدين صعبت التجارة عبر طرق النقل البحرية المعتادة والحصول على تأمين ملاحي.

وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في 2014. وبدأت القوات الروسية غزو أوكرانيا في 24 فبراير شباط، ورغم أنها مُنيت بانتكاسات عسكرية فأنها ما زالت تسيطر على مساحات شاسعة من خيرسون وزابوريجيا اللتين تعتبران من أهم مراكز البلاد الزراعية.

وتتفق سلطات أوكرانية وأخرى عينتها روسيا على أن بعض الحبوب تم تصديرها من منطقة زابوريجيا الأوكرانية المحتلة عبر القرم. وتقول أوكرانيا إن تلك الحبوب تعرضت للسرقة من المحتلين وهو اتهام تنفيه روسيا.

وتقول أوكرانيا إن جزءا من كميات الحبوب على الأقل التي مرت عبر سيفاستوبول سلب من مناطق أوكرانية بعد الغزو الروسي. وتقدر السفارة الأوكرانية في بيروت، والتي تقوم بتتبع ورصد الشحنات القادمة إلى سوريا، أن 500 ألف طن مما تصفه بالقمح الأوكراني المنهوب وصلت إلى سوريا منذ الغزو انطلاقا من عدة موانئ.

وقالت السفارة إن تلك الحسابات وما تقوله السلطات الأوكرانية عن سرقة الحبوب تعتمد على معلومات من ملاك لحقول وصوامع في المناطق المحتلة وعلى بيانات من أقمار صناعية تظهر تنقلات شاحنات للموانئ وأيضا بيانات تتبع السفن.

ولم ترد وزارتا الزراعة والخارجية الروسيتان بعد على طلب للتعليق على القصة.

وفي مايو أيار، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن ما يتردد عن سرقة روسيا للقمح والحبوب مزاعم زائفة. وتصف روسيا الخطوات التي قامت بها في أوكرانيا بأنها “عملية عسكرية خاصة”.

ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من منشأ القمح الذي تم شحنه من القرم أو ما إذا كان المزارعون والتجار الذين تعاملوا مع تلك الشحنات قد تم الدفع لهم.

 “حصاد القرم”

في يونيو حزيران، قال يفجيني باليتسكي الحاكم الذي عينته روسيا للمنطقة المحتلة من زابوريجيا إن موانئ القرم استخدمت لتصدير حبوب من المنطقة. لكنه قال إن المزارعين سيحصلون على مستحقاتهم عبر شركة أسستها إدارته وفقا لما نقلته وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء.

إضافة إلى ذلك، قالت الإدارة التي عينتها روسيا في شبه جزيرة القرم في تعليقات على وسائل للتواصل الاجتماعي في أغسطس آب إن 1.4 مليون طن من القمح تم حصادها من حقول القرم نفسها.

وتعارض أوكرانيا تلك الأرقام وتقول إن القرم لا تنتج تلك الكميات.

وقالت وزارة الزراعة الأوكرانية في بيان ردا على أسئلة رويترز إن “ما يسمى ‘حصاد القرم‘ يشمل الحبوب المُصدرة من أراضي البر الرئيسي لأوكرانيا”.

وقبل الحرب الحالية استوردت سوريا الحبوب من القرم عدة مرات منذ سيطرة روسيا على شبه الجزيرة حسبما أشارت تقارير لرويترز.

وبحسب بيانات رفينيتيف، استوردت سوريا نحو 501800 طن من القمح من سيفاستوبول هذا العام حتى نهاية نوفمبر تشرين الثاني ارتفاعا من نحو 28200 طن في عام 2021 بأكمله.

وتم استلام الشحنات اعتبارا من مايو أيار فصاعدا وكانت أكبر شحنة شهرية تبلغ 78600 طن في أكتوبر تشرين الأول وفقا للبيانات التي تم تجميعها من تقارير فحص الموانئ المقدمة من مشغلي الموانئ.

الأسطول المستتر

تعتمد سوريا بشكل متزايد على أسطول من سفنها الخاصة للشحن أو سفن ترفع العلم الروسي لاستيراد الغذاء عبر اتفاقات بين الحكومات تتحاشى عملية المناقصة المعتادة لنقل السلع الأساسية بحرا.

وأظهرت تحليلات من شيبفيكس، وهي منصة لبيانات الملاحة والسلع الأساسية، أن عدد طلبيات الشحن، وهي الطلبات العالمية للسفن المتاحة لنقل الحبوب، إلى سوريا تراجع بمقدار الثلثين إلى 54 في عام ينتهي في 30 نوفمبر تشرين الثاني مقابل 2021 بالكامل.

ووفقا لمصدرين في قطاع تجارة الحبوب مطلعين على الأمر والسفارة الأوكرانية في بيروت ودبلوماسيين أوكرانيين آخرين وتحليلات من شيبفيكس تصل شحنات القمح إلى مينائي اللاذقية وطرطوس السوريين على متن ثلاث سفن سورية بدلا من طريقة الطلبيات العالمية.

وتمتلك المؤسسة العامة السورية للنقل البحري ثلاث سفن وهي لاوديسيا وفينيقيا وسورية. ووفقا لوزارة الخزانة الأمريكية، تفرض الولايات المتحدة عقوبات على السفن الثلاث منذ 2015 لدورها المفترض في الصراع الدائر في سوريا على مدى عقد.

والسفن المدرجة في قوائم العقوبات أقل صيانة في العادة وأقدم بسبب منعها من الحصول على تأمين من أعلى فئة وخدمات التوثيق. لكن يمكن لتلك السفن العمل بسهولة أكبر بين الدول التي تخضع أيضا لعقوبات وهو ما يعتبر تفسيرا محتملا لتزايد التجارة بين روسيا وسوريا.

وشكت روسيا مرارا من أن العقوبات المفروضة عليها هذا العام حدت من قدرتها على شحن وتصدير الحبوب لدول في أفريقيا والعالم العربي تعتمد على إنتاج روسيا لتطعم شعوبها.

ولا تستهدف أغلب العقوبات الغربية على سوريا وروسيا رسميا الأغذية لكنها قد تعقد عمليا تجارتها لأسباب منها أنها تصعب العمل معهم على بعض شركات التجارة في الحبوب خاصة بسبب القيود المالية.

ولم ترد السلطات الملاحية والبحرية في سوريا على طلبات من رويترز للتعليق على مسألة السفن.

وتصل بعض الشحنات أيضا على متن سفن ترفع العلم الروسي منها ميخائيل نيناشيف وماتروس موزينيتش وماتروس كوشكا. وتقول إكواسيس، وهي قاعدة بيانات للشحن، إن تلك السفن مملوكة لشركة تابعة لشركة حكومية روسية تسمى يونايتد شيببيلدينج كوربوريشن.

وفرضت واشنطن والاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات على تلك الشركة في أبريل نيسان بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

ولم ترد يونايتد شيب بيلدينج كوربوريشن على طلب من رويترز للتعليق.

أقرب لموسكو

بدأت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد الاعتماد على واردات الحبوب عندما تسببت الحرب الأهلية في توجيه ضربة قاصمة لعمليات الحصاد في سوريا التي كانت تنتج في وقت من الأوقات ما يكفي للوفاء بإنتاج الخبز الأساسي المدعوم إضافة لتحقيق فوائض للتصدير. والآونة الأخيرة تسببت موجات من الجفاف في تقليص المحصول أكثر.

وتدعم روسيا الحكومة السورية منذ عقود وساعدت منذ 2015 قوات الأسد على استعادة السيطرة على أغلب البلاد من يد جماعات المعارضة المسلحة.

والعقوبات والصراع السوري المستمر منذ أكثر من عقد أمور تعني أن سوريا تفتقر أيضا للسيولة المالية مما يجعل روسيا مصدرا جاذبا نسبيا لشحنات قمح أرخص.

وقال وزير الاقتصاد السوري خلال زيارة لشبه جزيرة القرم في يناير كانون الثاني إن بلاده تحتاج إلى 1.5 مليون طن من واردات القمح وروسيا هي التي توفر أغلبها.

ويرى مصدر تجاري مُطلع على عمليات شراء الحبوب في سوريا أن الواردات الفعلية ستكون قريبة من هذا الحجم وقال إن حصاد هذا العام جاء الأسوأ في تاريخ سوريا.

وتظهر بيانات رفينيتيف أن كل الواردات عدا كمية صغيرة جاءت من روسيا ومناطق تسيطر عليها على خلاف السنوات السابقة عندما أمّنت سوريا الإمدادات عن طريق عمليات شراء من دول أخرى بينها رومانيا.

وقال المصدر الأول في قطاع تجارة الحبوب إن مليون طن على الأقل من واردات الحبوب من روسيا خلال 2021 و2022 تم الدفع مقابلها عبر خط ائتمان قدمته موسكو لدمشق. وفي العام الماضي قال نائب رئيس الوزراء الروسي إن موسكو قدمت قرضا لسوريا لاستخدامه في أغراض منها الغذاء.

ولم يرد مسؤولون في الحكومة السورية وهيئة الحبوب الحكومية (حبوب) على طلبات للحصول على معلومات لإضافتها لهذه القصة. ولم تفصح السلطات الروسية عن إمدادات الحبوب لسوريا منذ سنوات.

    المصدر :
  • رويترز