الجمعة 5 رجب 1444 ﻫ - 27 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

روسيا تسعى للحصول على مدفوعاتها بالدرهم الإماراتي

ذكرت ثلاثة مصادر أن روسيا تسعى للحصول على مدفوعات بالدرهم الإماراتي مقابل صادرات نفطية لبعض العملاء الهنود، في الوقت الذي تبتعد فيه موسكو عن الدولار لتحصين نفسها من آثار العقوبات الغربية.

وأظهرت بيانات أن مقابل توريد النفط إلى مصفاة واحدة تم حسابه بالدولار، وأن الدفع مطلوب بالدرهم الإماراتي.

وتعرضت روسيا لسلسلة من العقوبات من الولايات المتحدة وحلفائها بسبب غزوها لأوكرانيا في أواخر فبراير/ شباط والذي وصفته بأنها “عملية عسكرية خاصة”، وفق رويترز.

وتضخ شركة روسنفت الروسية العملاقة النفط الخام من خلال شركات تجارية منها إيفرست إنرجي وكورال إنرجي إلى الهند التي هي الآن ثاني أكبر مشتر للنفط بعد الصين.

ودفعت العقوبات الغربية العديد من مستوردي النفط إلى الابتعاد عن موسكو، مما دفع أسعار الخام الروسي في المعاملات الفورية إلى تسجيل انخفاضات قياسية مقارنة بالدرجات الأخرى.

أتاح ذلك لمصافي النفط الهندية، التي نادرا ما كانت تشتري النفط الروسي بسبب ارتفاع تكاليف الشحن، فرصة لاقتناص الصادرات بخصومات كبيرة على مزيج برنت وخامات الشرق الأوسط.

وحلت موسكو محل السعودية كثاني أكبر مورد للنفط للهند بعد العراق للشهر الثاني على التوالي في يونيو/ حزيران.

وقالت المصادر إن شركتين هنديتين على الأقل سددتا بالفعل بعض المدفوعات بالدرهم، مضيفة أن المزيد من هذه المدفوعات سيتم تسديدها في الأيام المقبلة.

وأظهرت الفاتورة أن المدفوعات ستُسدد إلى غازبروم بنك عبر بنك المشرق، بنك المراسلة في دبي.

ولم تفرض الإمارات، التي تسعى للحفاظ على ما تقول إنه موقف محايد، عقوبات على موسكو. ويمكن أن تزيد هذه المدفوعات من إحباط البعض في الغرب الذين يقولون في أحاديث خاصة إن موقف الإمارات لا يمكن الدفاع عنه وإنه ينحاز لروسيا.

وقالت المصادر إن الشركات التجارية التي تتعامل معها روسنفت بدأت في طلب السداد المعادَل بالدولار بعملة الدرهم الإماراتي هذا الشهر.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد قال في أبريل/ نيسان، إن بلاده تريد زيادة استخدامها للعملات غير الغربية في التجارة مع دول مثل الهند.

كما قال وزير المالية في البلاد الشهر الماضي، إن موسكو قد تبدأ في شراء عملات الدول “الصديقة” كوسيلة لمواجهة المكاسب الحادة في للروبل.

وتواصل روسيا جني أرباح هائلة من نفطها، حتى في الوقت الذي يسعى فيه الغرب إلى فرض عقوبات جديدة على البلاد.

على الرغم من الإجراءات الصارمة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لخفض واردات النفط الروسي، لا يزال لدى موسكو الكثير من المشترين وبأسعار مرتفعة بما يكفي للحفاظ على عائدات الحكومة مرتفعة وتدفق الأموال إلى خزائنها.

وقبل الحرب مع أوكرانيا، باعت روسيا حوالي نصف إنتاجها البالغ 7.85 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكرر إلى أوروبا، ولكن مع الحرب وتعهد الاتحاد الأوروبي بإنهاء اعتماده فجأة على النفط والغاز الروسي، استفاد الكرملين من الأسعار العالمية المرتفعة بينما يبحث عن عملاء جدد ويعيد توجيه استراتيجيته التصديرية نحو آسيا.

وتُظهر المكاسب غير المتوقعة مدى صعوبة معاقبة قوة نفط وغاز كبرى مثل روسيا عندما يعتمد جزء كبير من العالم – وخاصة البلدان النامية – على الوقود التقليدي.

وحتى مع “التخفيضات الحادة في إنتاج النفط” المتوقعة هذا العام، فإن عائدات الضرائب الروسية “سترتفع بشكل كبير إلى أكثر من 180 مليار دولار بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط”، وفقاً لتقديرات شركة أبحاث الطاقة Rystad Energy، وهو أعلى بنسبة 45% مما كان عليه في عام 2021.

وبشكل عام، يشير نمط حركة ناقلات النفط إلى أن صادرات روسيا من النفط الخام انخفضت بنسبة 20% على الأكثر، وهي نسبة متواضعة بالنظر إلى جهود العقوبات.

فيما تشير دراسة أجرتها شركة Spire Global إلى أن ناقلات النفط الخام التي تغادر الموانئ الروسية انخفضت من متوسط 17 يومياً إلى 13 يومياً بعد إعلان العقوبات الأميركية في 8 مارس، وفقاً لما ذكرته صحيفة “واشنطن بوست”، واطلعت عليه “العربية.نت”.

لقد باعت روسيا النفط للهند والصين، اللتين تتمتعان باقتصاديات كبيرة سريعة النمو وتجاهلتا العقوبات الدولية المرتبطة بالحرب، حيث ارتفعت مشتريات الهند من النفط الروسي، الذي كان يمثل سابقاً أقل من 3% من استهلاك الهند، إلى نسبة أعلى من ذلك بكثير، فيما كانت الصين بالفعل أكبر زبون آسيوي لروسيا وتحتاج إلى النفط لتغذية صناعات السيارات والبتروكيماويات المزدهرة.

لكن الأسواق الآسيوية لها حدودها بالنسبة لروسيا، إذ إن لديها سعة خطوط أنابيب محدودة في المنطقة، ويتعين على ناقلات النفط التابعة لها القيام برحلات طويلة لتسليم حمولاتها، وبمرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى خسائر مالية لروسيا.

من جانبها، توقعت كبيرة المحللين في شركة Rystad Energy، داريا ميلنيك، أن إنتاج روسيا بحلول عام 2030 سيكون أقل بمقدار مليوني/برميل يومياً عما كان عليه قبل الحرب – نتيجة الضرر الدائم من إغلاق الإنتاج في الآبار التي لا يمكن استعادتها.