الأربعاء 6 ربيع الأول 1448 ﻫ - 19 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

زيلينسكي يتعهد بعدم الإضرار بمصلحة أوكرانيا بعد خطة أمريكية تطالب بتنازلات

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الجمعة الشعب الأوكراني إلى الاتحاد، مؤكدا أنه لن يضر بمصلحة كييف بعد أن قدمت الولايات المتحدة لكييف خطة سلام تؤيد المطالب الروسية الرئيسية.

وقال زيلينسكي في خطاب من أمام مكتبه، وهو مكان نادرا ما يستخدمه لإلقاء خطابات مهمة، إن أوكرانيا تسعى للحفاظ على حريتها وعلى ضمان دعم أهم حلفائها في آن واحد.

وأضاف “نمر الآن بواحدة من أصعب اللحظات على مدار تاريخنا. الضغط على أوكرانيا بلغ أوجه في الوقت الحالي. ربما تواجه أوكرانيا خيارا صعبا للغاية، إما فقدان الكرامة أو المخاطرة بفقدان شريك رئيسي”.

واستطرد يقول “سأبذل قصارى جهدي على مدار الساعة لضمان عدم إغفال نقطتين على الأقل في الخطة، وهما كرامة الأوكرانيين وحريتهم”.

طرحت واشنطن على أوكرانيا خطة من 28 نقطة تتبنى بعض أهم مطالب روسيا في الحرب، منها تنازل كييف عن مزيد من الأراضي وتقليص حجم جيشها ومنعها من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

وقال مصدران مطلعان لرويترز إن واشنطن أمهلت أوكرانيا أسبوعا لقبول إطار الخطة.

وقال المصدران، اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن واشنطن هددت بوقف تبادل معلومات المخابرات وإمدادات الأسلحة ما لم توافق أوكرانيا على الاتفاق. ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق.

والتقى وفد من كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين بزيلينسكي في كييف أمس الخميس. ووصف السفير الأمريكي في أوكرانيا ومسؤول عسكري كان ضمن الوفد الاجتماع بأنه ناجح، وقالا إن واشنطن سعت لوضع “جدول زمني صارم” لتوقيع وثيقة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.

وأجرى زيلينسكي مكالمة هاتفية اليوم مع قيادات من حلفاء بلاده بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وكذلك مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانسفي وقت لاحق، وبدا حريصا على عدم رفض الخطة الأمريكية أو التحدث بشكل سلبي عن الأمريكيين.

وقال “نقدر جهود الولايات المتحدة والرئيس ترامب وفريقه الرامية إلى إنهاء هذه الحرب. نعمل على الوثيقة التي أعدها الجانب الأمريكي. يجب أن تكون هذه خطة تضمن سلاما حقيقيا وكريما”.

لكن الخطة تتبنى شروطا رفضتها كييف سابقا باعتبارها استسلاما، مما قد يختبر استقرار المجتمع الأوكراني بعد الحرب الضروس الدائرة منذ ما يقرب من أربع أعوام.

قال تيم آش، من مركز أبحاث تشاتام هاوس البريطاني “تحصل روسيا على كل ما تريده، أما أوكرانيا فلا تحصل على الكثير. إذا قبل زيلينسكي هذه الخطة، في رأيي، ستحدث حالة كبيرة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في أوكرانيا”.

“لحظة بالغة الخطورة”

وعبر قادة أوروبيون، لم تستشرهم واشنطن بشأن الخطة المكونة من 28 نقطة، عن دعمهم القوي لكييف.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس “جميعنا يرغب في أن تنتهي هذه الحرب، لكن كيف يحدث ذلك؟ لا تملك روسيا أي حق قانوني في الحصول على أي تنازلات من الدولة التي غزتها. إنها لحظة بالغة الخطورة على الجميع”.

ودافع مسؤولون أمريكيون عن خطتهم، قائلين إنها وضعت بعد مشاورات مع أمين عام مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم أوميروف، وهو حليف مقرب من زيلينسكي كان يشغل منصب وزير الدفاع حتى يوليو تموز.

وقال مسؤول أمريكي كبير إن أوميروف “أبدى موافقته على معظم بنود الخطة بعد إجراء تعديلات عدة عليها، وعرضها على الرئيس زيلينسكي”.

ونفى أوميروف موافقته على أي من بنود الخطة، وقال إنه لم يضطلع سوى بدور تقني في تنظيم المحادثات، وأضاف “لم أقدم أي تقييمات، بل وأكثر من ذلك، لم أوافق على أي بنود. لست مخولا بذلك ولا يتوافق مع الإجراءات المتبعة”.

وقال الكرملين إن روسيا لم تتلق أي بيان رسمي من الولايات المتحدة بشأن خطة السلام. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه ينبغي لكييف اتخاذ “قرار مسؤول”، وأن تفعل ذلك الآن.

وضوح في تناول مطالب روسيا وغموض حول مطالب أوكرانيا

ستتطلب الخطة التي أطلعت رويترز على نسخة منها انسحاب أوكرانيا من أراض لا تزال تسيطر عليها في مناطق بالشرق تقول روسيا إنها ضمتها، بينما ستتخلى روسيا عن مساحات أصغر من أراض استولت عليها في مناطق أخرى.

وتنطوي كذلك على منع أوكرانيا على الدوام من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، مع فرض سقف على قوام قواتها المسلحة عند 600 ألف جندي، على أن يوافق الحلف على عدم نشر قوات هناك أبدا.

وتشير الخطة إلى رفع العقوبات المفروضة على روسيا تدريجيا ودعوة موسكو للعودة إلى مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى وتجميع الأصول الروسية المجمدة في صندوق استثماري.

ومن مطالب أوكرانيا الرئيسية الحصول على ضمانات قابلة للتنفيذ تعادل بند الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي لردع روسيا عن شن هجوم جديد، لكن الخطة لم تتناول هذا المطلب إلا في سطر واحد بالقول دون تفاصيل “ستحصل أوكرانيا على ضمانات أمنية قوية”.

عاد ترامب إلى البيت الأبيض هذا العام وفي جعبته تعهد بوضع نهاية سريعة للحرب. ورغم تقبله بعض مبررات روسيا لغزوها جارتها في 2022، فقد بدأ صبره ينفد تجاه موسكو.

وألغى ترامب الشهر الماضي قمة مقترحة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وفرض عقوبات على أكبر شركتين للنفط في روسيا من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بشكل كامل اليوم، وهو الموعد النهائي الذي حددته واشنطن للمشترين الأجانب لتقليص مشترياتهم من النفط الروسي.

    المصدر :
  • رويترز