
سجن التماسيح. تعبيرية
بدأت السلطات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، تنفيذ مشروع تجريبي غير مسبوق داخل سجن كتسيعوت في صحراء النقب، يقوم على حفر خنادق مائية حول أجنحة الأسرى الفلسطينيين، تمهيدًا لإنشاء ما يُعرف بـ”سجن التماسيح”، وهي فكرة طرحها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن “وزارة الأمن القومي أكدت انطلاق التجربة داخل أحد أجنحة السجن”، مشيرة إلى أن “المشروع ليس مجرد دعاية أو طرح إعلامي، بل دخل حيز التنفيذ بالفعل”.
جاء إطلاق المشروع بعد موافقة وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، التي أجرت تعديلًا قانونيًا غيّر تصنيف التماسيح من “حيوانات برية” إلى “حيوانات برية مُربّاة”، ما أتاح نقلها إلى محيط السجن، رغم اعتراض المستشار القانوني للوزارة وعدد من المختصين في سلطة الطبيعة والمتنزهات.
من فكرة ساخرة إلى مشروع على الأرض
وكانت القناة 13 الإسرائيلية قد كشفت أن “بن غفير طرح فكرة إحاطة سجن أمني بالتماسيح لأول مرة خلال اجتماع مع مفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بهدف منع محاولات الهروب”.
ورغم أن الفكرة قوبلت في البداية بسخرية من مسؤولين في مصلحة السجون، فإنها تحولت لاحقًا إلى مشروع قيد التنفيذ بعد دراسة إمكانية تطبيقها.
خندق بطول 170 مترًا وخطة لرعاية التماسيح
وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، يبلغ طول الخندق الذي يجري إنشاؤه نحو 170 مترًا، ولا يمكن رؤيته من خارج السجن.
كما أعدت مصلحة السجون خطة متكاملة لرعاية التماسيح، تتضمن أماكن مخصصة لإيوائها واستراحتها، إلى جانب تدريب الحراس والعاملين على كيفية التعامل معها وتأمين الموقع.
ولم تؤكد السلطات الإسرائيلية حتى الآن ما إذا كانت التماسيح ستُنقل فعليًا إلى داخل السجن فور انتهاء أعمال التجهيز.
ميزانية بالملايين
ورصدت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية نحو 21 مليون شيكل (ما يعادل 6.3 ملايين دولار) لتنفيذ المشروع، معتبرة أنه سيسهم في تعزيز الإجراءات الأمنية وتخفيف العبء عن أفراد مصلحة السجون المكلفين بحراسة المعتقلين الفلسطينيين.
اعتراضات قانونية وبيئية
أثار المشروع موجة واسعة من الانتقادات داخل إسرائيل، إذ أكدت سلطة الطبيعة والمتنزهات أن الاحتفاظ بالتماسيح مسموح قانونًا فقط لأغراض التعليم أو البحث أو التوعية، معتبرة أن استخدامها في تأمين السجون يفتقر إلى الأساس القانوني والمهني.
سجن ارتبط بانتهاكات بحق الأسرى
ويعد سجن “كتسيعوت” الواقع في صحراء النقب أكبر سجن في إسرائيل من حيث المساحة، ويضم أقساما مخصصة للمعتقلين الفلسطينيين، ويستخدم منذ سنوات لاحتجاز وتعذيب معتقلين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 اعتقل جيش الاحتلال مئات الفلسطينيين بتهمة انتمائهم إلى “وحدة النخبة” في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتعتزم إسرائيل محاكمتهم أمام محاكم خاصة.
وسبق أن نشر بن غفير مقاطع مصورة للجناح الخاص بهؤلاء الأسرى في سجن “كتسيعوت” كاشفا عن ظروف احتجاز قاسية، شملت منع المحتجزين من الخروج من الجناح، وحرمانهم من الأغطية والطعام، وإجبارهم على النوم على صفائح حديدية.
كما بث النشيد الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت بصورة متكررة، وتعليق صور الدمار في غزة على جدران السجن، إمعانا في سوء معاملة الأسرى، وفق ما ذكرته وكالة الأناضول.