سوريا: باقات الإنترنت تخنق ما تبقى من متنفّس

أعلنت وزارة الاتصالات والتقانة في حكومة النظام السوري، مشروع تحديد باقات الإنترنت على الخطوط الثابتة، بعد سنتين من بدء الحديث عنه، في خطوة من المحتمل أن تحد أكثر من حرية التعبير المتراجعة أصلاً في البلاد.

 

وأوضحت الهيئة الناظمة للاتصالات، في الوزارة، في بيان نشرته عبر صفحتها في “فايسبوك” أن الآلية الجديدة أصبحت جاهزة للتفعيل، وسيبدأ العمل بها ابتداءً من 1 آذار/مارس المقبل. وبموجبها سيتم وضع عتبات للاستخدام على كل نوع من الاشتراكات، بعكس النظام الحالي في دفع الفواتير الذي يعتمد على سرعة الخط فقط وليس على حجم الاستهلاك الذي لا يحتاج المستخدم لمعرفته.

وطرحت الآلية التي اقترحتها الهيئة الناظمة للاتصالات، كفكرة خلال فترة وزير الاتصالات السابق علي الظفير، أواخر العام 2018، بهدف رفع إيرادات الوزارة. لكن المشروع قوبل باستهجان واسع، مع خوف من زيادة التضييق على الحريات في ظله، رغم الوعود الرسمية برفع سرعة الإنترنت أربعة أضعاف.

وتم التخلي عن الفكرة لاحقاً من قبل الوزارة، ليس استجابة لرغبات السوريين بالطبع، بل خوفاً من أن يؤدي تطبيقها إلى خسائر في إيرادات قطاع الاتصالات قد تصل إلى 40% بسبب احتمال قيام نسبة كبيرة من المشتركين بإلغاء اشتراكهم بخدمة “ADSL” التي يستفيد منها قطاع الاتصالات في إيراداته المادية بنسبة تصل إلى 50% ما ينتج عنه آثار وخيمة لم تكن في الحسبان، حسبما نشرت وسائل إعلام موالية العام 2018.

وزعمت الهيئة في بيانها، بأن تطبيق الآلية الجديدة لن يؤثر في غالبية مستخدمي الشبكة وأن القرار تم بناء على “دراسة مفصلة لواقع استخدام الإنترنت في سوريا”، وأضافت الهيئة أن عتبات الاستخدام “تراعي كمية الاستخدام الحالي للمشتركين وستسهم في وقف استنزاف الخدمة من قبل من يستغلون الإنترنت لأغراض تجارية أو يستخدمونه بشكل مفرط على حساب بقية المشتركين”، حسب تعبيرها.

وبحسب الآلية الجديدة، لن يتم قطع الإنترنت عن المستخدمين الذين ينهون الباقة المخصصة لهم، بل سيتم خفض سرعة الإنترنت فقط. علماً أن الإنترنت في سوريا يعاني ضعفاً ملحوظاً منذ بداية تشغيل المخدمات، ويضطر المستخدمون للانتظار فترات طويلة لتحميل مقطع فيديو صغير مثلاً، فضلاً عن حجب النظام لعشرات المواقع الإعلامية، مقابل إزالة الحجب عن مواقع التواصل الاجتماعي العام 2011.

ويعزو مسؤولو النظام سوء الخدمة في البلاد، أحياناً لقصص خيالية، كأسماك القرش في البحر المتوسط، التي تتسبب بالانقطاعات المستمرة في الخدمة. ويعود ضعف الانترنت فعلياً لأسباب تقنية متعلقة بسوء البنية التحتية الخاصة بالشبكة، وأخرى سياسية عندما يرى النظام حاجة في خنق المساحة الضئيلة للتعبير التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي.

المصدر المدن
شاهد أيضاً