الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 2 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"سيارات الإسعاف".. وسيلة الأمن الإيراني الجديدة لاعتقال المتظاهرين

سلط تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، الضوء على سبل السلطات الإيرانية في “قمع” الاحتجاجات، موضحا أن قوات الأمن استعانت بسيارات الإسعاف للتسلل إلى قلب المظاهرات واحتجاز المشاركين فيها.

وبينت الصحيفة أنها “تلقت عددا من الروايات من قبل شهود عيان في أوائل أكتوبر الماضي حول استخدام سيارات الإسعاف”، وأنها “تحققت من بعض مقاطع الفيديو التي أثبتت صحة ما قالوه”.

وقالت الصحيفة في تقريرها إن “المزاعم بدأت تتكشف تباعاً بعدما أفاد أحد سكان طهران، أوائل الشهر الماضي، بأنه رأى ما لا يقل عن ثلاثة متظاهرين يتم الزج بهم في سيارة إسعاف خلال مظاهرة قادها الطلاب، موضحاً أن المتظاهرين لم يكونوا مصابين على ما يبدو”.

وفي رواية أخرى، نقلت الصحيفة عن طالبة جامعية تدعى نيكي، قولها إنها شاهدت قوات الأمن تستخدم سيارات الإسعاف لاحتجاز المتظاهرين عند مفترق الطرق.

وأضافت: “لقد قبضوا على الناس ووضعوهم في سيارة الإسعاف وأطفأوا الأنوار، كان هناك الكثير من الناس”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الاحتجاجات المطالبة بتغيير اجتماعي وسياسي واسع النطاق، والتي اندلعت في 17 سبتمبر الماضي بعد وفاة شابة بأحد سجون الشرطة، أدت إلى حملة قمع من قبل قوات الأمن الإيرانية، مع اعتقال أكثر من 14 ألف شخص، وقُتل ما لا يقل عن 326 شخصًا وأصيب الآلاف جراء حملة القمع هذه”.

ورأت الصحيفة الأمريكية أن “مثل هذا الاستخدام لسيارات الإسعاف، الذي يصفه المحللون بأنه انتهاك للمعايير الدولية للنزاهة الطبية، يظهر المدى الذي ذهب إليه النظام في محاولة لقمع المظاهرات في جميع أنحاء البلاد”.

وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن روهيني هار، الأستاذة المساعدة في كلية الصحة العامة بجامعة كاليفورنيا، قولها، إن “الإيرانيين سيخشون طلب الرعاية الصحية خلال الفترة المقبلة، مما يعني أن المزيد من الناس سيموتون”.

وأضافت هار، في حديثها مع الصحيفة، أن “الرعاية الصحية لها مصداقية بسبب فكرة الحياد، لكن استخدام سيارات الإسعاف ينتهك ذلك بوضوح”.

وفي مقابلة مع الصحيفة، أفاد عامل إيراني بأنه رأى سيارات الإسعاف وهي تدخل حرم الجامعات أثناء الاحتجاجات كل يوم تقريبًا، مؤكداً أن قوات الأمن كانت تخرج من السيارات وهي ترتدي الزي الرسمي.

وأوضحت الصحيفة أن العامل الإيراني (37 عاماً) – الذي طلب عدم الكشف عن هويته – يعمل بالقرب من ثلاث جامعات كبرى في طهران تشهد احتجاجات يومية، وأشارت الصحيفة إلى أن المصدر حضر احتجاجات أخرى وقال إنه رأى قوات الأمن تستخدم سيارات الإسعاف هناك أيضًا، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

ووفقاً لتقرير الصحيفة، تحدث الشهود الذين حضروا الاحتجاجات في طهران عن “رؤية ضباط شرطة يرتدون ملابس مدنية ينتمون لقوات الباسيج، وهم يجبرون الطلاب على ركوب سيارة إسعاف في إحدى المظاهرات التي شهدتها جامعة شريف في الثاني من أكتوبر الماضي”.

وأفاد أحد الشهود، في مقابلة مع الصحيفة عبر تطبيق مراسلة مشفر، بأنه شاهد عنصرا في الباسيج يضرب أحد الطلاب وهو ممد على الأرض ومغطى بالكدمات، بهراوة قبل دفعه في سيارة إسعاف مع متظاهر آخر.

وقالت “نيويورك تايمز” إن “أحد مقاطع الفيديو، الذي تم التحقق منه، سيارة إسعاف تحترق، على ما يبدو بعد استهدافها من قبل المتظاهرين، ويُظهر الفيديو رجلاً يرتدي ما يشبه زي الشرطة الإيرانية وهو يغادر السيارة هرباً من المتظاهرين الذين طاردوه لفترة وجيزة قبل أن يلوذ بالفرار”.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إنها “قامت بتحليل وتحديد الموقع الجغرافي لمقاطع الفيديو والصور التي تُظهر سيارات الإسعاف تدخل أو تخرج من مراكز الشرطة، أو يتم وضعها خارجها مباشرةً، في ستة مواقع على الأقل في جميع أنحاء البلاد”.

وأكدت أن “مقطعاً آخر يُظهر بوضوح دخول سيارة الإسعاف إلى أحد مراكز الشرطة”.

وقال طبيب سابق في غرفة الطوارئ إنه لا يوجد سبب طبي مشروع لوجود سيارات الإسعاف في مراكز الشرطة.

غضب في الوسط الطبي

وقالت الصحيفة الأمريكية في تقريرها إن “استخدام سيارات الإسعاف لاحتجاز الأشخاص قد أثار غضب الوسط الطبي الإيراني، ويُظهر مقطع فيديو نُشر على موقع تويتر في 4 أكتوبر الماضي عاملين طبيين يتظاهرون خارج مستشفى جامعة الرازي في رشت حاملين لافتات كتب عليها: الباسيج ليسوا طلابا، ويجب استخدام سيارات الإسعاف لنقل المرضى”.

ووفقا للصحيفة، يظهر مقطع فيديو آخر نُشر في 21 أكتوبر وتم تعتيمه عمدا لحماية هوية الأشخاص، مظاهرة يبدو أنها في مبنى “جمعية مشهد” الطبية. وفي المظاهرة، ألقى متحدث باسم الجمعية بياناً يدين استخدام قوات الأمن لسيارات الإسعاف والرموز الطبية، وقال: “نود أن يتوقف ذلك لكسب ثقة المجتمع”.

وقالت “هار” للصحيفة إن “عمل المجتمع الطبي أثناء الاحتجاجات والاضطرابات المدنية محمي بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان”، مشددة على أن “مبادئ الحياد والاستقلالية ورعاية الجرحى وعدم إساءة استخدام الشارة الطبية لتحقيق مكاسب سياسية هي أسس مقبولة عالمياً يعتمد عليها النظام الطبي بأكمله”.

وفي مناطق أخرى، أعرب أعضاء آخرون في المجتمع الطبي عن قلقهم بشأن إساءة استخدام سيارات الإسعاف، وقالت الصحيفة إنه في 22 أكتوبر الماضي، أثار “المجلس الطبي لجمهورية إيران الإسلامية”، وهو هيئة الترخيص والتنظيم للعاملين في مجال الرعاية الصحية، مخاوف بشأن استخدام سيارات الإسعاف في “الغرض غير الطبي”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه “بالنسبة للكثيرين في إيران، فإن استخدام سيارات الإسعاف لقمع الاحتجاجات يزيد من عدم ثقتهم في النظام الطبي في البلاد”، لافتة أيضاً إلى اعتقال إيرانيين أصيبوا في الاحتجاجات بعد تلقيهم الرعاية الطبية في المستشفيات.

وقال أحد المتظاهرين في العاصمة الإيرانية إن “العديد من الناس أُجبروا على التعامل مع إصاباتهم في المنزل، بدلاً من الذهاب إلى المستشفى بسبب الخوف”، مضيفا “الآن نشعر بأسوأ الآلام عندما نرى سيارات الإسعاف”.