استمع لاذاعتنا

صفعة جديدة لـ”رامي مخلوف”.. حكومة الأسد تطبق الخناق عليه بإجراءات جديدة

عاد الخلاف بين رئيس النظام السوري بشار الأسد وابن خاله رجل الأعمال السوري رامي مخلوف إلى الواجهة مجددا مع صدور قرار من وزارة الاقتصاد والتجارة بفسخ العقود التي كانت أبرمت مع شركة مخلوف لإدارة واستثمار الأسواق الحرة.

 

ونشرت الوزارة على صفحتها على فيسبوك نص القرار الذي يحمل الرقم (526)، مشيرة إلى أنها فسخت كافة عقودها المبرمة مع مخلوف لاستثمار المناطق الحرة، بعد ثبوت “تورط مستثمر تلك الأسواق، بتهريب البضائع والأموال، وعليه قررت فسخ العقود”.

وتحتكر شركات مخلوف الأسواق الحرة منذ عام 2010، حيث لم يدخل أي منافس لاستثمار تلك المنطقة بسبب القوة التي كان يتمتع بها بحكم قرابته من الأسد.

وبحسب نص القرار فإنه تم فسخ العقود مع مخلوف لاستثمار السوق الحرة في جديدة يابوس، ومركز نصيب، ومركز باب الهوى ومرفأ اللاذقية، ومرفأ محافظة طرطوس، ومطار دمشق، ومطار حلب، ومطار الباسل في اللاذقية.

ويعود أصل الخلاف بين الأسد ومخلوف إلى مطالبة الحكومة السورية له بدفع مبالغ مالية ضخمة، وإصراره على عدم قانونية الموضوع، ما دفعه إلى نشر سلسلة من مقاطع الفيديو والمنشورات التي يهاجم فيها الأسد.

ومنذ الربع الأخير من العام الماضي، وفي مطلع مايو عادت قصة رامي مخلوف إلى الواجهة، ودارت العديد من الأقاويل بين حبسه من قبل السلطات أو هربه خارج البلاد، أو أنه محجوز عليه في قصره في ضواحي دمشق، فيما تأكدت أنباء عن اعتقال مدراء في شركة سيرتيل للاتصالات التي يسيطر عليها، واعتقال مدراء آخرين تابعين له يديرون جمعية خيرية يتبع لها ميليشيا مسلحة.

 

المناورات مع رامي بدأت منذ أغسطس الماضي عندما طلبت روسيا من النظام السوري تسديد نحو 3 مليارات دولار، حيث حاول النظام في حينها الضغط على مخلوف من أجل دفع هذه الفاتورة.

وأطل مخلوف مطلع يونيو في فيديو هدد فيه “بزلزلة الأرض تحت أقدام الظالمين”، بعد تقديم “الهيئة الناظمة للاتصالات السورية” طلب تعيين حارس قضائي على شركة سيرياتل للاتصالات، التي يديرها، محذرا من “تدخل إلهي يوقف هذه المهزلة”.

وأضاف مخلوف أن “ليس بمقدور أحد أن يمنع أعمال الشركة عن مستحقيها”، الذين قال إنهم من الفقراء الذين تخصص لهم الشركة 70 بالمئة من الأرباح، مؤكدا أن “هذه الأعمال ليس بمقدور أحد أن يمنعها عن مستحقيها فبكل صراحة ووضوح وبكل شجاعة وثقة أكرر لا أحد قادر على منع إيصال هذه الأموال إليكم، لا أحد، لا أحد”.

 

ضربة جديدة على وقع “قيصر” الأميركي

ويعتبر فسخ النظام للعقود التي أبرمها مع رامي مخلوف لاستثمار الأسواق الحرة، ضربة جديدة يتلقاها رجل الأعمال من ابن عمته بشار الأسد الطامح للاستيلاء على الثروة المنهوبة أصلا من حقوق السوريين.

يأتي هذا، بعدما استولت حكومة الأسد على شركة “سيريتل” للاتصالات الخلوية والمملوكة لرامي مخلوف عبر تعيين حارس قضائي عليها، في الرابع من الشهر الجاري، وسبقها الأسد بعدة إجراءات ضد ابن خاله، كمنعه من السفر خارج البلاد، وحرمانه من التعاقد مع أي جهة تابعة للنظام.

ويرى مراقبون أن الصراع بين بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف، مرتبط أصلا بقانون “قيصر” الأميركي الذي أقر نهاية العام الماضي، وهي ذات الفترة التي بدأت فيها “طلبات” الأسد المالية تتكاثر من مخلوف الذي رفض الإذعان لها، فأصدر الأسد عدة قرارات بالحجز الاحتياطي على أمواله وأموال غيره من رجال أعمال، استباقا لسريان “قيصر” الذي سيزيد في أزمته الاقتصادية المتفاقمة أصلا، والذي دخل حيز التنفيذ أواسط الشهر الجاري، بإعلان العقوبات على بشار الأسد وزوجته وشقيقته بشرى وشقيقه اللواء ماهر وآخرين.

تقليم وتحجيم وإنهاء

كِباش بشار-مخلوف للاستيلاء على الثروة المنهوبة أصلا من قوت السوريين، خلّف صدعاً داخل الطائفة العلوية التي ينحدران منها، وظهرت أصوات تهدد مخلوف، مقابل أصوات أخرى تتحدث عن “فضائله” مع جرحى جيش النظام، محذرة من أن صراع مخلوف-الأسد قد يترك أثرا عميقا في بنية النظام وقد يهدد “بقاءه” في الصميم، بحسب موالين.

رامي مخلوف، وجْه النظام السوري الاقتصادي والمالي، وخزانة أسرار الفساد الكبير لآل الأسد، كما يوصف، متوارٍ عن الأنظار منذ الأول من الشهر الجاري، حيث أطلق تهديده بزلزلة الأرض تحت أقدام النظام، ثم صمت واختفى منذ ذلك الوقت.