الأثنين 7 ربيع الأول 1444 ﻫ - 3 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عام على الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

عندما انتهى المخططون العسكريون الأمريكيون من عملية الإجلاء والانسحاب من أفغانستان قبل عام، أعد المسؤولون في مستويات مختلفة بالحكومة أنفسهم لتدقيق عام شديد في كيفية انتهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة بالفوضى مع استعادة حركة طالبان السلطة.

لكن الآن، ومع إحياء الولايات المتحدة الذكرى السنوية الأولى للانسحاب هذا الشهر، يقول مسؤولون وخبراء أمريكيون إن إدارة الرئيس جو بايدن مضت قدما في الانسحاب دون تقييم ملائم للدروس المستفادة من الحرب التي دامت 20 عاما ولانتصار طالبان.

وقالوا إنه لم تحدث أي مساءلة علنية عن عملية الإجلاء الفوضوية التي شهدت مقتل 13 جنديا أمريكيا في مطار كابول وخلفت وراءها مئات من المواطنين الأمريكيين وعشرات الآلاف من الأفغان.

وقال جون سوبكو، المفتش العام الأمريكي، المكلف بتحري أوجه إنفاق نحو 146 مليار دولار في صورة مساعدات لإعادة الإعمار في أفغانستان “نحتاج إلى فتح كتاب التاريخ القبيح هذا الذي يُدعى 20 عاما في أفغانستان ونرى سبب فشلنا”.

وأضاف في تصريحات لرويترز أن هذه الدروس مهمة الآن تحديدا، بينما تضخ الإدارة مليارات الدولارات من المساعدات في الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

ولكن صناع السياسة الأمريكيون منشغلون الآن بالهجوم الروسي على أوكرانيا وتصاعد التوتر مع الصين، حتى مع محو طالبان حقوق المرأة وإيوائها مقاتلين من تنظيم القاعدة وإعدام وتعذيب مسؤولين سابقين بالحكومة.

وتصور إدارة بايدن عملية الانسحاب والإجلاء، وهي من أكبر عمليات النقل الجوي على الإطلاق، على أنها “نجاح رائع” أنهى صراعا، كان يُظن أنه “لا نهاية له”، أودى بحياة أكثر من 3500 من القوات الأمريكية وقوات الحلفاء الأجانب، فضلا عن مئات الآلاف من الأفغان.

ونقلت عملية الإجلاء أكثر من 124 ألف أمريكي وأفغاني إلى بر الأمان على مدار 15 يوما. وأعيد توطين عشرات الآلاف من الأفغان، وكثير منهم عمل لصالح القوات الأمريكية، في الولايات المتحدة في أكبر عملية إعادة توطين تنفذها واشنطن منذ حرب فيتنام.

ومما لا شك فيه أن الرئيس السابق دونالد ترامب قد ترك لبايدن حالة من الفوضى، إذ التزم بإتمام انسحاب القوات بحلول مايو أيار 2021 دون النظر في عدد هائل من طلبات التأشيرات المقدمة من أفغان عملوا لصالح واشنطن.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي “ورثنا مهلة للانسحاب من أفغانستان لكننا لم نرث خطة لذلك”.

لكن مسؤولين وخبراء أمريكيين ومنظمين للإجلاء من القطاع الخاص يقولون إن الإدارة تجنبت تحمل المسؤولية عن إساءة تقدير سرعة تقدم طالبان.

ويُعد الجيش الأمريكي ووزارة الخارجية “لمراجعات” لدورهما في الانسحاب. لكن من غير الواضح ما إذا كان التقريران سينشران على الملأ.

وقال مسؤول أمريكي إن تقرير الجيش اكتمل وإن وزير الدفاع لويد أوستن يراجعه. ولم يستطع متحدث باسم وزارة الخارجية تحديد متى أو بأي شكل ستصدر الوزارة تقريرها.

“مرآة الرؤية الخلفية”

في ديسمبر كانون الأول، خلص المفتش العام لسلاح الجو إلى أنه لن يُحاسب أي عسكري أمريكي على هجوم بطائرة بدون طيار في كابول أدى إلى مقتل عشرة مدنيين، بينهم سبعة أطفال، في الأيام الأخيرة من الإجلاء.

وقالت وزارة الدفاع (البنتاجون) إنها ستعوض أسرة الضحايا وتنقلها لمكان آخر. لكن ما يقرب من عام مضى دون حدوث أي من الأمرين.

ولم تبدأ لجنة في الكونجرس وافق عليها بايدن لدراسة تاريخ التدخل والانسحاب في العمل بعد، لأن زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل لم يعين رئيسا مشاركا من الجمهوريين.

وقال مايكل كوجلمان، وهو مساعد كبير في مركز ويلسون للأبحاث لمنطقة جنوب آسيا، إن واشنطن لم تبد استعدادا للتفكير في ماهية الخطأ الذي حدث في أفغانستان.

واضاف “أدهشني أن الكثيرين في واشنطن يبدون حريصين على النظر لأفغانستان في مرآة الرؤية الخلفية ويحاولون الماضي قدما”، في إشارة على اعتبارها شيئا من ماض يريدون القطيعة معه.

    المصدر :
  • رويترز