
شخص يحمل شظايا من البلاط الزخرفي المكسور في مسجد الشاه الواقع على الطرف الجنوبي لميدان نقش جهان في أصفهان يوم 23 مارس آذار 2026. تصوير: علاء المرجاني - رويترز (تعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران وفقا للمبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، التي تنظم النشاط الصحفي وتمنح التراخيص.)
كشفت زيارة ميدانية نادرة أجراها صحفيو رويترز في إيران عن أضرار واسعة طالت مواقع تاريخية وثقافية بارزة خلال الحرب، من بينها معالم مدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وسط تحذيرات متزايدة بشأن انعكاسات العمليات العسكرية على الإرث الثقافي الإيراني.
في مدينة أصفهان، التي تُعد من أبرز المراكز الحضارية في إيران، تسببت موجات الانفجارات الناتجة عن الغارات الجوية التي وقعت خلال شهر مارس في إلحاق أضرار بعدد من المعالم التاريخية، وعلى رأسها ميدان نقش جهان وقصر جهل ستون. وبحسب المعاينات الميدانية، فإن الأضرار لم تكن ناجمة في معظمها عن إصابات مباشرة، بل عن موجات الصدمة الناتجة عن القصف القريب.
وخلال الجولة، رصدت الأضرار في 11 مبنى تاريخياً، شملت تشققات في الجدران، وتحطم نوافذ وزخارف، وسقوط أجزاء من الجص والبلاط، إضافة إلى مخاوف من تأثر بعض الأساسات والبنى الإنشائية للمواقع الأثرية.
وأكدت اليونسكو أنها تحققت حتى الآن من وقوع أضرار في سبعة مواقع داخل إيران باستخدام صور الأقمار الصناعية، من بينها موقعان مدرجان رسمياً على قائمة التراث العالمي، إلى جانب مواقع ثقافية ودينية أخرى ذات أهمية وطنية.
وشملت المواقع المتضررة أيضاً أجزاء من خط السكك الحديدية العابرة لإيران، ومسجد أصفهان الجامع، وقلعة فلك الأفلاك التاريخية غرب البلاد، فيما قدمت إيران إلى اليونسكو قائمة تضم 134 موقعاً تقول إنها تضررت بدرجات متفاوتة جراء الحرب.
وأفادت المنظمة الدولية بأنها لم تُستشر قبل اندلاع العمليات العسكرية أو أثناءها، لكنها كانت قد زودت أطراف النزاع بإحداثيات المواقع الثقافية المهمة، مؤكدة ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية التراث الإنساني أثناء النزاعات المسلحة.
من جهتها، أقرت إسرائيل باستهداف مواقع قالت إنها ذات طابع عسكري، من بينها مبنى حاكم أصفهان وقاعدة للحرس الثوري تقع قرب مناطق تاريخية، مؤكدة أن عملياتها نُفذت وفق القانون الدولي واستهدفت أهدافاً عسكرية فقط.
ورأى خبراء في حماية التراث أن ما جرى يعكس تحولاً في مقاربات الاستهداف مقارنة بحروب سابقة، مشيرين إلى أن المعالم التاريخية عادة ما تُدرج ضمن قوائم تمنع استهدافها أو تنفيذ ضربات قربها إلا في ظروف استثنائية وبموافقات عليا.
وفي أصفهان، وصف سكان وعاملون في المواقع الأثرية حجم الضرر بأنه صادم، مؤكدين أن تلك المعالم ليست مجرد مبانٍ، بل جزء من الهوية الثقافية والذاكرة الجماعية للمدينة.
كما سجلت العاصمة طهران أضراراً في قصر جلستان التاريخي، حيث تسببت الانفجارات القريبة بتحطم الزجاج وتضرر الزخارف الداخلية. وأعرب العاملون في الموقع عن خشيتهم من وجود أضرار إنشائية غير ظاهرة قد تظهر لاحقاً.
ويرى مختصون أن تقييم الأضرار بشكل نهائي يحتاج إلى دراسات هندسية ومسوحات ميدانية متخصصة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتجنيب المواقع التراثية آثار النزاعات العسكرية، وحماية الإرث الثقافي باعتباره جزءاً من الذاكرة الإنسانية المشتركة.