برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

في أعقاب الحرب الأوكرانية.. تراجع قبضة بوتين على حلفائه

رأت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن قبضة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على الحلفاء الإقليميين باتت ضعيفة مرة أخرى بعد “استياء” أرمينيا التي طلبت من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، رئاسة محادثات السلام مع أذربيجان.

وذكرت الصحيفة أن التحرك الأرميني يعد تحدياً جديداً لقبضة بوتين “الفضفاضة” على حلفاء روسيا الإقليميين في أعقاب الحرب الأوكرانية.

ويأتي تحليل الصحيفة بعد صورة تذكارية تلت قمة “منظمة معاهدة الأمن الجماعي” التي عقدت الأربعاء في يريفان، حيث ابتعد رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، عن بوتين الذي كان يقف إلى يساره.

وقالت الصحيفة إن الصورة هذه تسلط الضوء على هشاشة النفوذ الروسي في أعقاب الحرب.

وأضافت أن الغضب الأرميني ظهر أيضا في رفض باشينيان التوقيع على إعلان القمة، حيث انتقد الإخفاقات الأخيرة لـ”منظمة معاهدة الأمن الجماعي”، التي تربط أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان باتفاقية دفاع مشترك.

وأعرب باشينيان عن إحباطه من عدم وجود استجابة لطلبه الرسمي للمنظمة بالتدخل نيابة عن أرمينيا بعد أن تعرضت بلاده لهجوم جديد عبر الحدود مع أذربيجان في سبتمبر.

وينخرط البلدان في صراع متقطع لمدة ثلاثة عقود حول ناغورنو كاراباخ، وهي منطقة معترف بها دوليًا كجزء من أذربيجان ولكنها تسيطر عليها إلى حد كبير غالبية السكان من أصل أرميني.

وقالت الصحيفة إن باشينيان قد “وبخ” ضمنيا نظيره الروسي خلال الاجتماع عندما صرح بأنه “من المحزن أن عضوية أرمينيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي لم تردع أذربيجان عن الأعمال العدوانية”، في إشارة منه إلى أن روسيا تعد القوة العظمى في المنطقة.

وسعى باشينيان أمس الجمعة، إلى مشاركة فرنسا في المحاولة الأخيرة للبناء على وقف إطلاق النار الهش الحالي، مع المحادثات المقرر عقدها في 7 ديسمبر بالعاصمة البلجيكية، بروكسل.

ونقلت الصحيفة عن توم دي وال، الزميل البارز في مركز أبحاث “كارنيغي أوروبا” المتخصص في أوروبا الشرقية ومنطقة القوقاز، قوله إن القمة سلطت الضوء على الهشاشة المتزايدة لتأثير روسيا على جيرانها المباشرين “الذين من خلالهم يؤكد الكرملين قوته الناعمة”.

وأضاف “وال” للصحيفة البريطانية: “من المفترض أن تكون منظمة معاهدة الأمن الجماعي منظمة دفاعية، لكن في ما يتعلق بأرمينيا، فإنها (روسيا) لم تف بالتزاماتها”.

وجاءت انتقادات أرمينيا عقب التعليقات التي أدلى بها رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، والتي انتقد خلالها ضمنًا الحرب الروسية في أوكرانيا.

في سياق متصل، قال محلل آخر لـ”الغارديان” إن أرمينيا تحاول تنويع علاقاتها الخارجية في ضوء ضعف روسيا.

وأضاف المحلل: “الاعتماد على روسيا قاتل، لذلك تسعى يريفان (عاصمة أرمينيا) إلى التقارب مع تركيا، وتوثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وإيران والصين”.

وتابع: “هذا نتيجة لنهج موسكو الفاتر تجاه أرمينيا، والأهم من ذلك كله موقف روسيا الضعيف في جنوب القوقاز نتيجة لحربها غير الناجحة على نحو متزايد في أوكرانيا”.

وعن الاحتجاجات التي استقبلت بوتين خارج قمة منظمة معاهدة الأمن الجماعي، دعا المتظاهرون الأرمن روسيا إلى مغادرة أوكرانيا.

وذكر المحلل للصحيفة: “تشير الاحتجاجات إلى تحول في تصور أرمينيا لروسيا. لقد أصبح عدم موثوقيتها كحليف ملموسًا. لطالما كانت المشاعر المعادية لروسيا حاضرة بين النخب السياسية في أرمينيا، لكنها تحولت الآن إلى استياء”.

ورأت “الغارديان” أن الاحتجاجات أفادت باشينيان لأنها سمحت له بإظهار أن أرمينيا بحاجة إلى ضمانات ملموسة وليس مجرد وعود فارغة، لكنها أوضحت أن هذا لا يعني أن يريفان ستنسحب من منظمة معاهدة الأمن الجماعي.