
الناشط الفلسطيني محمود خليل
حثّت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد القضاة على رفض طعن قدمه الطالب بجامعة كولومبيا محمود خليل على اعتقاله، أو نقل القضية بدلا من ذلك إلى خارج نيويورك، وذلك في الوقت الذي يكافح فيه محامو الناشط المناصر للفلسطينيين من أجل إطلاق سراحه.
اكتسبت القضية زخما كبيرا إذ تأتي في إطار تعهد الرئيس الجمهوري بترحيل بعض النشطاء الذين شاركوا في موجة الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية ضد الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة في أعقاب هجوم حركة حماس في أكتوبر تشرين الأول 2023.
وأبلغ محامو وزارة العدل في وثيقة قضائية قبيل منتصف ليل الأربعاء قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية جيسي فورمان في مانهاتن بأن الحكومة الأمريكية تسعى إلى إبعاد خليل لأن وزير الخارجية ماركو روبيو لديه أسباب معقولة للاعتقاد أن أنشطته أو وجوده في البلاد قد يكون له “عواقب وخيمة على السياسة الخارجية”.
وخليل محتجز في لويزيانا لحين النظر في ترحيله، بعد اعتقاله في مدينة نيويورك يوم السبت، ولم توجه إليه أي تهمة جنائية. ويقول محامو خليل إن إدارة ترامب استهدفته بالاعتقال والترحيل بسبب مناصرته للفلسطينيين، وذلك في انتهاك للحق في حرية التعبير الذي يكفله التعديل الأول للدستور الأمريكي.
ينص أحد بنود قانون الهجرة والجنسية الأمريكي، وهو قانون تم إقراره في 1952، على أنه يجوز ترحيل أي مهاجر إذا رأى وزير الخارجية أن وجوده في البلاد قد يتعارض مع السياسة الخارجية الأمريكية. ويقول خبراء قانونيون إن هذا البند نادرا ما يتم اللجوء إليه، ويقول محامو خليل إن هذا البند ليس موضوعا لاستخدامه في إسكات المعارضين.
ولم توضح وزارة العدل في وثيقتها كيف يمكن أن يضر خليل بأهداف السياسة الخارجية الأمريكية. ويتهم ترامب ومسؤولون في إدارته خليل بدعم حماس دون تقديم أدلة على ذلك.
كما قال محامو وزارة العدل إنه لا ينبغي أن يكون لفورمان اختصاص قضائي في القضية.
تقول وزارة العدل إنه ألقي القبض على خليل (30 عاما) خارج سكنه الجامعي في مانهاتن، لكنه نُقل إلى منشأة احتجاز للمهاجرين في نيوجيرزي قبل أن يقدم محاموه التماسا للإفراج عنه، والمعروف بالتماس أمر الإحضار، في وقت مبكر من يوم الأحد. وتم نقله بعد ذلك إلى لويزيانا.
وقال محامو وزارة العدل إنه ينبغي على فورمان إما رفض التماس خليل أو إحالته إلى المحكمة الاتحادية في لويزيانا.
ولم يرد محامو خليل بعد على طلب للتعليق اليوم الخميس.
ومن المقرر أن يكون ردهم على خطوة وزارة العدل غدا الجمعة، ومن المتوقع أيضا أن يقدموا التماسا محدثا لأمر الإحضار بحلول منتصف الليلة.
خليل من أصل فلسطيني، ودخل الولايات المتحدة بتأشيرة طالب في 2022 لدراسة الإدارة العامة في جامعة كولومبيا. وصار عضوا بارزا في حركة الاحتجاج بالجامعة ضد الحملة العسكرية الإسرائيلية، وتزوج من أمريكية في 2023، وحصل العام الماضي على إقامة دائمة قانونية في الولايات المتحدة، مما جعله من حاملي “البطاقة الخضراء”.
وفي جلسة بالمحكمة أمس الأربعاء، أشار فورمان إلى أنه قد يكون هناك استثناء من القاعدة العامة التي تحتم تقديم التماس أمر الإحضار في المكان الذي يُحتجز فيه الشخص إذا كانت الحكومة قد نقلته من مكان إلى آخر لمنع المحامين من معرفة مكان رفع دعواهم. وقال القاضي إنه لا يقترح أن هذه الحقائق تنطبق على قضية خليل.
وأكدت وزارة العدل في وثيقتها أن هذا الاستثناء لن ينطبق عليه.
وذكرت الحكومة “اعتقاله ليس حالة فريدة بأي حال من الأحوال”.