الأثنين 4 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 28 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قطاع الصناعة في أوروبا "يدفع ثمن" الحرب الأوكرانية

بعد موجة الغلاء التي يواجهها السكان بسبب ارتفاع أسعار الوقود، يبدو أن القطاع الصناعي العملاق في الاتحاد الأوروبي سيكون الضحية الجديدة لمشكلة الزيادة والنقص الحاد في إمدادات الغاز بسبب توقف روسيا عن تصدير الطاقة للأوروبيين عقب عمليتها العسكرية في أوكرانيا.

وفي تقرير نشرته الأربعاء بعنوان “هل ستؤدي أزمة الطاقة إلى تحطيم القطاع الصناعي الأوروبي”، ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن الكثير من المصانع بدأت أخيراً في تقليص إنتاجها نتيجة تفاقم مشكلة نقص الوقود نظراً لأن روسيا كانت المورد الأكبر لأوروبا.

ولفتت الصحيفة إلى أن القاعدة الصناعية في أوروبا توظف حوالي 35 مليون شخص أو ما يقرب من 15% من إجمالي الأيدي العاملة، فيما حذر كبار الصناعيين في الاتحاد الشهر الجاري من التأثير الاقتصادي المدمر المحتمل لأزمة الطاقة.

وقالت “المائدة المستديرة الأوروبية للصناعة” في رسالة موجهة إلى أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، وتشارلز ميشيل رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، إن “ارتفاع أسعار الطاقة حالياً بدأ يؤدي إلى حدوث انخفاض مقلق في القدرة التنافسية لمستهلكي الطاقة الصناعية في أوروبا”، وإنه من دون اتخاذ إجراءات فورية للحد من الأسعار للشركات الكثيفة الاستهلاك للطاقة “سيكون الضرر غير قابل للإصلاح”.

تفاؤل ظاهري

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الشركات الصناعية الأوروبية بدت متفائلة ظاهرياً بالحديث عن تدابير توفير الطاقة التي تنفذها والتكاليف الأخرى التي يسعون لخفضها.

وبينما يتطلع البعض إلى الفحم وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى للحصول عليها خلال فصل الشتاء، يتحدث البعض الآخر بتفاؤل عن “الثورة الخضراء” التي تثيرها الأزمة.

وقالت الصحيفة: “هناك بالفعل دليل على أن الشركات الكبرى بدأت في تقليص الإنتاج في بعض القطاعات بسبب نقص الطاقة، حتى قبل حلول فصل الشتاء البارد”.

وأوضحت أن “هناك تحذيرات من المسؤولين التنفيذيين في قطاعات المواد الكيميائية والأسمدة وأعمال السيراميك من أنهم يخاطرون بفقدان حصتهم الدائمة في السوق وقد يضطرون إلى نقل بعض إنتاجهم إلى أجزاء أخرى من العالم يمكن أن توفر طاقة أرخص وأكثر موثوقية”.

ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو، قوله: “إننا نجازف بإلغاء التصنيع على نطاق واسع في القارة الأوروبية”.

وتابعت أن “الشركات في قطاعات من الصلب إلى الكيماويات والسيراميك وصناعة الورق والأسمدة والسيارات، تتسابق من أجل توفير الطاقة لتقليل الاستهلاك بهدف خفض تكاليف الطاقة النادرة والاستعداد لنقص الغاز خلال فصل الشتاء إذا فرضت الحكومات التقنين، في حين يجد الكثيرون طرقاً بارعة لتقليل استخدام الطاقة”.

ولفتت الصحيفة إلى أن شركة “رينو” الفرنسية لصناعة السيارات على سبيل المثال “تعمل على تقليل الوقت الذي تُبقي فيه الطلاء ساخناً، وهي عملية تمثل نحو 40% من طلبها على الغاز”، مشيرة إلى أن هذه الابتكارات تعد بتقديم عمليات أكثر كفاءة في المستقبل.

مصدر طاقة مهم

وبيّنت الصحيفة أن الغاز هو أهم مصدر للطاقة بالنسبة للشركات الصناعية في أوروبا، لكن الغاز هو أيضاً مادة وسيطة مهمة تستخدم في صناعات الكيماويات والأسمدة، لافتة إلى أنه في المجموع، تستهلك الصناعة حوالي 27-28% من إجمالي إمدادات الاتحاد الأوروبي.

ونقلت عن أنوك أونوريه، نائب مدير برنامج أبحاث الغاز في معهد “أكسفورد” لدراسات الطاقة، قوله إن “المشكلة هي أنه ليس من السهل قطع الوقود عن العديد من العمليات الصناعية”.

وأشار أونوريه إلى أن “ما يقرب من 60% من استهلاك الغاز الصناعي يتم استخدامه لعمليات درجات الحرارة العالية من 500 درجة مئوية وما فوق، مثل صناعة الزجاج أو الإسمنت أو السيراميك”، مضيفاً: “بالنسبة لعمليات درجات الحرارة المنخفضة، هناك المزيد من الخيارات لاستخدام الطاقة المتجددة والمضخات الحرارية، لهذا السبب تتجه بعض الشركات إلى الوقود الأحفوري، في انتكاسة محتملة لخطط الاتحاد الأوروبي للتحول إلى الوقود الأخضر”.

الطاقة المتجددة

من جانبها، أعلنت شركة “باير” الألمانية للأدوية والتكنولوجيا الحيوية في عام 2019 عن خطط للانتقال بالكامل إلى الطاقة المتجددة، لكنها عادت الآن لتنشيط الفحم “في حالة” عدم قدرتها على تلبية احتياجات الحرارة للإنتاج.

وأشارت الصحيفة إلى أن شركة “فولكس فاجن” لصناعة السيارات الألمانية بدورها تدير محطات توليد الطاقة في مدينة فولفسبورغ الألمانية، أكبر مواقعها، باستخدام الفحم، لفصلي شتاء قادمين، بدلاً من التحول إلى الغاز، كما هو مخطط كجزء من جهود إزالة الكربون.

وقالت: “حتى بالنسبة للعمليات الصناعية ذات درجات الحرارة المنخفضة، فإن البدائل نادرة بشكل غير عادي في الوقت الحالي. لقد أدى الجفاف في الصيف إلى استنفاد الطاقة الكهرومائية، في حين أن المفاعلات النووية الفرنسية غير قادرة على تلبية الطلب بسبب الإغلاق المطول وقضايا الصيانة”.