الخميس 14 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 8 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قنبلة لاريجاني.. احتجاجات إيران تخرج قادة النظام عن صمتهم

اتّسعت رقعة الاحتجاجات المتواصلة منذ أيام في إيران على وفاة الشابة مهسا أميني ، لتلقي بظلالها على النخبة السياسية وأظهرت التصدعات بينها.

وفي هذا الإطار، دعا علي لاريجاني، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني، إلى إعادة النظر في تطبيق قانون الحجاب الإجباري، والاعتراف بأن الاحتجاجات لها جذور سياسية عميقة، وليس ببساطة نتاج التحريض الأمريكي أو الإسرائيلي.

وبحسب صحيفة “جارديان” البريطانية، فإن لاريجاني شخصية مؤسسية، على حد قولها، وتتناقض تصريحاته بهذا مع الخط المتشدد، خاصة المرشد الأعلى علي خامنئي والبرلمان وقوات الأمن، الذين يحاولون التسويق للمظاهرات باعتبارها مؤامرة خارجية، بالإضافة إلى الجهود الحثيثة لتقويض مصداقية عائلة مهسا أميني الشابة الكردية التي توفيت بعدما ألقت شرطة الأخلاق القبض عليها الشهر الماضي.

وكان المحتجون دعوا إلى مظاهرة حاشدة في طهران، في وقت سابق، بعد أعمال عنف وقعت في العاصمة، وبلدات كردية؛ سنندج وساقز وبوكان ودهغولان.

وظلت العديد من المتاجر مغلقة في البلاد احتجاجا على النظام الحالي، في حين فرقت قوات الأمن مظاهرة كانت تقودها نقابة المحامين.

إلى ذلك، استمر انقطاع الإنترنت في محاولة لوقف تجمع المتظاهرين، في وقت أصبح فيه واضحا على نحو متزايد أن العديد من المتظاهرين في الشوارع لم يعودوا يركزون فقط على قانون الحجاب، بل يريدون الإطاحة بالنظام بأكمله.

وقال مركز حقوق الإنسان الإيراني، مقره أوسلو، إن حصيلة ضحايا الاحتجاجات تخطت الـ200، كما حكم على السياسي الإصلاحي المعروف مصطفى طاج زاده بالسجن ثمانية أعوام بتهمة التواطؤ مع آخرين ضد النظام.

وقضائيا أيضا، قال المدعي العام في طهران علي صالحي إنه تم إصدار 60 لائحة اتهام ضد مثيري الشغب في العاصمة.

قنبلة لاريجاني

وبعيدا عن التطورات الأمنية والقضائية خرج لاريجاني عن صمته للتشكيك في تطبيق الدولة الصارم للحجاب، القضية التي ربما أدت إلى وفاة أميني.

وخلال حوار مطول مع موقع إخباري إيراني حذّر رئيس البرلمان السابق من أن “التطرف في فرض الأعراف الاجتماعية يؤدي إلى ردود فعل متطرفة”.

وقال لاريجاني: “الحجاب له حل ثقافي، ولا يحتاج إلى مراسيم أو استفتاءات.. أقدر خدمة قوات الشرطة والباسيج، لكن عبء التشجيع على الحجاب لا يوكل إليهما”.

وأضاف: “عندما تصبح ظاهرة ثقافية منتشرة على نطاق واسع لا يكون العلاج المواجهة الصارمة.. الناس والشباب الذين خرجوا إلى الشوارع هم أطفالنا”.

ومضى قائلا: “في العائلة، إذا ارتكب طفل جريمة يحاول الأهل توجيهه إلى المسار الصحيح.. يحتاج المجتمع إلى مزيد من التسامح”.

وتابع: “الأمر أشبه بشخص يعاني صداعا نصفيا، لكننا نكتب له وصفة طبية مثل شخص يعاني مرضا بالقلب وكل شراينه مسدودة”، مضيفا “في مسألة الحجاب، كنا بهذا الوضع”.

لاريجاني قال أيضا: “خلال فترة حكم الشاة التي سبقت 1979 لم يكن هناك تشجيع على ارتداء الحجاب، لكن كُثر ارتدوه طواعية”.

وأوضح “الحكومة تعني أن يدير الناس شؤونهم الخاصة، وينطبق نفس الأمر على العدالة الاجتماعية. إذا أدار الناس شؤونهم تزدهر مواهبهم”.

وكان لاريجاني شخصية رئيسية في السياسة الإيرانية على مدار عقود، ومٌنع من الترشح للرئاسة العام الماضي -ظاهريا- لأن مجلس صيانة الدستور يعتبره غير مؤهل.

لكن في الواقع كان المنع بسبب التهديد الذي شكله لاريجاني على الفائز إبراهيم رئيسي، الذي كان مرشحا مفضلا لدى المرشد الأعلى.