استمع لاذاعتنا

كورونا يفتح الطريق أمام هيمنة المؤسسة العسكرية في روسيا

سعى الكرملين إلى الاستفادة من أزمة كورونا في مجالات عدة، وعلى الصعيد الخارجي، برز ما وصف بأنه “توظيف سياسي للأزمة” عبر التركيز على إرسال مساعدات روسية إلى بلدان تضررت من كورونا، أو من خلال الضغط لرفع العقوبات الغربية المفروضة على روسيا وعلى بلدان مثل إيران وسوريا وفنزويلا في إطار الحديث عن ضرورة “تمكين هذه البلدان من مواجهة تفشي الوباء”

 

في الانعكاس السياسي لهذه التطورات برزت سجالات وتساؤلات كثيرة على خلفية المساعدات الطبية الروسية المرسلة لهذه البلدان.

استعراض خارجي وملاحقة داخلية

فمن جانب، انتقد معارضون روس إرسال المساعدات إلى البلدان العربية، ووصفوها بأنها “استعراض لا قيمة حقيقية له على الأرض”، بينما دافعت السلطات عن هذا التحرك وأشادت بدور المؤسسة العسكرية فيه.

ومن جانب آخر، تعاملت روسيا مع أزمة كورونا داخلياً بشكل مختلف، فقد تم فرض أكبر قدر ممكن من القوانين التي تقيد الحرية الشخصية، كإعلان عن تدابير من بينها استخدام التكنولوجيا الرقمية لمراقبة التزام المواطنين بالعزل، والتي تبررها السلطات بأنها مؤقتة ستزول مع زوال جائحة كورونا وهو أمر تشكك فيه المعارضة.

إضافة إلى تطبيق المواد الدستورية الجديدة قبل الاستفتاء عليها، أبرزها كان منح رئيس الحكومة صلاحيات فرض حالة الطوارئ بالرغم من أنها كانت من صلاحيات الرئيس.

وخلافاً للتدابير التي اتخذتها دول كثيرة لمساعدة مواطنيها، وجهت الحكومة الروسية الاهتمام الأكبر لدعم المستثمرين والشركات، وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جملة قرارات تفرض على المواطن دفع ضريبة على فائدة الودائع الشخصية.

وبرز الحديث عن تعزيز دور الجيش في الظروف الراهنة، وما زاد إعلان الرئيس الروسى بوتين عن ضرورة الاستعانة بالجيش لمواجهة تفاقم الموقف، ولفت إلى أن “العسكريين الروس أثبتوا كفاءة عالية واكتسبوا خبرات مهمة في مواجهة الوضع في عدد من البلدان الأجنبية، وهذه الخبرة يجب أن تستخدم داخلياً للاستفادة منهم.

الجيش.. في الرعاية الطبية

ووفقاً لبوتين، فإن المؤسسة العسكرية قادرة على تسريع عمليات بناء المراكز الطبية ومستشفيات مسبقة التجهيز في وقت قياسي، خصوصاً مع الإعلان عن نقص حاد في هذا المجال، لاسيما بعدما أعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن مستشفيات العاصمة الروسية موسكو باتت تعمل بطاقتها القصوى رغم أن تفشي الوباء لم يصل بعد إلى مراحل الذروة.

وفي دور آخر للمؤسسة العسكرية كشفت الصحيفة الروسية “نيزافيسيمايا غازيتا” أن الخبراء العسكريين، يسرعون العمل على لقاح ضد الفيروس التاجي الجديد، مشيرة إلى أن علماء الأوبئة العسكرية الروسية الذين عملوا في إفريقيا وآسيا مع إصابات خطيرة بشكل خاص ينخرطون حالياً في تجربة لقاحات في إيطاليا وصربيا وأرمينيا.

وحسب الجنرال “إيغور كيريلوف”، رئيس قوات الحماية من الإشعاع والكيمياء والبيولوجيا التابعة للقوات المسلحة للاتحاد الروسي، فإن المتخصصين في (معهد البحوث المركزي الثامن والأربعين) التابع للقوات المسلحة الروسية شاركوا في تطوير لقاحات ضد COVID-19.

 

والمعهد يعد مؤسسة علمية فريدة من نوعها، شارك في العهد السوفياتي في تطوير معدات الدفاع الطبي للجيش والمدنيين على حد سواء.

وإن كان عمل المعهد التابع للجيش غير معلن بشكل كامل، إلا أنه نظم مكافحة وباء الجمرة الخبيثة حين أصابت جزيرة يامال (غرب سيبيريا في روسيا) في صيف العام 2016. ووفقاً للمصادر العسكرية، فقد شارك المعهد أيضاً بنشاط في تطوير لقاح ضد إنفلونزا الطيور.

وفي 14 أبريل/نيسان المنصرم، أمر رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين بتخصيص مدفوعات من الصندوق الاحتياطي – 2.294 مليار روبل (26 مليون دولار) إلى أطباء وزارة الدفاع لمحاربة الفيروس التاجي، وهو مبلغ أكبر بكثير مما سيحصل عليه المتخصصون في أي مؤسسة فيدرالية أخرى.

امتد نشاط الجيش إلى المساعدة في عزل المدن الكبرى، مما أثار ردود فعل متباينة، وفي مقابل تأكيد الوكالات الرسمية على أهمية هذا الدور في هذه المرحلة بالتحديد، فإن معلقين انتقدوا هذا التركيز ورأوا فيه واحداً من التجليات المحتملة للمرحلة المقبلة، من بينهم “ليونيد غودكوف” وهو معارض ونائب سابق في مجلس الدوما (مجلس النواب)، الذي صرّح بأن “الوباء سوف ينحسر عاجلاً أو آجلاً، لكن القوانين التي تسن حالياً والإجراءات التي تتخذها السلطات سوف تبقى لفترة طويلة مقبلة”.

ولا يزال بوتين يعزز القطاعات الأمنية والعسكرية مستغلاً الأزمة، ما يراه الكثيرون تمهيداً لسيطرة الجيش بشكل أكبر في المرحلة القادمة.