استمع لاذاعتنا

كورونا يكشف فساد قادة النظام والحرس الثوري في إيران

تتوالى الانتقادات للمنطومة الحاكمة في إيران حول وجود فساد في مختلف الأنظمة لصالح تمويل نشاطات الحرس الثوري الإيراني على حساب مواجهة جائحة كورونا .

رغم تفشي فيروس كورونا في إيران وتهالك المنظومة الصحية، أكد ‏مسؤولون سابقون في وزارة ⁧‫الصحة الإيرانية في رسالة إلى الوزير الحالي وجود فساد‬⁩ في الوزارة وصفوه بالمتجذر والبنيوي بسبب تضارب المصالح وصراع الأجنحة والمحسوبية.

إلى ذلك، طالب المسؤولون في الرسالة التي حملت تواقيع 17 مسؤولا سابقا، من وزير الصحة، سعيد نمكي، التعامل مع “الفساد الهيكلي” و”العلاقات غير القانونية” و”البحث عن الأرباح الريعية” في مؤسسات الوزارة.

تأتي الرسالة بعد ما كشفت قناة “إيران انترناشيونال” الناطقة بالفارسية في لندن، عن فساد واسع في وزارة الصحة بالتواطؤ مع شركات تابعة للحرس الثوري ومكتب المرشد الإيراني علي خامنئي.

ورد وزير الصحة سعيد نمكي ومستشاره الإعلامي علي رضا وهاب زاده، على قناة “إيران انترناشيونال” بالنفي لكنهما لم يقدما أدلة تفند ما جاء في الوثائق التي نشرتها القناة والتي تظهر قيام الشركات المذكورة باستيراد “أجهزة الكشف عن كورونا” من كوريا الجنوبية، وبيعها على وزارة الصحة بأرباح هائلة.

إلغاء جميع التراخيص

هذا وقد دعا الموقعون صراحة وزير الصحة الإيراني إلى “إلغاء جميع تراخيص الاستيراد والتصدير لأي شخص له منصبا تنفيذيا في السابق أو في الحاضر في الوزارة”.

ومن بين الموقعين وزير الصحة السابق محمد حسين طريقت منفرد، حيث طالبوا نمكي بأن “يمنع المتاجرة بالإنتاج في الوزارة من خلال شركات جديدة لا تمتلك أية بنية تحتية”.

كما دعت الرسالة وزير الصحة إلى مساعدة القضاء في “استعادة الأرباح غير الشرعية التي مُنحت للانتهازيين من خلال التراخيص غير القانونية أو المحسوبيات الأمنية”.

وطالبوا بالبت بتراخيص إنتاج الأدوية والمعدات الطبية باسم بعض “المديرين السابقين والحاليين” في وزارة الصحة و”إلغاء تراخيص الإنتاج الصادرة بأسمائهم أو بأسماء أزواجهم وأطفالهم”.

“تقاطع المصالح”

إلى ذلك، اشارت الرسالة إلى أن “تقاطع المصالح” من أهم أسباب تضرر نظام الرعاية الصحية في البلاد، وإن بعض التراخيص الصادرة “تحمل أسماء شركات حديثة لا سوابق لها”.

وكانت شركة إيرانية فجرت قبل أيام فضيحة باتهامها مسؤولين في وزارة الصحة بعمليات فساد خلال إبرام صفقات من أجل استيراد أجهزة للكشف عن فيروس كورونا.

وأصدرت شركة “إيركان مهر” الإيرانية، بياناً على موقعها الرسمي، أكدت خلاله وجود رائحة فساد في وزارة الصحة الإيرانية، والحرس الثوري، ومؤسستين أخريين تحت إشراف المرشد الإيراني، بخصوص استيراد “أجهزة الكشف عن كورونا” من كوريا الجنوبية، بحسب ما أفادت قناة إيران إنترناشيونال، الأربعاء.

كما بعثت “إيركان مهر” رسالة إلى سكرتير اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا التابعة لوزارة الصحة، حميد رضا جمشيدي، كاشفة فيها عن عملية صراع بين الحرس الثوري، ومؤسسة “بركة” التابعة للجنة تنفيذ أمر الإمام.

استيراد أجهزة فحص

أما جوهر الصراع فحول إبرام صفقة مع شركة “ميكو بايومد” الكورية الجنوبية، لاستيراد أجهزة الكشف عن كورونا.

إلى ذلك، أوضحت الشبكة الإيرانية أنه بينما كانت شركة “إيركان مهر” منشغلة بإجراء مفاوضات مع شركة “أوجي وورلد” باعتبارها شركة وسيطة لعمليات الاستيراد، وقعت شركة “كي بي سي” (اسمها السابق: شركة منشور للمساهمات التجارية، وهي تابعة لمؤسسة “بركة” وإحدى الشركات التي تشرف عليها لجنة تنفيذ أمر الإمام)، عقداً مع شركة “أوجي وورلد”، مستغلة نفوذها في النظام الإيراني، وذلك دون الحصول على ترخيص من وزارة الصحة.

“غير أخلاقي وغير مهني”

ووصفت “إيركان مهر” في رسالتها هذه، الإجراء الذي اتخذته “كي بي سي” بأنه “غير أخلاقي وغير مهني”.

كما اعتبرت في رسالتها أن العديد من شركات النظام والحكومة سعت إلى الاستحواذ على هذه الصفقة.

وكانت شبكة “إيران إنترناشيونال” كشفت سابقا أن ثلاثة من كبار المسؤولين في وزارة الصحة – كانت تجمعهم مصالح مشتركة في نشاطات اقتصادية تقوم بها شركة “كي بي سي”- أبرموا عقداً مع الشركة الكورية لتحقيق مكاسب اقتصادية في خطوة تعكس تمامًا “تعارض المصالح”.

كما ذكرت أن المسؤولين الثلاثة هم: نصر الله فتحيان، مستشار وزير الصحة ونائب رئيس مجلس إدارة شركة “كي بي سي”، وأكبر برندكي، الرئيس التنفيذي لـ”كي بي سي” الذي يشغل في نفس الوقت منصب مساعد رئيس منظمة الغذاء والدواء لشؤون توسيع الإدارة والموارد التابعة لوزارة الصحة الإيرانية، بالإضافة إلى الثالث وهو حميد رضا جمشيدي، رئيس مجلس إدارة “كي بي سي” ورئيس مجلس إدارة مؤسسة “بركة”.