كيف تحولت قم الى بؤرة تفشي “كورونا”؟

نقلت صحيفة “إيران واير” عن مصدر طبي في مستشفى “كامكار” في “قم” خبرين إثنين: الأول: تسجيل وفيات بمعدل أربعة أشخاص في مستشفى “كامكار”، يوميا، فضلا عن تسجيل وفيات أخرى بسبب “كورونا” في مستشفى “جولباياني”.

 

ثانياُ: “قبول كل من مستشفي “كامكار” و”فورجاني” المرضى المشتبه في إصابتهم بفيروس “كورونا”، لكن جميع المستشفيات حاليا تقبل المصابين، لأن سعة مستشفى “كامكار” استنفدت ولا يمكنها استيعاب أي مرضى جدد”.

من ضمن المعلومات التي نقلتها الصحيفة الإيرانية عن مصادرها الطبية في المستشفيين تفيد ان “الفريق الطبي عاجز حقًا لافتقاره إلى المعدات والإمدادات الخاصة، ولم يتلق التدريب اللازم لحماية نفسه في مثل هذه الطوارئ”.

وذكرت “أنها تستخدم نفس المستلزمات، مثل الأقنعة والمطهرات، كما يفعل الأشخاص العاديون، ويشعر الطاقم الطبي بقلق بالغ من أن ينقلوا الفيروس إلى منازلهم. وخصوصا مع ارتفاع عدد الاصابات بشكل كبير وعدم قدرتهم على التعامل مع حجم الزيارات”، وتقول المصادر: “عدد من الأطباء والممرضات أصيبوا بعدوى الفيروس أمام أعيننا وتم وضعهم على السرير في المستشفى”.

وقال المصدر الذي تحدثت إليه صحيفة “إيران واير”، إن الكوادر الطبية رفضت رؤية المرضى الذين يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة وتظهر عليهم أعراض العدوى المحتملة لأن الفريق المطلوب لإجراء الاختبارات غير مجهز بأجهزة معزولة وضروريات أخرى”.

وبحسب الصحيفة، أزمة تفشي الفيروس، تتجاوز قدرات مستشفيات “قم”، نظرا لمعاناة المدينة من نقص الأطباء وأسرة المستشفيات، حيث “لا يوجد سوى 40 طبيبًا في مدينة قم لكل 100 ألف مواطن من السكان، بينما تحتل محافظة قم المرتبة 30 من بين 31 مقاطعة إيرانية في الخدمات الصحية”.

وبحسب لأرقام نشرها المركز الإحصائي الإيراني، “لا يوجد سوى 184 سرير في المستشفى لكل 100 ألف من السكان.

كيف وصل “كورونا” إلى إيران؟

ويقول وزير الصحة الإيراني سعيد ناماكي إن وصول فيروس كورونا إلى بلاده جاء عبر العمال الصينيين “هم من أحضروا فيروس كورونا إلى قم”.

لكن الإيرانيون في “قم”، لا يؤمنون بمثل هذه الادعاءات لأنهم يقولون إنهم لم يروا قط عمالاً صينيين في المدينة، ومع ذلك، فإن الصحيفة الإيرانية، نقلت عن مصادر معلومات تفيد “أن هناك عددًا من المهندسين الصينيين يعملون لدى شركة قم للمترو، على الرغم من أنهم ليسوا عمال يشاركون مباشرة في محطات المترو أو القطارات، لكن لا يوجد سوى عدد قليل منهم”.

بالإضافة إلى مشروع المترو، اعتاد عدد من الصينيين العمل في “قم” في مشروع السكك الحديدية السريع بين طهران وأصفهان، لكنهم غادروا المدينة قبل أربعة أشهر لمواصلة عملهم بالقرب من أصفهان.

ويوجد في منطقة “سالافتشيجان” الاقتصادية القريبة من مدينة “قم” عدد قليل من المصانع المملوكة للصين والتي تنتج الجلود والحقائب والأغطية وغيرها من المواد. وعلى الرغم من امتلاك الصينيين لهذه المصانع، لكن عمالهم هم من مواطني إيران.

عامل آخر، تقول الصحيفة الإيرانية، ان قد “يكون سببا في وصول كورونا إلى قم الإيرانية، يتمثل في الطلاب الصينيين في المدينة”.

مصادر في “قم”، قالوا إن الطلاب الصينيين ليسوا عمالا ولا مهندسيين، بل عشرات الطلبة القاطنين في حي “زنبل آباد” في “قم”، ويخالطون أعدادا كبيرة من الإيرانيين وطلاب من العراق والخليج، في معهد “الإمام الخميني” وجامعة “مصطفى” الدولية.

وعن طريقة حضورهم، قال نشطاء في “قم” للصحيفة الإيرانية، انه “تم إحضارهم من قبل السلطات الإيرانية في إطار دينية مكثفة واستقطاب جنسيات أجنبية إلى “قم” العاصمة الدينية الإيرانية.

وتخلص الصحيفة الى أن جميع هذه العوامل حولت المدينة الى واحدة من أبرز مدن العامل لتنفشي الفيروس بشكل كبير وسريع، ومنه انتقل الى مدن إيرانية أخرى ودول في المنطقة، كلبنان والعراق والامارات والكويت والبحرين.

شاهد أيضاً