استمع لاذاعتنا

لواء للإيجار.. مليشيا “زينبيون” الذراع الإيرانية لابتزاز “باكستان”

دأبت طهران خلال السنوات الماضية على بث أذرعها ومليشياتها في أكثر من منطقة ساحنة في المنطقة، في مخطط كانت تهدف منه لتشكيل مليشيات على مدى طويل لتكون أوراق ضغطها المستقبلية لتحقيق أهداف استراتيجية وأيديولوجية خاصة بها.

ولعل ما صرح به المسؤول العسكري الإيراني، محمد رضا نقدي، خلال مقابلة عبر التلفزيون الرسمي، عن وجود ما وصفه بتعاون من جانب “جيش سري عالمي” مع بلاده التي لن تكون بحاجة لحلفاء عسكريين في حالة الحرب، وفق قوله.

وأكد حينها نقدي، المساعد المنسق بمليشيا الحرس الثوري الإيراني، إن “جيشا كبيرا وغير معروف يتعاون في جميع أنحاء العالم مع قوات الجمهورية الإيرانية”.

ومن هذه الميليشيات لواء “زينبيون”، الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني عام 2012 من مقاتلين باكستانيين في سوريا، ثم تحول إلى ورقة ضغط مباشرة على السلطات الباكستانية بعد انتهاء دورهم وعودة عدد كبير منهم إلى بلدهم.

وجعلت إيران لواء “زينبيون” قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في قلب الجارة باكستان متعددة الطوائف والتي لا ترتبط بعلاقات وثيقة مع النظام الإيراني.

وكان “زينبيون” من أبرز الميليشيات التي تأسست بحجة حماية العتبات المقدسة الشيعية في العاصمة السورية دمشق منذ اندلاع الأحداث في 2011. وكوّن “فيلق القدس”، التابع للحرس الثوري حينها بقيادة الجنرال السابق قاسم سليماني، ميليشيات أفغانية وباكستانية وعراقية ولبنانية لحماية النظام السوري من السقوط في أعقاب الأحداث التي وقعت في سوريا بداية من العام 2011، إضافة إلى استغلال تلك الأحداث لوضع اليد على البلد وتعزيز النفوذ الإيراني.

وتسببت التغييرات السياسية والعسكرية في سوريا إلى تراجع الدور الذي تقوم به تلك الميليشيات، مما دفع بأعداد كبيرة من المرتزقة إلى العودة إلى بلدانها، وخاصة إلى باكستان وأفغانستان.

ويؤكد مسؤولون في الاستخبارات الباكستانية أن عدداً كبيراً من عناصر لواء “زينبيون” بدأوا بالعودة إلى باكستان مؤخرا بعضهم بطرق سرية غير قانونية، وذلك بعد تراجع الطلب بشكل كبير على خدماتهم في سوريا بفعل تغير ديناميات الصراع، وحالة الغموض الإيرانية حول مصير تلك الميليشيات التي دعّمت أهداف طهران بكل قوة.

وتتخوف الجهات الباكستانية من إمكانية أن يقوم هؤلاء المقاتلون بتأجيج الصراع الطائفي والفوضى في باكستان، حيث يمكن لطهران أن تتدخل في شؤون الداخلية للدولة، واستمرار حروب الوكالة التي تخوضها في المنطقة.

ووفق خبراء أمن باكستانيين، فإن دور إيران في حوادث وقعت في باكستان يبدو واضحا، إذ لا يمكن إنكار دورها في قضية الجندي في البحرية الهندية والجاسوس كولبوشان ياداف الذي تم القبض عليه على الحدود الباكستانية الإيرانية.
خطر النزاعات الطائفية

ويحذر خبراء من التأخر الباكستاني في اتخاذ تدابير لازمة لمواجهة عودة مقاتلي لواء “زينبيون”، الأمر الذي يفسح المجال أمام زيادة خطر النزاعات الطائفية في البلاد.

وتشير التوقعات إلى أن النظام الإيراني سيتمتع بنفوذ أكبر في باكستان من شأنه تغيير الموازين في المنطقة عقب انسحاب الجيش الأميركي من أفغانستان.

ويدعم هذه التوقعات تعيين إسماعيل قاآني قائدا لفيلق القدس خلفا لقاسم سليماني، مطلع العام الجاري، وهو الذي ظل مسؤولا لسنوات عن تجنيد مقاتلين للفيلق من أفغانستان وباكستان واهتمامه بشكل خاص بإرسالهم إلى إيران وتدريبهم هناك.

وتغذي إيران بقوة النزاعات الطائفية في باكستان المجاورة، لتحقيق أهداف أيديولوجية بحتة.

واستخدم النظام الإيراني الدعاية والتجنيد الأيديولوجي لبناء ميليشيات طائفية موالية له وتقاتل في سبيل نصرة أجندته في سوريا ومناطق أخرى. وتشير العديد من الدراسات إلى أن الفقر والأيديولوجيا يعتبران من أهم العناصر بيد إيران لإقناع الباكستانيين بالانضمام إلى لواء “زينبيون”.
ورقة المال للضغط

واستغل النظام الإيراني ورقة المال للضغط على الباكستانيين الفقراء للمشاركة في ميليشياتها، حيث وعدهم بمنحهم الجنسية الإيرانية لهم ولعائلاتهم، وتأمين فرص عمل ورواتب لهم، وإلا سيواجهون خطر الطرد من إيران، خاصة أولئك الذين لجأوا إلى الأراضي الإيرانية، في حين يعاني الشعب الإيرني المرار في سبيل تأمين لقمة عيشه.

وتشير التقارير إلى أن إيران تقدم للمقاتلين في لواء “زينبيون” وعودا براتب شهري يتراوح بين 700 و750 دولارا أميركيا، وإجازة لمدة 15 يوما كل 3 أشهر.

 

    المصدر :
  • العربية