الأحد 11 شوال 1445 ﻫ - 21 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لوموند: جنود إسرائيليون يتبجحون على الشبكات الاجتماعية بانتهاكاتهم في غزة

قالت صحيفة لوموند إن إذلال السكان وازدراءهم ونهب ممتلكاتهم وتدميرها، أفعال يتباهى بها الجنود الإسرائيليون في قطاع غزة على تيك توك وإنستغرام، في سيل من المقاطع المصورة التي يمكن اعتبارها شاهدا على مدى الشعور بالإفلات من العقاب، وعلى انفضاح شكل من أشكال تجريد السكان الفلسطينيين من إنسانيتهم.

وأشارت الصحيفة -في مراسلة من القدس بقلم صامويل فوري- إلى أن محتوى بعض هذه المقاطع يظهر جنودا يلهون في أحد المنازل الخصوصية، وآخرين يركبون دراجات الأطفال، ومجموعة ترفع العلم الإسرائيلي على مبنى وسط محيط من الدمار، ولحظات من التخريب المحض والابتهاج بنهب وتخريب مسجد فارغ، ويظهر جندي يكسر بضائع متبقية في أحد المتاجر.

وفي مزيد من المقاطع، يظهر الجندي إيزيدور الغرابلي وهو يلعب دور سماسرة العقارات في أنقاض حي الزيتون بمدينة غزة، ثم يشيد بجمال ساحل غزة، قبل أن يهدد أمام الكاميرا قائلا “سوف نسحقكم”.

كما يظهر بعض محبي النهب، مثل ذاك الرجل الذي يهاجم صندوقا لأحد سكان غزة بمطحنة، وذاك الذي يحمل زوجا من الأحذية لا يزال في الصندوق الأصلي، لتقديمه لخطيبته المستقبلية.

وفي مقاطع أخرى أكثر قتامة، يظهر مدفعي يقصف غزة متنكرا بزي ديناصور، وأحد جنود المشاة يشعل النار في شحنة من المواد الغذائية في وقت تقف فيه غزة على شفا المجاعة، ويلوح آخر بلافتة تعلن عن صالون تصفيف الشعر الخاص به بجوار جثث الفلسطينيين، الذين تقارنهم كلمات أغنيته “بالحيوانات” و”عماليق”.

وهذه المقارنة -حسب الصحيفة- تشير إلى تشبيه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الفلسطينيين “بالحيوانات البشرية”، وما تدعو إليه من التجريد من الإنسانية، ثم إلى اقتباس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “اذكر ما فعله عماليق”، بما تدعو إليه وصية سفر التثنية من “محوهم من الذاكرة”.

ورأت الصحيفة أن ثقافة الاستعراض المنتشرة بشبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، قد حررت العديد من الجنود من كل قيود.

يقول المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “كسر الصمت”، “لقد رأينا هذا النوع من السلوك في الماضي. لكن هذا المستوى من العنف وشرعنته يكشفان الكثير عن الموقف العام للجنود في القطاع، كل مقاطع الفيديو هذه أعراض للشعور العميق بالضيق”.

وفي تقرير منفصل للصحيفة، ردت ميراف زونسزين، المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، جزئيا الانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي إلى كون الجيش أصبح أكثر قومية ودينية ويمينية، وإلى كثرة عدد الجنود المنتشرين وصغر سنهم وسوء تدريبهم.

وأشارت المحللة إلى العثور على وثائق لهذه التجاوزات على شبكات التواصل الاجتماعي يؤكد سعة انتشارها، بل إن شهادات الجنود تدل على أن ما يحدث في الخفاء أكثر أهمية، لدرجة أن رئيس الأركان هرتسي هاليفي اضطر إلى استدعاء قادته للعودة إلى النظام في 20 فبراير/شباط.

واعترف جندي -فضل عدم الكشف عن هويته- للصحيفة بحدوث عمليات نهب بسيطة، موضحا أنه “تم تفتيش جميع المنازل التي مررنا بها من أعلى إلى أسفل، بحثا عن أسلحة أو ذخيرة. البعض منا أخذ هدايا تذكارية لا قيمة لها. تم حرق المنازل بأمر من القيادة. حاول أحدنا الاعتراض على هذا النوع من السلوك. وقيل له إن إرهابيي حماس قتلوا أشخاصا وأحرقوا منازل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لذا يمكننا أن نفعل ذلك أيضا”.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الظاهرة دفعت بعض الجنود إلى سؤال الحاخامات عن النهب وهل هو محظور بموجب الشريعة اليهودية، وأوضح الحاخام يتسحاق شيلات، مستوطنة معاليه أدوميم، أن سرقة المواد الغذائية والمواد القابلة للتلف مسموح بها، لا غيرها، ولكن حاخامات أقل صرامة منه أكدوا أن “العرب لا يلتزمون بالمواثيق الدولية، لذلك لسنا مطالبين بالامتثال لأي من قوانين الحرب”.

وانتشرت هذه الصور بكثافة، وهو ما اضطر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي لكتابة: “نحن لسنا في موجة قتل أو انتقام أو إبادة جماعية”، ثم أمر قائلا: “لا تستخدموا القوة عندما لا يكون ذلك مطلوبا، ولا تأخذوا ما ليس ملكا لنا، ولا تصوروا مقاطع فيديو انتقامية”.

وأدانت المدعية العامة العسكرية يفعات تومر يروشالمي، الأعمال “التي لا تتوافق مع قيم الجيش الإسرائيلي، وتتجاوز العتبة الإجرامية”، وقال المتحدث باسم الجيش إن “الجيش الإسرائيلي تحرك لتحديد الحالات غير العادية التي تحيد عما هو متوقع من جنوده، وسيتم اتخاذ إجراءات قيادية مهمة ضد الجنود المتورطين”.

ومع ذلك تبقى إجابات مسؤولي الجيش الإسرائيلي غير واضحة، كما تقول المحللة؛ إذ يقول البعض إن المرض انتشر وتصعب السيطرة عليه، ويقول آخرون إن السبب هو أن جنود الاحتياط يذهبون في إجازة، أو ربما لأن الجيش يعتبر هذه الظاهرة جزءا من الحرب النفسية، أو ربما يكون ذلك بسبب الشعور بالإفلات من العقاب السائد حاليا في إسرائيل.