
نيكولاس مادورو عند وصوله إلى مطار نيويورك ستيوارت الدولي بعد اعتقاله من قبل قوات أميركية خاصة
يقبع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مركز احتجاز في نيويورك اليوم الأحد بعد أن أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ عملية للقبض على زعيم الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية والسيطرة على بلاده واحتياطياتها النفطية الهائلة.
واقتيد مادورو رفقة زوجته إلى مكاتب إدارة مكافحة المخدرات في نيويورك حيث خضع لتحقيق أولي تمهيدا لمحاكمته، وذلك بعد ساعات قليلة من وصوله على متن طائرة إلى قاعدة عسكرية تابعة للحرس الوطني شمالي المدينة.
وظهر الرئيس الفنزويلي بلقطات مصورة، محاطا بعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) وهو ينزل من طائرة تابعة للحكومة الفدرالية الأميركية في قاعدة ستيوارت الجوية.
Maduro perp walk. pic.twitter.com/e1Maaun5EK
— Paul Mauro (@PaulDMauro) January 4, 2026
First pictures have been released of Former Venezuelan President Nicolás Maduro on arrival earlier tonight at New York Stewart International Airport. pic.twitter.com/is8rjwAGgp
— OSINTdefender (@sentdefender) January 4, 2026
وفي العملية المباغتة التي جرت في وقت مبكر من يوم السبت وأدت إلى انقطاع الكهرباء في مناطق من كراكاس وشملت ضربات على منشآت عسكرية، اعتقلت قوات خاصة أمريكية مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلتهما على متن طائرة هليكوبتر إلى سفينة تابعة للبحرية الأمريكية قبل نقلهما جوا إلى الولايات المتحدة.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي في منتجع مار الاجو في ولاية فلوريدا “سندير البلاد حتى يحين الوقت الذي يمكننا فيه القيام بعملية انتقال آمنة وسليمة وحكيمة”.
وعلى مدى شهور، انتقدت إدارة ترامب الرئيس الفنزويلي مادورو (63 عاما) بسبب ما وصفته بتورطه في شحن المخدرات إلى الولايات المتحدة، وكثفت الضغط عليه بحشد عسكري ضخم في منطقة البحر الكاريبي وسلسلة من الهجمات الصاروخية المزهقة للأرواح على ما وصفتها بأنها قوارب لتهريب المخدرات.
فراغ محتمل في السلطة في فنزويلا
يعارض عدد من الحلفاء الغربيين مادورو ويقولون إنه زوّر انتخابات عام 2024، إلا أن تفاخر ترامب بالسيطرة على فنزويلا واستغلال نفطها أحيا ذكريات أليمة لتدخلات أمريكية سابقة في أمريكا اللاتينية والعراق وأفغانستان.
وشكك بعض خبراء القانون في مشروعية تنفيذ قوة أجنبية لعملية للقبض على رئيس دولة، في حين طالب الديمقراطيون الذين قالوا إنهم تعرضوا للتضليل خلال جلسات إحاطة في الكونغرس بوضع خطة للخطوات التالية.
وقال ترامب إنه كجزء من عملية السيطرة، ستعود شركات النفط الأمريكية الكبرى إلى فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وستقوم بتجديد البنية التحتية النفطية المتدهورة بشدة، وهي عملية قال الخبراء إنها قد تستغرق سنوات.
وأشار إلى أنه منفتح على إرسال قوات أمريكية إلى فنزويلا، قائلا “لا نخشى نشر قوات على الأرض”.
وهبطت طائرة تقل مادورو بالقرب من مدينة نيويورك مساء أمس السبت، وتم نقله بطائرة هليكوبتر إلى المدينة قبل نقله في قافلة كبيرة إلى مركز احتجاز في بروكلين تحت حراسة مشددة من الشرطة.
وأظهرت صور نشرتها السلطات الأمريكية الزعيم الفنزويلي مكبل اليدين ومعصوب العينين في أثناء نقله جوا، ثم اقتيد لاحقا إلى أحد الأروقة في مقر إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، حيث سُمع وهو يتمنى “سنة جديدة سعيدة”.
ومن المتوقع أن يمثل مادورو، الذي يواجه عدة تهم بما في ذلك تهم تآمر تتعلق بالإرهاب والمخدرات، أمام المحكمة الاتحادية في مانهاتن غدا الاثنين، وفقا لمسؤول في وزارة العدل.
ومن غير الواضح كيف يخطط ترامب للإشراف على فنزويلا، فالقوات الأمريكية لا تسيطر على الدولة، ولا يقتصر الأمر على ما يبدو على أن حكومة مادورو لا تزال تسيطر على مقاليد الأمور، بل أنها غير راغبة في التعاون مع واشنطن.
ظهرت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس مادورو، على التلفزيون الفنزويلي أمس السبت مع مسؤولين كبار آخرين للتنديد بما وصفته بعملية اختطاف.
وقالت رودريغيز “نطالب بالإفراج الفوري عن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس”، واصفة مادورو بأنه “الرئيس الوحيد لفنزويلا”.
وأمرت محكمة فنزويلية رودريغيز بتولي منصب الرئيس مؤقتا.
تدخلات أمريكية سابقة
لم يشر ترامب إلى شخصية بعينها لتقود فنزويلا عندما تترك الولايات المتحدة السيطرة عليها، لكنه استبعد على ما يبدو العمل مع زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها أكثر خصم لمادورو يمكن الوثوق به.
وقال إنها “لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد”.
وفي فنزويلا، ساد الهدوء في الشوارع بعد التهافت على البقالة والوقود. وقام الجنود بدوريات في بعض المناطق، وتجمعت حشود صغيرة مؤيدة لمادورو في كراكاس.
وعبر البعض عن الارتياح، وقالت كارولينا بيمنتل، (37 عاما) التي تعمل بالتجارة في مدينة ماراكاي “أنا سعيدة، شككت للحظة في حدوث ذلك لأنه يشبه الفيلم”.
وانخرط عدد من المهاجرين الفنزويليين في أنحاء العالم في الاحتفال.
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة غدا الاثنين لمناقشة الإجراءات التي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنها “سابقة خطيرة” وانتقدت روسيا والصين، وكلاهما من الداعمين الرئيسيين لفنزويلا، الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية الصينية “تعارض الصين بحزم مثل هذا السلوك المهيمن من قبل الولايات المتحدة، والذي ينتهك القانون الدولي بشكل خطير، وينتهك سيادة فنزويلا ويهدد السلام والأمن في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي”.
وجاءت تعليقات ترامب حول الوجود العسكري المحتمل في فنزويلا مشابهة لتصريحات تتعلق بعمليات غزو سابقة في العراق وأفغانستان والتي انتهت بانسحاب أمريكي بعد سنوات من الاحتلال المكلف وآلاف القتلى والجرحى الأمريكيين.
وقال ترامب إن أي عملية احتلال أمريكية “لن تكلفنا شيئا” لأن الولايات المتحدة ستعوض ما تخسره من خلال “الأموال التي ستخرج من الأرض”، في إشارة إلى احتياطيات النفط الفنزويلية، وهو أمر أشار إليه مرارا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس السبت.
ويوفر تركيز ترامب على الشؤون الخارجية فرصة كبيرة للديمقراطيين لانتقاده قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر تشرين الثاني.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الشغل الشاغل للناخبين هو ارتفاع الأسعار في الداخل، وليس السياسة الخارجية.
كما يواجه ترامب خطر فقدان بعض مؤيديه، الذين دعموا سياسة “أمريكا أولا” ويعارضون التدخلات في الخارج.