استمع لاذاعتنا

مجازر الغوطة الشرقية مستمرة.. وروسيا تزعم اتفاقا لخروج آمن للمعارضة

جددت قوات النظام السوري قصفها للغوطة الشرقية المحاصرة موقعة المزيد من المجازر والعديد من الضحايا المدنيين، بالتزامن مع استمرار تقدمها ميدانيا على الأرض.

وتعرضت مدينة دوما، أبرز مدن الغوطة الشرقية، لقصف جوي صباح الثلاثاء، وطغى الدمار على المشهد، فعلى جانبي الطرقات تحولت أبنية إلى جبال من الركام.

ولا يختلف الأمر في بلدة حمورية، حيث تركز القصف خلال ساعات الليل، ولا يخرج سوى بضعة مواطنين من الأقبية خلال النهار لتفقد ممتلكاتهم.

واستهدفت عشر غارات في الصباح الباكر بلدة جسرين، وتتعرض مدن وبلدات أخرى بينها دوما لقصف جوي.

وتسببت الغارات في جسرين بمقتل “تسعة مدنيين وإصابة أكثر من 40 آخرين بجروح”.

وارتفعت بذلك حصيلة القتلى منذ بدء التصعيد على الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة الأخير قرب دمشق، في 18 شباط/ فبراير إلى أكثر من 780 قتيلا مدنيا، بينهم نحو 170 طفلا.

وفي المستشفيات، أطفال يستلقون على الأسرة يبكون، وأهال يعانقون أبناءهم لطمأنتهم، ومنهم من يبكون على من فقدوهم.

تقدم ميداني للنظام

وإلى جانب الحملة الجوية العنيفة المستمرة منذ أكثر من أسبوعين، يشن النظام السوري هجوما بريا من الجبهة الشرقية.

وتزامن مع هدنة إنسانية أعلنت عنها روسيا وبدأت قبل أسبوع، وتسري يوميا لخمس ساعات فقط، ولكن النظام لا يلتزم بها.

وتتخلل الهدنة انتهاكات من النظام مع استمراه بالقصف الجوي، والأمر أدى خلال أسبوع إلى عدم خروج مدنيين، إلى المعبر الإنساني، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويروج النظام السوري إلى أنه يحقق تقدما سريعا وأنه بات يسيطر على “40 في المئة” من المنطقة المحاصرة، بعد إعلانه السيطرة على بلدة المحمدية (جنوبا).

وتتركز الاشتباكات حاليا على أطراف بلدات بيت سوى والأشعري (وسط البلاد) وأفتريس (جنوبا) والريحان (شمال شرق البلاد).

وأقر “جيش الإسلام” قبل يومين بانسحاب مقاتليه من الجهة الشرقية، موضحا أنها “منطقة زراعية مكشوفة ليس فيها تحصينات كالأبنية”.

وأفاد المرصد ليلاً عن 18 حالة اختناق بعد قصف لقوات النظام استهدف حمورية، من دون أن يتمكن من تحديد الأسباب، فيما اتهم ناشطون معارضون الجيش السوري باستخدام الغازات السامة.

وتكرر منذ مطلع العام ظهور عوارض اختناق تحديداً في الغوطة الشرقية. وهددت واشنطن وباريس بشن ضربات في حال توفر “أدلة دامغة” على استخدام السلاح الكيميائي.

عرض روسي لخروج آمن لمسلحي الغوطة

من جهتها، أعلنت موسكو أن جيشها عرض على مقاتلي المعارضة السورية الخروج الآمن من الغوطة الشرقية، وذلك في اتفاق سيجعل المعارضة تتخلى عن آخر معقل كبير لها قرب العاصمة دمشق.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه يمكن لمقاتلي المعارضة الخروج مع أسرهم وأسلحتهم الشخصية عبر ممر آمن من الجيب الذي سيطرت عليه قوات النظام السوري، إلا أن هذا الاتفاق يعرض حياتهم للخطر.

ولم يحدد الاقتراح الروسي إلى أي مكان سيذهب مقاتلو المعارضة، لكنه يعيد إلى الأذهان اتفاقات سابقة وافق بموجبها المقاتلون على التخلي عن أراض مقابل الخروج بسلام إلى مناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة قرب الحدود التركية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: “يضمن مركز المصالحة الروسي الحصانة لكل مقاتلي المعارضة الذين يقررون مغادرة الغوطة الشرقية بأسلحتهم الشخصية ومع أسرهم”.

وأضافت أنه سيتم توفير سيارات “وتأمين المسار بأكمله”.

إلا أن فيلق الرحمن نفى التواصل مع روسيا بشأن الخروج الآمن للمقاتلين من الغوطة.

وأكد المتحدث باسم جماعة فيلق الرحمن، وائل علوان، أنه “لا تواصل لدينا مع الروس”.

تغيير ديموغرافي

واتهمت القيادية في المعارضة السورية، سهير الأتاسي، روسيا، الثلاثاء، بمحاولة فرض “تغيير ديمغرافي” في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة في سوريا، بتخيير السكان بين الاستسلام أو الرحيل.

وأضافت العضو السابق في اللجنة العليا للمفاوضات، أن “سياسة الأرض المحروقة ودفع الأهالي إلى الاستسلام أو خيار التهجير القسري والتغيير الديمغرافي هو ما يمثله اليوم العرض الروسي”.

قافلة مساعدات أممية جديدة للغوطة

على الصعيد الإنساني، ذكرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، أنها تعتزم إرسال قافلة مساعدات أخرى لمنطقة الغوطة الشرقية الخميس المقبل، بعد عدم تمكن 14 من أصل 16 شاحنة، إفراغ حمولتها بالكامل أمس الاثنين، بسبب قصف مدينة دوما.

وقال ينس لايركه من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: “بعد نحو تسع ساعات في الداخل، تم اتخاذ قرار بالمغادرة لأسباب أمنية وتجنب المخاطرة بسلامة الفرق الإنسانية على الأرض”.

“عالقون في المأساة”

وفي سياق متصل، قال ممثل مفوضية المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، سجاد مالك: “أوصلنا مساعدات بقدر المستطاع وسط القصف (…) المدنيون عالقون في وضع مأسوي”.

وكتبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على موقع “تويتر”: “نغادر الغوطة الشرقية بخطوات ثقيلة لأننا نعلم وضع المدنيين الذين تركناهم خلفنا ونعلم هول ما عانوه”، وكررت أن قافلة واحدة “لا تكفي”.

ويعقد وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران، الدول الراعية لمفاوضات أستانا حول سوريا، في 16 آذار/ مارس اجتماعا لبحث النتائج التي ترتبت على هذه الاجتماعات في عامها الأول.

وترعى الدول الثلاث اتفاقا لخفض التوتر نتج عن محادثات أستانا، ويشمل أربع مناطق، بينها الغوطة الشرقية.