الأربعاء 13 ربيع الأول 1448 ﻫ - 26 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

محللون: جدل حول استثمارات صندوق الثروة بإسرائيل قد يحدد الحكومة المقبلة في النرويج

تتصدر استثمارات صندوق الثروة السيادي النرويجي في إسرائيل المشهد في قلب الحملة الانتخابية بالنرويج، وتشعل نقاشا عاما غير عادي بين المواطنين حول طريقة إدارة أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم.

وقد يساعد هذا الخلاف ويؤدي هذا الجدل إلى تحديد هوية الحزب السياسي الذي سيقود الحكومة النرويجية المقبلة وسط توقعات باحتدام المنافسة في السباق الانتخابي المقرر في الثامن من سبتمبر أيلول.

ويظهر متوسط كل الاستطلاعات التي أجريت في أغسطس آب وقام بتجميع نتائجها موقع (بول أوف بولز دوت نو) أن من المتوقع أن تفوز الأحزاب اليمينية، وهي المحافظون وحزب التقدم والليبراليون والديمقراطيون المسيحيون، بنحو 85 مقعدا وهو ما يزيد بمقعد واحد فقط عن العدد المطلوب لضمان الأغلبية في البرلمان.

وفي تصعيد للضغوط على حزب العمال الحاكم، أعلن حزب اليسار الاشتراكي هذا الأسبوع أنه لن يدعم أي حكومة لحزب العمال في المستقبل ما لم تسحب استثماراتها من جميع الشركات الضالعة في ما أسماها “الحرب غير القانونية التي تشنها إسرائيل في غزة”.

ورفض حزب العمال هذا الطلب، ولكن قد يكون من الصعب عليه رفض مثل هذه الدعوات بعد الانتخابات.

* أسوأ أزمة على الإطلاق

قال الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي النرويجي نيكولاي تانجن لصحيفة داينس إندوستري السويدية اليوم الجمعة “هذه أسوأ أزمة أواجهها على الإطلاق… هذا الوضع خطير لأنه يتعلق بالثقة في الصندوق”.

وفي مقابلة مع رويترز الأسبوع الماضي، استبعد تانجن الاستقالة من منصبه، قائلا إنه نفذ تفويض الصندوق كما أقره البرلمان.

ومنذ 30 يونيو حزيران، سحب الصندوق استثماراته من 23 شركة إسرائيلية في أعقاب تقارير إعلامية أفادت بأنه اشترى حصة في شركة محركات نفاثة تقدم خدمات صيانة لمقاتلات إسرائيلية.

وخلال فترة الحرب التي سبقت هذه الخطوة، كان الصندوق قد سحب استثماراته من شركتين إسرائيليتين فقط.

وتشير بيانات الصندوق إلى أنه كان يمتلك حصصا في 38 شركة بقيمة 19 مليار كرونة (1.85 مليار دولار) حتى 14 أغسطس آب، في قطاعات تشمل البنوك والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية والصناعات.

وقال وزير المالية ينس ستولتنبرج في 18 أغسطس آب إن من المتوقع مواصلة سحب الاستثمارات من الشركات الإسرائيلية.

ويقول مؤيدون لسحب الاستثمارات من إسرائيل إن النرويج تشارك في انتهاك القانون الدولي من خلال الاستثمار في شركات عاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويضيفون أن العملية الرسمية التي يتبعها الصندوق لسحب الاستثمارات، بما يتوافق مع المبادئ التوجيهية الأخلاقية الموضوعة من قبل البرلمان، تستغرق وقتا أطول مما يلزم، في حين يقول آخرون إن ذلك ضروري لتحقيق العدالة.

لكن معارضي سحب الاستثمارات يرون أن الإجراءات الرسمية ضرورية وأن استهداف دولة بعينها قد ينتهك القواعد الأخلاقية للصندوق.

* عمل دون ضجيج

يستثمر الصندوق عوائد النرويج من النفط والغاز في الخارج لتجنب تفاقم الوضع الاقتصادي المحلي. وتقدر قيمة الصندوق بنحو تريليوني دولار، وهو ما يعادل 355 ألف دولار لكل رجل وامرأة وطفل في النرويج.

وعادة ما تجري عمليات الصندوق وأي تغييرات تطرأ عليها بعيدا عن الأضواء ودون ضجيج، لكن في الوقت الحالي يجد الصندوق صعوبة في الحفاظ على هذا الوضع.

وتحاول أكبر أربعة أحزاب في البرلمان في الغالب التوافق على أي تعديلات تخص الصندوق عبر ما يُطلق عليه “الأغلبية العظمى” لتجنب تغيير السياسات مع كل تغيير للحكومة.

وقال محمود فرحماند، وهو نائب عن حزب المحافظين المعارض وعضو في اللجنة المالية بالبرلمان التي تشرف على الصندوق “يستثمر الصندوق الآن في ما يقرب من تسعة آلاف شركة على مستوى العالم… وكلما اتسع حضوره على الساحة الدولية، زادت المخاطر التي تهدد سمعته”.

* تفسير عدائي

يقول مسؤولو الصندوق في العلن إنهم قادرون على تجاوز التحديات الحالية، إلا أنهم قلقون في السر وخلف الأبواب المغلقة.

وبناء على طلب رسمي بموجب بنود حرية المعلومات، حصلت رويترز على محضر اجتماع عقد في السادس من ديسمبر كانون الأول ولم ينشر من قبل.

ويظهر المحضر أن إدارة استثمار بنك النرويج (نورجيس بنك إنفستمنت مانجمنت)، وهي ذراع البنك المركزي النرويجي المشغلة لصندوق الثروة السيادي، ومجلس الأخلاقيات ووزارة المالية ناقشوا كيفية تحقيق التوازن بين الاستثمار مع الالتزام بالقواعد الأخلاقية وتجنب إساءة تفسير ذلك على أنه عمل عدائي من الحكومة.

وأظهر المحضر أن المجلس أشار إلى “التحدي الذي يمثُل مع الشركات التي لديها مالك حكومي مهيمن وخطر تسييس الصندوق”.

وأضاف المحضر “بالنسبة لهذه الشركات، سينظر إلى التوصيات على أنها انتقاد مباشر للسلطات. وهذا ينطبق على أوروبا كما ينطبق على الأسواق الناشئة”.

وذكر أسماء المشاركين في الاجتماع في مقدمة الوثائق، بينما نُسبت البيانات إلى إحدى المنظمات الثلاث التي حضرت الاجتماع.

وأفاد المحضر “أشار بنك النرويج… إلى أن الدول التي تمتلك شركات، خاصة في الأنظمة الاستبدادية، يمكن أن تشكل تحديا للصندوق في المستقبل”.

وأحجم مجلس الأخلاقيات و(نورجيس بنك إنفستمنت مانجمنت) عن التعليق. كما لم ترد وزارة المالية على طلب التعليق.

* خلاف علني

تعرض وزير المالية ستولتنبرج علنا لانتقادات لاذعة على نحو غير معتادة من أعلى جهاز رقابي في البرلمان، وهو اللجنة الدائمة للرقابة والشؤون الدستورية، بسبب ردوده على أسئلتها.

وقال رئيس اللجنة النائب البرلماني المعارض بيتر فروليش لهيئة الإذاعة النرويجية (إن.آر.كيه) “هذه أكثر الردود غطرسة التي قرأتها خلال أربع سنوات في اللجنة”.

وأضاف “بدلا من الإجابة على أسئلة واقعية، يقدم وزير المالية محاضرة مطولة عن أمور تدركها اللجنة جيدا”.

* مبادئ أخلاقية توجيهية

يتبع الصندوق المبادئ التوجيهية الأخلاقية التي طُرحت في عام 2004 في عهد وزير المالية المحافظ بير كريستيان فوس والتي طبقتها خليفته اليسارية كريستين هالفورسن.

وتنص المبادئ التوجيهية، من بين أمور أخرى، على أنه لا يمكن للصندوق الاستثمار في الشركات المتورطة في انتهاكات خطيرة لحقوق الأفراد في حالات الحرب أو مواقف الصراع.

وقالت هالفورسن لرويترز “يعتمد الدعم الشعبي لتوفير الأموال بهذه الطريقة تحديدا على اتباع المبادئ التوجيهية الأخلاقية.. سيتراجع الدعم من الجمهور إذا لم يثق الناس في أن الأموال تدار بشكل صحيح”.

وقالت زعيمة حزب المحافظين إرنا سولبرج، التي شغلت منصب رئيسة وزراء البلاد بين عامي 2013 و2021، إن الحفاظ على الحياد السياسي لاستثمارات الصندوق أولوية طويلة الأمد.

وأضافت في اجتماع مع المراسلين الأجانب في السادس من أغسطس آب “القيام بالاستثمارات دون تأثير سياسي مبدأ مهم بالنسبة لنا”.

وقال ستولتنبرج هذا الشهر في مدينة أرندال الجنوبية إن الصندوق يواجه تحديات على الدوام.

وأضاف “سنواجه تحديات في بعض الأحيان. حدث ذلك من قبل، ونواجه ذلك الآن وسيحدث في المستقبل”.

ومضى قائلا “نجحنا، على مدى 30 عاما، في القيام بشيء لم يقترب أي بلد آخر من القيام به.. نأخذ الإيرادات من مواردنا الطبيعية وندخر كل الأموال… ونستخدم العوائد المالية فقط”.

    المصدر :
  • رويترز