الثلاثاء 8 ربيع الأول 1444 ﻫ - 4 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مدينة نيكوبول الأوكرانية تئن تحت وطأة كارثة محطة زابورجيا

استولت القوات الروسية على محطة زابوريجيا النووية في جنوب أوكرانيا في بدايات الحرب، ويفصل بين أكبر محطة نووية في أوروبا ومدينة نيكوبول الأوكرانية نهر دنيبر مسافة لا تزيد عن 7 كيلومترات،، ولكن هذه المسافة تستطيع أن تقطعهافي قذيفة غراد روسية من محطة زابوريجيا في 15 ثانية فقط، لتسقط العديد من القتلى والجرحى في تلك المدينة التي كانت ملاذا آمنا في بدايات الغزو.

ونيكوبول هي‏ مدينة ذات أهمية إقليمية في أوكرانيا تقع في دنيبروبتروفسك أوبلاست، جنوبي البلاد وقد بلغ عدد سكانها 112,102 نسمة وذلك حسب إحصائيات سنة 2018، في حين تبلغ مساحتها 50 كيلومتر مربع.

وكانت تشتهر بالكثير من الصناعات الحديثة قبل أن يعكر سيطرة القوات الغازية على محطة زابوريجيا صفو حياتها الهادئ، وفقا لما ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية.

واستولت القوات الروسية على زابوريجيا كجزء من عملية الحرب الخاطفة التي شنها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للسيطرة على أوكرانيا بأكملها، إذ دخلت القوات الغازية إلى مدينة إنيرهودار القريبة وأخذوا الموظفين المحليين في المحطة كرهائن ولتصبح تلك النقطة الحساسة الآن على خط المواجهة بين الأراضي التي تحتلها روسيا والأراضي الخاضعة للسيادة الأوكرانية.

وفي المرحلة الأولى من الحرب، كانت نيكوبول مدينة ذات طابع سلمي، وكانت مكانًا آمنًا للاجئين من شرق دونباس ومناطق مضطربة أخرى، ولكن وفي 12 يوليو بدأت موسكو بإلقاء القذائف الحارقة عبر النهر من خلال قاذفات الصواريخ وفوهات الدبابات المنتشرة بين مفاعلات المحطة.

وفي خطاب ألقاه يوم الجمعة، اتهم الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، روسيا بـ “ابتزاز نووي غير خفي” وأنها “دولة إرهابية” تهدد “العالم كله”، بينما أكد مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة، فاسيل نيبينزيا، إن بلاده لا تدعم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لإنشاء منطقة منزوعة السلاح حول المحطة النووية.

“أوضاع محفوفة بالمخاطر”

ووفقًا لشركة الطاقة الحكومية الأوكرانية، Energoatom، فإن الوضع محفوف بالمخاطر، فقد أطلقت روسيا النار على المحطة عدة مرات، وسقطت القذائف بالقرب من محطة الإطفاء ومكتب المدير وعلى مقربة من وحدة تخزين المصادر المشعة، في حين تضررت كابلات الكهرباء ومحطة ضخ مياه الصرف الصحي.

وفي المقابل تلقي موسكو باللوم على القوات الأوكرانية وتدعي أنها تتصرف بعدم مسؤولية، بينما لم ترَ صحيفة الغارديان أي دليل في نيكوبول على أي نشاط عسكري أوكراني.

ويحاول الكرملين فعل شيء غير مسبوق من خلال سرقة المفاعل النووي لدولة أخرى، حيث يعمل المهندسون على ربط المحطة بشبكة الكهرباء في شبه جزيرة القرم المحتلة وعزلها عن المنازل الأوكرانية، وذلك في وقت جرى فيه بالفعل تدمير أحد المفاعلات الستة بالمحطة.

وتشير التقديرات إلى أن نصف سكان نيكوبول قد غادروها، بينما لا يزال المزيد منهم يحزم حقائبه لترك المدينة التي تتعرض للقصف بشكل متواتر كان آخرها سقوط 120 صاروخ جراد في المدينة ومحيطها، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص في نيكوبول و 13 آخرين في بلدة مارهانيتس المجاورة، وإصابة العشرات، بينهم فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا، وهم جميعا من المدنيين.

“عندما يغار العبيد من الأحرار”

وقال أحد السكان متحدثا عن واقعة قصف مبنى مؤلف من خمس طوابق في شارع، فيكتور أوسوف، حيث كان عمال الإنقاذ يبذلون جهودهم لمساعدة العالقين تحت الأنقاض، موضحا: “كان الوقت منتصف الليل، عندما سقط الصاروخ على الشقة المجاورة لي. تمكنا من سحب الأم والأولاد أحياء، لكن الأب المسن، أناتولي، لقي نحبه”.

أما الجارة الأخرى وتدعى، يانا سوكولوفا، فتصف ما يفعله الروس بـ”الغيرة”، مردفة: “لا يمكنهم قبول حقيقة أننا نعيش بشكل أفضل مما هم عليه. نحن أحرار.. الروس عبيد. إنهم يريدون أن يجعلونا عبيدًا أيضًا”.

وأضافت: “بوتين إرهابي. لن نستسلم أبدا. محاولته التنمر علينا لن تنجح “، مشيرة إلى أنها سوف تبقى في المدينة بالرغم من مخاطر القصف قبل أن تتابع بقولها ” نحن متعبون، ولكن أولادنا يقفون بحزم وشجاعة” في وجه القوات الغازية.

سكان آخرون في المدينة لم يحالفهم الحظ، إذ سقط صاروخ على مبنى كان معظم المستأجرين فيه من كبار السن، مما أدى إلى مقتل امرأة، وهنا تقول مديرة العقار، آنا سيديلوفا: “هذا هو الواقع الذي نعيش فيه.. لا نعرف ما إذا كنا سنستيقظ في اليوم التالي”.

وزادت: “يقطن هنا شعب مسالم غير مسلح، وهم يريدون فقط العيش في منازلهم.. بوتين يجب أن يعاقب بنفس الطريقة”.

ومع أن لا أحد يعرف متى أو كيف سينتهي الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ 80 عامًا، بيد أن الأوكرانيين في تلك المناطق لا يزالون يتمتعون بقدر كبير من الشجاعة والتحدي مع حس من الدعابة.

فعند إحدى نقاط التفتيش بين نيكوبول ودنيبرو، جرى إقامة شاهدة قبر مزيف وضع عليها صورة الرئيس الروسي وكتب تحتها تاريخ” 1952-2022″ وعبارة “بوتين.. ارحل واللعنة عليك.. لن نغفر ولن ننسى”.