
فلاديمير بوتين
بعد مرور حوالي الاسبوع على بدء الحرب الروسية-الاوكرانية المستمرة بدمارها وخرابها ورعبها وتهجير الامنين من مدنيين عزل، يبدو ان أصوات المدافع والصواريخ ستبقى خلال الفترة المقبلة اقوى من اي صوت للمفاوضات، هذه الحرب التي شكلت استنفارا دوليا غير مسبوق انعكست سلبا على دول العالم بأجمعها.
وحول مستقبلها وتداعياتها على المنطقة بما في ذلك حليفها ايران واستتباعا “حزب الله” وحلفائه يقرأ مصدر ديبلوماسي رفيع “لصوت بيروت انترناشيونال” هذه المستجدات اذ يعتبر بأن هذه الحرب لا يمكنها بأي شكل من الاشكال ان تتطور لتصبح حربا عالمية ثالثة او حربا نووية رغم شراستها لان ذلك يعني نهاية الكون والارض وهذا ثمن غالي لا يمكن لاحد ان يتجرأ للدخول فيه، ويشير المصدر الى ان الرئيس فلاديمير بوتين وقبل ان يكون رئيسا لروسيا ومنذ العام 2000 لا يترك مناسبة الا ويتحدث فيها عن الامبراطورية الروسية وهو يرى ان حل الاتحاد السوفياتي كان اكبر مصيبة، لان اوروبا استغلت الموضوع من خلال ضمها للكثير من الجمهوريات السوفياتية السابقة، فهذا الامر مصدر قلق وجودي له، لذلك فهو يعتبر ان كل من جمهوريات روسيا البيضاء واوكرانيا وكازاخستان لا تزال تحت سيطرته وعند اي تطور يقوم بإرسال جيشه اليها.
المصدر الديبلوماسي الرفيع يرى بأن هدف بوتين ليس استرجاع هذه الدول رغم تمنيه ذلك، لكن هدفه هو وضع خط احمر بينه وبين اوروبا لكي تتوقف عن قضم دول الاتحاد السابقة وضمها الى تحالف الناتو، ويلفت المصدر الى ان الرئيس الروسي حاول القيام بذلك سياسيا برفضه المباشر انضمام اوكرانيا للناتو ولكنه لم يستطع، لذلك فهو يسعى الى السيطرة على الجمهوريات القريبة من دولته بشتى الوسائل، خصوصا اوكرانيا لانه كما هو معروف فإن حدودها قريبة جدا من موسكو، فهي تبعد حوالي190 كلم فقط على الخط السريع عن العاصمة الروسية، لذلك تُعتبر جغرافيا داخل روسيا وخاصرتها، من هنا وبحسب المصادر فإن بوتين يرى ان انضمام اوكرانيا الى حلف الناتو يشكل خطرا كبيرا على بلاده وعموما وعلى موسكو تحديدا.
وحول ما اذا كانت التوقعات تشير الى ان هذه الحرب ستطول، يبدي المصدر اعتقاده انها لا يمكن ان تطول كثيرا لانها في حال طالت فستتحول الى افغانستان اخرى والتي استغرقت الحرب فيها 9 سنوات حتى خرج منها الجيش السوفياتي حينها قبل حل الاتحاد السوفياتي بسنتين، ويلفت المصدر الى ان كل المؤشرات تدل الى ان بوتين كان يخطط للدخول الى اوكرانيا وتقسيمها الى منطقتين شرقية وهي تضم كل المدن والمؤسسات الحيوية ومنطقة غربية تضم الجبال، وكان يتوقع انه بإمكانه السيطرة على العاصمة كييف خلال 72 ساعة ومن بعد ذلك يجلس على طاولة المفاوضات، لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر وقد فشل هذا المخطط الذي كان ينوي تنفيذه.
وحول تأثير هذه الحرب على ايران حليفة روسيا وعلى المفاوضات النووية، يتوقع المصدر ان لا يكون لهذه الحرب اي تأثير على المفاوضات بشكل مباشر، خصوصا ان الموقف الايراني كان شبيها للموقف الصيني، والذي اكد انه ضد هذه الحرب مع تحميله المسؤولية للجانب الاميركي، كما ان المجتمع الدولي بأكمله يرفض امتلاك ايران اي سلاح نووي بما فيها روسيا التي لها حدود مشتركة معها على بحر قزوين، لذلك فان هذه الحرب لن
تؤثر على المفاوضات الايرانية التي بدورها لن يكون لها تأثير في المرحلة الراهنة على لبنان و”حزب الله”.
ويقول المصدر:” في بداية المفاوضات التي انطلقت في عهد الرئيس باراك اوباما وحتى في ولاية الرئيس دونالد ترامب جرى الحديث عن توسيع محاور الاتفاق الايراني لتشمل امور اخرى منها الصواريخ النووية وعلاقة ايران بالجوار اي أذرعها المزروعة في المنطقة، ولكن حاليا لم يتم التطرق الى هذا الموضوع لانه تم فصله عن المفاوضات النووية بسبب المدة الطويلة التي يمكن ان تحتاجها هذه المفاوضات اذا تطرقت لهذا الموضوع في ظل سرعة ايران في عملية التخصيب”، لذلك وبحسب المصدر فإن الولايات المتحدة الاميركية قررت فصل الملفين على المستوى الاقليمي، وتم فتح باب المفاوضات المباشرة بين المملكة العربية السعودية وايران، التي من خلالها سيتم البحث في دور المليشيات الموالية للأخيرة و موضوع الصواريخ وغيرها من خلال اتفاق اقليمي.
من هنا يعتبر المصدر ان الحرب الروسية –الاوكرانية قد تُشكل اضعافا ل”حزب الله” الحليف لروسيا بعد اضعافها وفشلها بحربها على اوكرانيا ، كما ان روسيا اذا استمرت في المواجهة فستضعف ايضا في سوريا وهذا سيؤثر بشكل سلبي على “حزب الله” الذي سيكون مستقبله مرتبط بموضوع المفاوضات السعودية-الايرانية.
في المحصلة، فإن روسيا غاصت في وحول حرب كانت تتوقع انهائها في ايام معدودة ولكنها اصطدمت بمقاومة اوكرانية –دولية شرسة على كل الاصعدة.