الأربعاء 14 ذو القعدة 1445 ﻫ - 22 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مع اتساع نطاق الحرب.. مقتل مدنيين في تبادل لإطلاق النار بالسودان

في ظل قصف مكثف للحي الذي تقطنه في مدينة نيالا يوم 23 أغسطس آب، قررت مهلة آدم الاحتماء بالمنزل بدلا من البحث عن ملجأ أسفل جسر قريب كما اعتادت هي وكثيرون خلال الاشتباكات التي لا حصر لها.

لكن هذه المرة سقطت قذيفة قرب الجسر، وعندما ذهبت إلى هناك قالت إنها وجدت عشرات الجثث التي مزقتها الشظايا، كثير منها لجيران وأصدقاء وأقارب معظمهم من النساء.

ويظهر احتدام القتال في نيالا الواقعة في ولاية جنوب دارفور وكبرى مدن السودان بعد الخرطوم كيف امتد الصراع الذي اجتاح العاصمة قبل نحو خمسة أشهر لأجزاء أخرى من البلاد مصطحبا الموت في ركابه.

واستمر القتال اليوم الأربعاء حيث قال سكان إنهم شاهدوا طائرات حربية تحلق على ارتفاع منخفض. وقال متطوعون يقدمون المساعدات الطبية إنهم أحصوا ما لا يقل عن عشرة قتلى فيما قال سكان إن العدد الحقيقي أكثر من 30.

وفي ظل انهيار النظام الصحي للسودان وتعطل شبكات الهواتف والمصالح الحكومية بشكل مستمر يصعب تحديد الرقم الدقيق للضحايا.

وقالت مهلة في وصفها لتأثير القصف يوم 23 أغسطس آب الذي خلف 35 قتيلا بحسب ما أحصته “تخيلي أي أسرة فيها 2، 3، 5 شهداء وكلهم يموتون في زمن واحد”. وأضافت أن مع استمرار القتال فوق الرؤوس جرى دفن الجثث على عجل في مقبرة جماعية.

كما تناولت وكالات إغاثة حادث 23 أغسطس آب. وقدرت وكالة انقذوا الأطفال محصلة القتلى بنحو 39.

وقال سكان ديالا إن قوات الدعم السريع شبه العسكرية سيطرت على معظم المدينة بينما استخدم الجيش المدفعية الثقيلة لمحاولة صدها.

ويعكس هذا نمط الحرب في الخرطوم حيث قتل مئات المدنيين وأفادت تقارير حديثة بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا من بينها نحو 50 قتلوا في قصف للجيش على سوق هذا الأسبوع.

ووقع المدنيون في نيالا في مرمى النيران المتبادلة. وأظهرت صور للأقمار الصناعية من مرصد النزاع في السودان، وهي منصة مراقبة تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، الأضرار التي لحقت بالمباني العامة لا سيما السوق والمستشفى.

ويقول سكان فروا من المدينة إن أفرادا من قوات الدعم السريع وميليشيات يجوبون الشوارع وسط عمليات نهب لكثير من المباني والمنازل.

وحدث القصف الجوي أثناء تبادل الجيش وقوات الدعم السريع للقصف المدفعي وشوهد جنود من قوات الدعم السريع بالقرب من الجسر. وأنحت قوات الدعم السريع باللائمة على الجيش في الهجوم عند التواصل معها للحصول على تعليق فيما لم يرد الجيش.

وقبل الحادث، قالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 60 شخصا قتلوا في نيالا خلال أسبوع في أغسطس آب.

وقال إدريس مناوي، المتطوع مع جماعة تقدم مساعدات الطوارئ، إنه يعتقد أن العدد الحقيقي للقتلى في المدينة منذ بدء الحرب يقدر بالآلاف.

“حارسين بيوتهم”

تسارع نمو عدد سكان نيالا بشكل مطرد عقب اندلاع الصراع في دارفور بعد 2003، ما أجبر أكثر من مليوني شخص على الفرار من منازلهم. وكان نحو 500 ألف شخص يعيشون في مخيمات في أنحاء المدينة قبل نشوب الصراع الحالي.

ومنذ ذلك الحين، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 600 ألف من بين سكان ولاية جنوب دارفور البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة اضطُروا إلى النزوح. وعدد الفارين من جنوب دارفور أكبر من العدد مسجل في أي ولاية أخرى باستثناء الخرطوم.

وقالت زينب الصادق (24 عاما)، وهي واحدة من السكان الذين فروا في الشهر الماضي، “نيالا حاليا الغالبية العظمى طلعوا منها. الباقي يا إما ما عندهم المبلغ البطلعهم أو معاندين وديل بيقولوا حارسين بيوتهم”.

وأضافت “نحن برضو كنا قلنا ما طالعين لغاية الدانات وقعوا علينا بعداك طلعنا”.

وذكر مناوي أن من العسير إيجاد المياه والأغذية بعد نفاد جميع الأصناف من المتاجر.

وأفاد مؤشر الوقاية من العدوى والسيطرة عليها الذي تعده منظمات الأمم المتحدة ومجموعات أخرى بأن من المتوقع أن يواجه أكثر من نصف سكان جنوب دارفور أزمة مجاعة حادة أو عند مستويات الطوارئ لحدوثها.

يقول سكان ومجموعات إغاثة إن مستشفى واحدا فقط ما يزال يعمل وإن المستلزمات الطبية نفدت منه.

وقالت مهلة بعد الهجوم إنها وجيرانها اضطروا إلى استخدام حُجُب وأغطية وعطور لإجراء الإسعافات الأولية.

وأضافت “أمي ذاتها اشتغلت إسعاف وكان بتصب رماد لي جارتنا عشان الجرح يوقف نزف”. وبعد ذلك بفترة وجيزة، انضمت مهلة آدم وأسرتها إلى آلاف آخرين يغادرون نيالا.

    المصدر :
  • رويترز