استمع لاذاعتنا

من هو حمدوك الذي اتفق عليه البشير والثوار لإنقاذ السودان؟

ينطبق على عبدالله حمدوك، رئيس وزراء السودان الجديد الذي أدى القسم مساء الأربعاء، قول شاعر العصر العباسي الشهير “أبو العتاهية” في وصف تتويج الخليفة المهدي حيث قال إن “الخلافة أتته منقادة تجرجر أذيالها”.

حمدوك، الذي ولد في نفس العام الذي نال فيه السودان استقلاله، طلبه الرئيس السوداني السابق عمر البشير وزيراً للمالية عندما أفلست حكومته وندر الخبز وحاصرته الأزمات التي أطاحت به فيما بعد، لكن الرجل رأى أن السفينة الغارقة لا يجدي معها براعة الملاح.

وبعد سقوط البشير، طلبه الثوار لإنقاذ السفينة نفسها، لكن هذه المرة سيكون هو على رأس الدولة وليس وزيراً للمالية.

لكن حمدوك، الذي جرّب ضمن المنظمات الدولية والإقليمية سبل إصلاح الاقتصاد في القارة الإفريقية، قال في أول مخاطبة له للشعب السوداني بعد توليه رئاسة الحكومة إنه “لا يحمل عصاة موسى” لكنه سوف ينتهج نهجاً “براغماتيا” في إصلاح الاقتصاد السوداني. ومفتاحه في ذلك “وقف الحرب” و”بدء الإنتاج والإصلاح الزراعي” وتدشين عهد جديد” من العلاقات الخارجية و”إصلاح مؤسسات الدولة” وخلق “فريق متجانس للعمل معاً” في مشروع “الإنقاذ” الجديد للبلاد خلفاً لـ “حكومة الإنقاذ” التي ترأسها البشير على مدار 30 عاماً.

من هو حمدوك الذي سيتصدى للمهمة العسيرة؟
لدى حمدوك 30 عاماً من الخبرة في مجالات إصلاح القطاع العام والحوكمة.

عمل حمدوك أمينا لـ”الجنة الاقتصادية لأفريقيا” التابعة للأمم المتحدة، وترأس خلال عمله فيها حقائب مختلفة كبيرة، وعمل على التصدي للتحديات الإنمائية متنوعة في السياسة الأفريقية. كما عمل كخبير في مجال إصلاح القطاع العام والحوكمة والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد وإدارة الأنظمة الديمقراطية.

قبل ذلك كان الدكتور حمدوك يعمل في وزارة المالية في السودان حتى عام 1987، وبعدها عمل في شركة مستشارين خاصة في زيمبابوي حتى عام 1995، وفي مقر “منظمة العمل الدولية” في زيمبابوي حتى عام 1997، وفي “بنك التنمية الإفريقي” في ساحل العاج حتى عام 2001.

وفي الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أصبح الأمين التنفيذي لـ”الجنة الاقتصادية لأفريقيا” التابعة للأمم المتحدة.

حمدوك حاصل على بكالوريوس (مع مرتبة الشرف) من جامعة الخرطوم، وعلى ماجستير ودكتوراه في الاقتصاد من كلية الدراسات الاقتصادية في جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة.

التحديات التي تنتظر حمدوك
السيرة الذاتية المميزة لرئيس الوزراء السوداني الجديد تشير إلى أنه الرجل المناسب لإصلاح واحد من لأكبر الاقتصادات المتعثرة في القارة الأفريقية، لكن كل ذلك رهين بالظروف السياسية في المرحلة الانتقالية.
تنتظر حمدوك خزينة خاوية وبنية تحتية خربة ومخزون استراتيجي ضئيل من الغذاء والوقود ونسبة تضخم وديون عالية وبلد منقسم على نفسه وثلاثة حروب داخلية في ثلاثة ولايات وإرث طويلة من العلاقات الدولية الملتبسة وعقوبات أميركية قاسية، وفوق كل ذلك وصمة الإرهاب وتصدر السودان للقائمة الأميركية السوداء للدول الداعمة له.

حمدوك الذي لديه علم بكل ذلك بحكم وظيفته سوف يجرب كما قال “المزاوجة بين النظام الغربي وتجربة النمور الآسيوية وكوريا والجنوبية على نهج برغماتي” يراعي المصلحة الوطنية.

وإذا كان الرجل الذي عمل في أروقة المنظمات الدولية محاطاً بالمستشارين، فمنذ صباح اليوم سوف ينظر في ملفات المرشحين للوزرات. لكن حمدوك كان حاسماً حتى في وجه من انتخبوه، حيث قال في المؤتمر الصحفي القصير في مخاطبة الشعب: “غداً سوف تقدم لي 3 شخصيات لكل وزارة تنطبق عليها الكفاءة. إذا لم أجد مواصفات الكفاءة تنطبق عليهم سوف أرفضهم جميعاً”.

لكن هل تحتمل موازين السياسة دائماً آراء الخبراء؟ هذا ما سوف يتعرف عليه حمدوك اليوم، وهو يتجول بين مباني مجلس الوزراء الذي شيده الانجليز على ضفاف النيل والقصر الجمهوري الذي بناه الصينيين على ذات النيل.