الأربعاء 8 شوال 1445 ﻫ - 17 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مهندسو طوفان الأقصى.. تفاصيل هامة تكشف أسباب وتوقيت هجوم السابع من أكتوبر

كثيراً ما يردد المسؤولون الإسرائيليون الآن اسم “يحيى السنوار”  وكأنه العقل المدبر للهجوم الكبير في 7 أكتوبر، على الرغم من كونه يعمل الآن في الجناح السياسي لـ “حماس” و ليس هو القائد العام لـ “كتائب القسام”، إذ أن هذا المنصب من حصة “محمد الضيف أبو خالد”.

و لفهم الكثير من الخبايا التي سبقت “طوفان الأقصى” كعملية عسكرية غير مسبوقة، يتوجب الإجابة على الكثير من الأسئلة الصعبة التي تغيب الآن نتيجة العدوان اليومي على قطاع غزة، وهذا أمر طبيعي، لأن أخبار القصف الإسرائيلي المتواصل تأخذ الحيز الأكبر من الخبر.

أولاً: يحيى السنوار ابن الـ 61 عاماً، قضى أكثر من 24 عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أي معظم سنوات شبابه قضاها مسجوناً، فقد دخل السجن وعمره 26 عاماً عام 1988، وخرج منه و هو في سن الـ 50 عاماً، وكان خروجه بحد ذاته مطلباً أساسياً فرضته القيادة العسكرية لحماس أي “القسام” على إسرائيل، في صفقة تبادل الأسرى الشهيرة عام 2011 حين تم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

ثانياً : تؤكد المعلومات الواردة أن “السنوار” شخصياً كان يدير المفاوضات الخاصة بصفقة شاليط من داخل السجن، حينذاك استخدمت إسرائيل السنوار كمحاور، بحسب الإيكونيميست، وكان مسموحا له بالتحدث إلى قياديّي حماس الذين أرادوا استبدال أكثر من 1000 معتقل فلسطيني مقابل شاليط، وكان يتواصل بعلم الإسرائيليين مع شقيقه “محمد السنوار” الرجل الأهم في كتائب القسام حتى اليوم.

ثالثاً: يقال وقتها أن السنوار تعرف على المصريين جيداً أثناء عملية التفاوض، فقد كانت القاهرة هي صاحبة الوساطة بين إسرائيل و حماس، وهذا الأمر يتعلق بعلاقة السنوار المميزة بعد ذلك بالجانب المصري حين خرج إلى الحرية وزار مصر علناً بعد أن تولى رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس داخل قطاع غزة عام 2017.

ثالثاً : كان يحيى السنوار صاحب بصمات واضحة في كل مراحل حياته، و يوصف بأنه الرجل الذي لا يستطيع العيش دون أن يحدث فارقاً في كل عام، وقد استفاد السنوار من معرفته بالسجون الإسرائيلية، التي اكتسبها خلال السنوات الطويلة التي قضاها في زواياها، مما أعطاه نفوذا بين القيادات العسكرية في حماس، و هو الأمر الذي سمح بانتخابه من قبل مجلس شورى حماس السري، و الذي يقبع قادة منه حتى اليوم داخل سجون إسرائيل دون معرفة تل أبيب نفسها لأسماء منهم.

رابعاً: في العام 2017 لعب السنوار دوراً دبلوماسياً رئيسياً في محاولة إصلاح العلاقات بين السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح في الضفة من جهة، وحركة حماس في غزة من جهة أخرى، فقد فوجئ شخصياً بحجم القطيعة الرسمية بين محمود عباس وإسماعيل هنية، ودعمه المصريون في مسعاه ولكن الأمور فشلت في أكثر من مناسبة.

خامساً: كان هناك مقولة داخل غزة، بأن السنوار منذ خروجه من السجن أصبح القائد الحقيقي لكتائب القسام، فهو من أعضاء حركة حماس الأوائل، وقد أسهم في تشكيل جهاز أمنها الخاص المعروف اختصارا بـ (مجد)، و يعتبر هذا الجهاز النواة الرئيسة لتأسيس “كتائب القسام” فيما بعد.

سادساً: من المرجح أن السنوار بات منذ خروجه الرجل الأقوى في غزة، و كانت هناك بعض المشاكل التي تواجه عمل حماس و استطاع التغلب عليها، لاسيما بعد مغادرة إسماعيل هنية القطاع وعدد من قيادات حماس و إعادة هيكلة الحركة كلياً.

سابعاً: هناك أيضاً وجهات نظر متطابقة تقول إن السنوار يكره تأخير المعارك، و قد أغضبه أكثر من مرة انتقاد سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي لحماس والقسام كونهما لم تعملا على قصف إسرائيل في الأعوام الأخيرة، و كانت سرايا القدس هي من تقوم بذلك، و توصف حماس بالمتفرج فقط، ورفض السنوار وقتها القول إن حماس تكدس السلاح و تبني الأنفاق فقط بعد حفرها.

ثامناً: دولة الأنفاق التي وجدها السنوار أمامه بعد خروجه من السجن زادت و اتسعت بشكل مهول، و قد عمد السنوار وقتها إلى استراتيجية بنيوية كاملة تحت عنوان “مدينة تحت مدينة”، وهذا الأمر اعتاد عليه الرجل الذي عاش في السجون الإسرائيلية لمدة طويلة، حتى أنه لم يستعمل مكاتب الحركة في القطاع بعد توليه قيادتها، و اتخذ مكاتب جديدة له تحت الأرض دوماً.

تاسعاً: يدرك الإسرائيليون أن السنوار خطط بشكل جيد و الضيف نفذ، ومروان عيسى و السنوار الصغير محمد هما من هندسا زوايا عملية عسكرية كبيرة في حجمها و تداعياتها، لكن قرارها كان “سنوارياً” بالدرجة الأولى، حتى أن حسن نصر الله أمين عام حزب الله أقر بذلك في خطابه الأخير، والبعض يراه صادقاً فيه في هذه الجزئية المعقدة التي تنفي ذلك التخطيط الإيراني للعملية.

عاشراً: الأهم أن يحيى السنوار أراد قلب الطاولة على جميع اللاعبين، فهو يريد وضع إسرائيل أمام معادلة ردع عسكرية خطيرة “إما أن نكون أو لا نكون “، ويريد كذلك أن يؤكد لإيران وأذرعها العسكرية في المنطقة (حزب الله و الحشد الشعبي و الحوثي) على أهمية مفهوم التحرير ووحدة الساحات بشكل لا يدعو للشك، و يريد أن يختم حياته بالشهادة أو النصر الذي يؤدي لقلب المعادلة كلياً بما يخص فلسطين.

خلاصة القول في ذلك، إذا أراد المرء معرفة الحقيقة التي سبقت يوم ٧ أكتوبر، و دوافع القسام حماس للقيام بما قامت به، فمن المطلوب قراءة كل هذه السطور و التعمق في تفاصيلها حتى يماط اللثام عن أسس العملية و التجهيز لها و حتى قرار البدء بها في هذا التوقيت الغريب بتوقيع يحيى السنوار و موافقة السنوار الأصغر محمد و محمد الضيف أبو خالد و مروان عيسى.