الأثنين 4 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 28 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

موسكو في ورطة.. لماذا يعتبر تحرير خيرسون نكسة خطيرة لحرب بوتين؟

أسوشيتد برس
A A A
طباعة المقال

ركزت القوات الأوكرانية التي تضغط في هجومها المضاد جنوبا على خيرسون، وهي عاصمة إقليمية كانت تحت السيطرة الروسية منذ الأيام الأولى للغزو.

ومن شأن السقوط المحتمل للمدينة أن يمثل إذلالا آخر لموسكو بعد سلسلة من الهزائم في ساحة المعركة ونكسات أخرى، مما يزيد من محاصرة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ويمهد الطريق لتصعيد محتمل للحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثمانية أشهر.

لماذا هذه المدينة جائزة؟
خيرسون، التي كان عدد سكانها قبل الحرب 280 ألف نسمة، هي العاصمة الإقليمية الوحيدة التي استولت عليها القوات الروسية.

وسقطت المدينة والمناطق المحيطة بها في أيدي موسكو خلال الأيام الأولى من الغزو المستمر منذ فبراير، حيث سرعان ما شددت القوات الروسية هجومها شمالا من شبه جزيرة القرم – المنطقة التي ضمها الكرملين بشكل غير قانوني عام 2014.

كانت خسارتها ضربة كبيرة لأوكرانيا بسبب موقعها على نهر دنيبر، بالقرب من مصب البحر الأسود، بالإضافة إلى دورها كمركز صناعي رئيسي.

وتحدى مقاتلو المقاومة الأوكرانية القوات الروسية للسيطرة على المدينة منذ ذلك الحين مع أعمال تخريب واغتيال لمسؤولين عينتهم موسكو.

وتقع خيرسون أيضا في نقطة تستطيع فيها أوكرانيا قطع المياه العذبة من نهر دنيبر إلى شبه جزيرة القرم. ومنعت كييف تلك الإمدادات الحيوية بعد ضم شبه جزيرة القرم، وذكر بوتين الحاجة إلى استعادتها كأحد الأسباب وراء قراره بالغزو.

خلال الصيف، شنت القوات الأوكرانية هجمات لا هوادة فيها لاستعادة أجزاء من المقاطعة، التي تسمى أيضا خيرسون وواحدة من أربع مناطق ضمتها روسيا بشكل غير قانوني بعد استفتاءات صورية الشهر الماضي.

استخدمت أوكرانيا قاذفات صواريخ هيمارس التي قدمتها الولايات المتحدة لضرب جسر رئيسي على نهر دنيبر في خيرسون بشكل متكرر وسد كبير يستخدم أيضا كنقطة عبور.

وأجبرت الضربات روسيا على الاعتماد على الطوافات والعبّارات التي استهدفتها أوكرانيا أيضا. وهذا يعطل روابط الإمداد بخيرسون ومجموعة القوات الروسية على الضفة الغربية لنهر دنيبر ويجعلهم عرضة للتطويق.

وتفاقم النقص بعد أن فجرت شاحنة مفخخة في الثامن من أكتوبر جزءا من جسر كيرتش الاستراتيجي الذي يربط البر الرئيسي لروسيا بشبه جزيرة القرم، وهو جسر كان بمثابة مركز إمداد رئيسي للقوات الروسية في الجنوب.

كيف ردت روسيا؟
ألقى بوتين باللوم في هجوم جسر كيرتش على المخابرات العسكرية الأوكرانية ورد بأمر بقصف البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء أوكرانيا.

كما أعلن الأحكام العرفية في خيرسون والمناطق الثلاث الأخرى التي ضمها من جانب واحد في محاولة لتعزيز قبضة موسكو.

لكن بينما شددت القوات الأوكرانية هجومها على الجنوب الغربي إلى جانب نهر دنيبر، وجدت القوات الروسية صعوبة متزايدة في وقف تقدمها.

بدا أن الجنرال، سيرغي سوروفيكين، وهو القائد الروسي المعين حديثا في أوكرانيا، مهد الطريق لانسحاب محتمل من خيرسون، معترفا بأن الوضع في المنطقة “صعب للغاية” بالنسبة لموسكو، وأشار إلى أن الوضع القتالي هناك لا يزال يتطور.

وغيرت السلطات الروسية، التي رفضت في البداية الحديث عن إخلاء المدينة، مسارها بشكل حاد هذا الأسبوع، محذرة من أن خيرسون قد تتعرض لقصف أوكراني مكثف وشجعت السكان على المغادرة – ولكن فقط للمناطق التي تسيطر عليها روسيا.

وقال مسؤولون إنه تم نقل 15 ألفا من بين 60 ألفا متوقعة بحلول يوم الخميس. كما انسحب مسؤولون من الإدارة الإقليمية التي عينتها موسكو، إلى جانب موظفين مدنيين آخرين.

وحذرت موسكو من أن أوكرانيا قد تحاول مهاجمة السد في محطة كاخوفكا لتوليد الطاقة الكهرومائية على بعد حوالي 50 كيلومترًا من المنبع وإغراق مناطق واسعة، بما في ذلك مدينة خيرسون.

وتنفي أوكرانيا ذلك واتهمت بدورها روسيا بالتخطيط لتفجيرها لإحداث فيضانات كارثية قبل انسحابها.

زعم الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن السد قد تم تلغيمه بالفعل من قبل روسيا، وحث قادة العالم على أن يوضحوا للكرملين أن تفجيره “سيعني بالضبط استخدام أسلحة الدمار الشامل”.

ماذا يعني فقدان خيرسون بالنسبة لروسيا؟
الانسحاب من خيرسون ومناطق أخرى على الضفة الغربية لدنيبر من شأنه أن يحطم الآمال الروسية لشن هجوم غربي على ميكولايف وأوديسا لقطع وصول أوكرانيا إلى البحر الأسود.

مثل هذه الخطوة ستوجه ضربة مدمرة لاقتصادها. كما سيسمح لموسكو ببناء ممر بري إلى منطقة ترانسنيستريا الانفصالية في مولدوفا، موطن قاعدة عسكرية روسية رئيسية.

وقال المحلل العسكري الأوكراني، أوليه جدانوف: “إن خسارة خيرسون ستحول كل أحلام الكرملين الجنوبية تلك إلى غبار”.

وأضاف: “خيرسون هي مفتاح المنطقة الجنوبية بأكملها، مما سيسمح لأوكرانيا باستهداف طرق الإمداد الرئيسية للقوات الروسية. سيحاول الروس الاحتفاظ بالسيطرة عليه بكل الوسائل”.

بالنسبة لأوكرانيا، فإن استعادة خيرسون من شأنها أن تمهد الطريق لاستعادة الجزء الذي تسيطر عليه روسيا من منطقة زابوريجيا ومناطق أخرى في الجنوب، وفي النهاية العودة إلى شبه جزيرة القرم.

وقال جدانوف: “أوكرانيا تحتاج فقط إلى الانتظار حتى تقع خيرسون في أيديها مثل تفاحة ناضجة؛ لأن الوضع مع الإمدادات لمجموعة القوات الروسية يتفاقم يومًا بعد آخر”.

وقال إن أوكرانيا تأمل في مضاعفة عدد قاذفات صواريخ هيمارس التي زودتها الولايات المتحدة بسرعة والتي يمكن أن تضرب أهدافا على بعد 80 كيلومترا بدقة مميتة.

إن استعادة السيطرة على خيرسون تعني أيضا أن كييف يمكنها مرة أخرى قطع المياه عن شبه جزيرة القرم.

وأضاف جدانوف: “بعد انهيار خيرسون، سيعاني الروس مرة أخرى من مشاكل المياه العذبة في شبه جزيرة القرم”. وقال إن بوتين يمكن أن يرفع الرهان إذا واجه خسارة خيرسون.

وأردف بقوله إن “الروس سيكونون مستعدين لمحو خيرسون من على وجه الأرض بدلاً من إعطائها لأوكرانيا”.

وسيكون تدمير السد لإحداث فيضانات هائلة في المنطقة المسطحة إحدى الطرق التي يمكن لموسكو القيام بذلك.

وأضاف جدانوف: “يريد الروس إظهار أن الهجوم المضاد الأوكراني سيواجه رداً قاسياً من قبل الكرملين الذي أعلن أن المنطقة جزء من روسيا، ومن المخيف حتى التفكير في ما يمكن أن يكون هذا الرد”.

وأشار رئيس مركز “بينتا” المستقل في كييف، فولوديمير فيسينكو، إلى أن السيطرة على منطقة خيرسون ومناطق جنوبية أخرى سيكون بمثابة جائزة لروسيا، وستكون لخسارتها عواقب وخيمة على بوتين في الداخل والخارج.

وقال فيسينكو: “إذا غادر الروس خيرسون، فإن الكرملين سيواجه موجة أخرى من الانتقادات الشديدة للقيادة العسكرية والسلطات بشكل عام من دوائر وطنية متطرفة”، مضيفا أن سقوط المدينة سيزيد من إضعاف معنويات القوات المسلحة وربما تأجيج المعارضة لجهود التعبئة.

وأضاف أن الصين والهند اللتان تراقبان عن كثب تصرفات روسيا في أوكرانيا سوف يرون سقوط خيرسون علامة على ضعف الكرملين.

قال فيسينكو: “سيواجه بوتين خسائر في سمعته ليس فقط داخل البلاد، ولكن أيضا في أعين الصين، وقد يكون ذلك خطيرا بشكل خاص على الكرملين”.