استمع لاذاعتنا

نائبة أفغانية تهاجم إيران..أغرقوا وأحرقوا أهلنا

تتسع الاحتجاجات في أفغانستان على تعامل إيران مع اللاجئين والباحثين عن العمل الأفغان على أراضيها وقتل البعض منهم، وتجمع في الأيام الأخيرة المحتجون الأفغان أمام ممثليات إيران، خاصة في العاصمة كابول ومدينة هرات المجاورة لحدود إيران الشرقية.

وفي هذا الإطار، غردت عضو مجلس النواب الأفغاني مريم سما، مساء يوم السبت  على تويتر واحتجت بشدة على استدعاء السفير الأفغاني في طهران إلى وزارة الخارجية الإيرانية على خلفية الاحتجاجات في أفغانستان ضد إيران.

وكتبت النائبة سما في تغريدتها: “أغرقوا وأحرقوا أهلنا، والآن تأتي وزارة الخارجية الإيرانية وتستدعي سفيرنا بلا خجل للتنديد باحتجاج شعبنا على هذه الجريمة وهذا القتل، هذا هو سلوك الدولة الجارة المسلمة، إنها الوقاحة بعينها، العار لوزارة خارجيتنا التي لم تحتج على ذلك، نحن لن ننس هذه الجرائم، على وزارة الخارجية أن ترد”.

“يجب استدعاء خامنئي ومحاكمته”

وعلى صعيد متصل، قال سيلي غفار المتحدث باسم حزب التضامن الأفغاني اليوم الأحد إنه يجب استدعاء خامنئي ومحاكمته بتهمة “قتل الآلاف من أبناء الشعب الإيراني” ردا على استدعاء وزارة الخارجية الإيرانية لسفير أفغانستان لدى طهران.

وكتب سيلي غفار على صفحته الرسمية على فيسبوك: “يجب استدعاء خامنئي وغيره من الجلادين الحاكمين في إيران ومحاكمتهم ومعاقبتهم على أفعالهم، ليس فقط بسبب اضطهاد العمال الأفغان، ولكن أيضاً بسبب سجن وتعذيب وقتل الآلاف من أبناء الشعب الإيراني الأبي”

وكانت الخارجية الإيرانية استدعت يوم السبت، 13 يونيو / حزيران، السفير الأفغاني في طهران لتقديم ما سمّته “بعض الإيضاحات”، بشأن الاحتجاجات أمام ممثليات إيران في أفغانستان.

وبحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية المحتجين الأفغان “ببعض التيارات السياسية الخاصة التي لها تاريخ من العداء للجمهورية الإيرانية ولحسن الجوار بين إيران وأفغانستان”.

وخلال الاجتماع، أعرب المدير العام لشؤون غرب آسيا بوزارة الخارجية الإيرانية عن “قلقه” إزاء تأثير الاحتجاجات على علاقات الجوار بين البلدين.

احتجاجات من أفغانستان إلى أوروبا

في الأيام الأخيرة، احتج عدد من المواطنين الأفغان في كل من كابول وهيرات ومزار شريف وجلال آباد وفراه وهلمند على خلفية حادثة شهدتها إيران الأسبوع الماضي، تمثلت في مقتل وإصابة مواطنين أفغان بعد أن أطلقت الشرطة الإيرانية النار على سيارتهم واحتراقها في مقاطعة يزد.

وقام المحتجون الأفغان الغاضبون في بعض المدن، بإحراق أعلام إيران وصور الخميني مؤسس النظام الإيراني، وعلي خامنئي مرشد النظام وحسن روحاني رئيس الجمهورية.

وفي غضون ذلك، أفادت مصادر إخبارية بأن عددًا من الأفغان الذين يعيشون في أوروبا شاركوا في احتجاجات يوم السبت في مدن باريس وفرانكفورت وبرلين ضد تعامل السلطات الإيرانية مع اللاجئين الأفغان على أراضيها.

هذا ولطخ المتظاهرون في 7 يونيو الجاري، بوابة السفارة الإيرانية بالحبر الأحمر، للتعبير عن غضبهم إزاء تعامل السلطات الإيرانية مع اللاجئين والباحثين عن العمل الأفغان على أراضيها.

وردد المحتجون هتافات من أمام السفارة الإيرانية في كابول، مطالبين بإغلاقها، كما شددوا على أنهم لن يتحملوا بعد الآن المظالم والاعتداءات الإيرانية على المهاجرين الأفغان. وطالبوا بتحقيق العدالة للمهاجرين الأفغان المقيمين في إيران.

والشهر الماضي أيضاً قتل عشرات اللاجئين الأفغان بعد أن أجبرهم عناصر حرس الحدود الإيراني على الغوص في جرف مائي من أجل العودة إلى بلادهم، ولا تزال التحقيقات سارية في الموضوع دون التوصل إلى نتيجة.

يذكر أن العديد من المواطنين الأفغان هاجروا إلى إيران فرارا من الحروب والفقر في بلدهم، وتشير السلطات الإيرانية إلى أن حوالي 2.5 مليون مهاجر أفغاني يقيمون في إيران سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية.

محاور الأزمة بين طهران وكابول

يذكر أن هناك أربعة محاور للأزمة بين جمهورية أفغانستان والجمهورية الإيرانية، المحور الأول يخص الخلافات بين البلدين حول تقاسم میاه نهر هيرمند الحدودي، حيث يرى الأفغان أن النهر أفغاني بالكامل بينما يضغط الرأي العام الإيراني على اعتماد “المياه مقابل النفط” إذ إن إيران بحاجة ماسة للمياه في منطقة “سيستان” الإيرانية المجاورة لأفغانستان.

والمحور الثاني يدور حوله الدعم الإيراني اللوجستي والتسليحي لطالبان، إذ كشفت السلطات الأفغانية مرارا أسلحة إيرانية في حوزة عناصر طالبان الذين يقاتلون ضد الحكومة الأفغانية.

ويوم السبت 23 مايو الماضي، أعلنت مديرية الأمن الوطنية الأفغانية عن اعتقال قائد طالباني يدعى “شفيع”، وهو معروف باسم “حافظ عمري”، في عملية خاصة بولاية هرات المحاذية لمحافظة خراسان الإيرانية، وأضافت المديرية أن المعتقل الذي كان مسلحا ألقي القبض عليه وهو يترجل من سيارة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

والمحور الثالث يتعلق بتجنيد وتسليح إيران لعناصر موالية لها بين الأفغان الشيعة الذين يطلق عليهم “الهزارة” من خلال تنظيم طائفي يدعى “فاطميون”. وقاتل ويقاتل هذا التنظيم بالنيابة عن إيران ضد معارضي رئيس النظام السوري بشار الأسد في سوريا ضمن القوات التابعة لفيلق القدس، ذراع التدخل الخارجي للحرس الثوري، وعودة هؤلاء يثير المخاوف في أفغانستان.

وسبق وأن ذكرت إذاعة صوت أميركا الناطقة بالدارية نقلا عن “آرين شريفي”، الرئيس السابق لدائرة “رصد التهديدات” في مجلس الأمن القومي الأفغاني قوله إن “إنشاء فيلق فاطميون بهدف مشاركته في الحرب بالنيابة عن إيران، ترك تأثيره على علاقات كابول مع بعض العواصم، وهذا الفيلق يشكل تهديدا كامنا للأمن في أفغانستان”.

والمحور الرابع، والذي بات أكثر سخونة من سائر محاور الأزمة بين كابول وطهران يتعلق باللاجئين والباحثين عن العمل الأفغان في إيران حيث يتعرض هؤلاء الأفغان إلى المضايقات والعنف والقتل وحتى إلى التمييز العنصري، خاصة أن الكثير من الأفغان على الأراضي الإيرانية هم من الأفغان الهزارة الشيعة الذين يتميزون بظاهرهم الآسيوي مما يسهل ممارسة العنصرية والتمييز بحقهم.