استمع لاذاعتنا

نظام الأسد المستفيد الأكبر من اتفاق “خفض التصعيد” في سوريا

تكشف وقائع ميدانية أن المستفيد الأكبر من اتفاق “خفض التصعيد” في سوريا كان النظام وحلفاؤه بعد أكثر من شهر على سريانه، في الوقت الذي سجلت فيه استمرار الخروقات رغم الانخفاض الملحوظ في عدد الضحايا لأول مرة منذ عام 2011.

ومع دخول الاتفاق الموقع في العاصمة الكزاخية أستاناشهره الثاني، شهدت بعض المناطق المشمولة به هدوءا ملحوظا، في المقابل ركّز جيش النظام السوري عملياته على مناطق غير مشمولة بالاتفاق، وبسط سيطرته على مساحات واسعة في عدد من المحافظات.

واستفادت قوات النظام والمليشيات المقاتلة معها من تبريد جبهات القتال ضد المعارضة المسلحة في مناطق دون أخرى من سوريا، حيث تمكنت من تركيز عملياتها على مناطق وأطراف لم يشملها اتفاق خفض التصعيد.

وأعلنت قوات النظام أنها سيطرت على عشرين ألف كيلومتر مربع في البادية السورية على حساب تنظيم الدولة الإسلامية بشكل أساسي في محافظات حمص والسويداء وريف دمشق، وهي مساحة تعادل 90% من مساحة سوريا كاملة، وأمّنت وصولا لقواته نحو الحدود العراقية، والسيطرة على شبكة طرق هامة، كما تضم موارد اقتصادية كالنفط والغاز.

“أعلنت قوات النظام أنها سيطرت على عشرين ألف كيلومتر مربع في البادية السورية على حساب تنظيم الدولة بشكل أساسي، في محافظات حمص والسويداء وريف دمشق، وهي مساحة تعادل 90% من مساحة سوريا كاملة “

مواقع هامة

كما تمكنت قوات النظام السوري من استعادة السيطرة على أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر مربع في ريفي حلبالشرقي والرقة الغربي على حساب تنظيم الدولة أيضا، بينها مدن ومواقع هامة كمسكنة ومطار الجراح العسكري، ومحطات ضخ مياه عملاقة على نهر الفرات.

وتظهر الوقائع على الأرض أن النظام السوري سيطر على مناطق لم تكن مشمولة بالاتفاق، من أهمها أحياء برزة وتشرين والقابون شرقي دمشق، وحي الوعر في مدينة حمص، وذلك بعد أن شنت هجمات مركزة عليها، أمنت فرض تسوية انتهت بخروج المعارضة المسلحة والآلاف من سكانها نحو الشمال السوري.

ونتج عن سيطرة النظام هذه السيطرة الكاملة على مدينة حمص لأول مرة منذ انطلاق الثورة السورية، وعلى الجهة الشرقية من العاصمة دمشق بالكامل.

ورغم أن اتفاق خفض التصعيد استثنى تنظيم الدولة وهيئة تحرير الشام وبعض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، فإن النظام استمر بتنفيذ هجمات برية وجوية على مناطق كحي المنشية الإستراتيجي في مدينة درعا ومناطق من ريفي حلب وحماة والغوطة الشرقية بريف دمشق، لكن دون الإعلان عن انهياره أو وقف العمل به حتى الآن.

خروقات النظام

وفي إطار متصل أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم السبت أنها سجلت 75 خرقا منها 91% على يد النظام السوري، وذلك بعد انقضاء شهر على اتفاق “خفض التوتر” الذي أقره اجتماع “أستانا 4″، وأسفرت تلك الخروق عن مقتل 108 مدنيين، و88 من المعارضة المسلحة.

ولفتت الشبكة إلى أن هذا هو “الشهر الأخفض في حصيلة الانتهاكات منذ مارس/آذار 2011”.
وبحسب التقرير فإن 47 خرقا كانت عبر عمليات قتالية، 45 على يد قوات النظام السوري، و2 على يد فصائل المعارضة المسلحة، في حين بلغت الخروقات عبر عمليات الاعتقال 28 خرقا، 23 منها على يد قوات النظام السوري، و5 على يد فصائل المعارضة المسلحة.

أما حصيلة ضحايا العمليات القتالية فبلغت 196 شخصا، هم 108 مدنيا، بينهم 29 طفلا و8 سيدات، إضافة إلى 88 من مقاتلي فصائل المعارضة”.

وفصّل التقرير قائلا إن “قوات النظام السوري قتلت منهم 194 شخصاً، بينهم 29 طفلاً و7 سيدات، و88 من فصائل المعارضة المسلحة، بينما قتلت فصائل المعارضة المسلحة مدنيان، أحدهما سيدة”.

وفي اجتماعات “أستانا 4” التي عقدت في 4 مايو/أيار الماضي، اتفقت تركيا وروسيا وإيران على إقامة “مناطق تخفيف التوتر”، يتم بموجبها نشر وحدات من قوات الدول الثلاث لحفظ الأمن في مناطق محددة بسوريا.

وبدأ سريان الاتفاق منتصف ليل 6 مايو/أيار الماضي، ويشمل أربع مناطق هي محافظات إدلب وحلب (شمال غرب) وحماة (وسط) وأجزاء من اللاذقية (غرب).