
الرئيس الروسي مع نظيره الصيني
خرقت الصين مرّات عدة العقوبات المفروضة على دول صديقة لها، مثل فنزويلا وكوريا الشمالية، في إطار دعم هذه الدول ومساعدتها بوجه واشنطن ودول الغرب.
وفي هذا الشأن، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية تقريرا خلص إلى أن الحكومة الصينية قد تسعى إلى خرق العقوبات الغربية المفروضة على روسيا على خلفية غزوها أوكرانيا.
وأشار التقرير الى احتمال قدرة الصين على جعل العقوبات ضد حليفتها روسيا “أقل فاعلية”، بالنظر إلى “سمعتها” الدولية في هذا المجال.
وكان الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، قد فرض عقوبات غير مسبوقة على موسكو، شملت تجميد أصول لكبار المسؤولين ورجال الأعمال الروس في الخارج، ومنع البنوك الرئيسة من التعامل مع الخارج، بالإضافة إلى حظر سلع وخدمات.
وخلال السنوات الماضية، وثقت الصين وروسيا علاقتهما الاستراتيجية بشكل كبير، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما حوالي 150 مليار دولار، وهما لديهما وجهات نظر مشتركة ضد الغرب.
وقبل أسابيع قليلة من الغزو الروسي، وقع الرئيس الصيني، شي جينبينغ والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بيانا انتقد سياسات القوة… والتنمر، والعقوبات الأحادية، وتطبيق الولاية القضائية خارج الحدود الإقليمية، فضلا عن إساءة استخدام سياسات الرقابة على الصادرات”.
وبعد إعلان الغرب عن العقوبات الأخيرة ضد روسا، أكد مسؤولون في بكين معارضتهم لها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، وانغ ون بين، إن “الصين وروسيا ستواصلان إقامة تعاون تجاري طبيعي بروح الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة”. وأكدت أكبر هيئة مصرفية في البلاد أن الصين “لن تشارك في مثل هذه العقوبات”..
الى ذلك، أشار تقرير وول ستريت جورنال إلى أن الشركات الصينية تهربت “مرارا وتكرارا” من القيود المفروضة على التجارة مع دول مثل كوريا الشمالية وإيران وفنزويلا، وفقا للجان خبراء تابعة للأمم المتحدة، ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية.
ووثق تقرير صادر عن لجنة تابعة للأمم المتحدة، قبل 6 أشهر، إجراء كوريا الشمالية 41 عملية نقل للفحم من أكثر الموانئ الصينية ازدحاما، رغم العقوبات الدولية التي تمنع تصدير الفحم الكوري الشمالي للخارج.
ويقول تقرير اللجنة إن سفنا ترفع علم كوريا الشمالية وتسيطر عليها في المياه بالقرب من ميناء نينغبو الصيني أفرغت بشكل غير قانوني، بين فبراير ومايو من العام الماضي، 346 ألف طن من الفحم على سفن أخرى، بما في ذلك بعض السفن التي ترفع العلم الصيني.
وهو ما ردت عليه الحكومة الصينية بتأكيدها الامتثال للعقوبات مع الإشارة إلى “التأثير السلبي للعقوبات على سبل عيش الكوريين الشماليين”.
ويقول مراقبون إن المهربين الذين يقومون بتهريب السلع الكورية الشمالية “تحت أنظار الحكومة الصينية” يمكنهم فعل الأمر ذاته مع روسيا، و”قد تصبح الإجراءات الغربية لقطع العديد من علاقات روسيا بالاقتصاد العالمي أقل فعالية إذا أتاحت الصين لموسكو الوصول إلى الأسواق”.
لكن على عكس كوريا الشمالية، سيكون خرق العقوبات نيابة عن روسيا “واسع النطاق، ما يتطلب مشاركة الدولة بشكل مباشر من خلال عقد صفقات مع شركات حكومية وتطبيق القوانين المصممة لتقويض العقوبات الأجنبية”.
ولدى الصين الموارد الكافية لتحديد مسارها الخاص بشأن العقوبات، كما أن سوقها كبير، فهي لديها أكثر من 5800 سفينة تجارية وسبعة من أكثر 10 موانئ شحن ازدحاما في العالم وعشرات الآلاف من فروع البنوك، ما يمكن أن يساعدها في إخفاء أية نشاطات.
والصين أيضا في طليعة تطوير التقنية التي تتيح استخدام بدائل لنظام الربط البنكي “سويفت” وإصدار نسخة رقمية من عملتها، فضلا عن روابط الاتصالات السلكية واللاسلكية تحت سطح البحر والأقمار الصناعية التي تسيطر عليها.
وقد تُفعل اللوائح التي تتيح معاقبة الأفراد والشركات لالتزامهم بأوامر حكومية أجنبية، مثل العقوبات الغربية، إذا وقعت الشركات الصينية في مرمى نيران العقوبات على روسيا.