هل تنذر العقوبات على اقتصاد إيران بتجدد الاحتجاجات؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع دخول العقوبات الجديدة التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية على إيران حيز التنفيذ، صباح اليوم الاثنين، تنذر العقوبات الجديدة بتجدد الاحتجاجات في الشارع الإيراني إثر تداعيات هذه العقوبات على الاقتصاد المتدهور في البلاد بسبب الفساد والمحسوبيات والإنفاق على الحروب الإقليمية.

وتظهر التقارير الواردة من داخل #إيران أن الاقتصاد الإيراني يتهاوى بسرعة كبيرة حتى قبل بدء المرحلة الثانية من العقوبات الأميركية التي ستضرب قطاعات المال والنفط والطاقة الإيرانية.
إفلاس الشركات والمصانع

ووفقًا لوسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، فإن الشركات والمصانع تتعرض للإفلاس واحدة تلو الأخرى بينما لا يتم دفع أجور عمالها أو يتم تسريحهم نتيجة للتقلبات في سوق الصرف الأجنبي وشح الدولار وانهيار عملة الريال المحلية.

كل هؤلاء العمال سينضمون إلى جموع العاطلين عن العمل، وبالتالي إلى المحتجين في الشوارع الذين تزداد أعدادهم يوما بعد يوم بسبب إغلاق المصانع.

ويقول حسن صادقي، رئيس إحدى النقابات العمالية، إن 498 مصنعاً في إيران تمر بأزمة خانقة، مضيفا أن هذه المصانع تحتاج إلى التحرك لإنقاذها من خلال مساعدات عاجلة.
العملة الإيرانية تراجعت

وأكد صادقي في مقابلة مع وكالة أنباء “إيلنا” الرسمية، أن بقية المصانع أيضا في خطر الإفلاس جراء الأزمات المستقبلية، فضلا عن أن مصانع البلاد تعمل على تكنولوجيا قديمة عمرها نحو 40 عامًا.

وأضاف: “على سبيل المثال تمتلك المملكة العربية السعودية خط إنتاج “حمض بولي اكريليك” متقدم علينا بـ 40 سنة، لذلك من الطبيعي أن تكون التكنولوجيا الخاصة بنا قد عفا عليها الزمن وتضاعف الأزمة”.

وشدد بالقول “إن 498 من المصانع تواجه مشاكل مثل نقص المواد الخام ومشاكل الإدارة ونقص السيولة وعدم وجود بيئة تنافسية صحية ونقص القدرات اللازمة لتسليم البضائع إلى السوق”.
لا مبالاة الحكومة

بدورها، قالت الناشطة العمالية، عزيزة شريفي، إن المسؤولين يتظاهرون بالنوم عندما يتعلق الأمر بمشكلات المصانع، لأن هذا هو الخيار الأرخص بالنسبة لهم”، مشيرة إلى إغلاق مصانع البلاط والخزف والأزمة التي تواجهها المصانع الأخرى.

وأشارت إلى أنه عندما تقوم شركة مصنعة بالتوقيع على عقد لشراء المواد الخام، قبل بضعة أيام فقط من تسليمها إلى الشركة المصنعة يتصل البائع ويطلب سعرا أعلى، لأن سعر التومان يسقط مجددا أمام الدولار أو سعر الذهب يرتفع من 8000 إلى 10،000″.

وقالت الناشطة العمالية إن السلطات لا تتحمل مسؤولياتها، وإن الوضع سيزداد سوءًا منتقدة في الوقت نفسه الإنفاق المالي للنظام على التدخلات في الدول المجاورة، قائلة: “إن الحكومة عازمة على حل مشاكل الدول المجاورة لكنها غير عازمة على حل المشاكل الداخلية”.
ارتفاع الأسعار

وتشهد أسعار السلع الغذائية ارتفاعا مطردا، حيث إن كانت شكاوى المواطنين من مضاعفة أسعار منتجات الألبان في إيران موضوعاً للعديد من عناوين الأخبار في إيران خلال الأيام القليلة الماضية.

ووفقا لرئيس مجلس إدارة رابطة المزارعين والألبان، أحمد مقدمي، فإن ارتفاع أسعار منتجات الألبان يعود إلى ارتفاع أسعار المواد الخام.

وأكد مقدمي في مقابلة مع شركة “إلينا” أن تكلفة التغليف والمواد التي تحتاجها المصانع ازدادت أربعة أضعاف وإن التكاليف ترتفع من مرتين إلى ثلاث مرات كل يوم، وكذلك أسعار المنتجات الأخرى.

وأضاف أن البلاد في وضع تتزايد فيه الأسعار كل يوم، وفي ظل هذه الظروف لا يمكن للشركة المصنعة مواصلة عملها لأنها ستواجه صعوبة في شراء المواد الخام.

وتابع: “لا تستطيع الحكومة منع زيادات الأسعار ولا يمكن أن تساعد الشركات المصنعة، ولكن إذا زاد سعر المنتج، فإن اللوم يقع على المصنعين”.
ارتفاع أسعار المواد الغذائية في ايران

محنة العمال

ويعاني ملايين العمال في إيران من محنة مستمرة حيث لم تتمكن العديد من المصانع من دفع أجورهم لشهور أو في بعض الأحيان لسنة كاملة.

وبالرغم من الاحتجاجات اليومية وإضرابات العمال في مختلف القطاعات لا تزال الأزمة مستمرة بل يتم فصل وتهديد العمال المحتجين.

وذكرت وكالة “إيلنا” أن عمال مصنع Pars Pamchal للكيماويات في مدينة قزوين الصناعية لم يقبضوا أجورهم لمدة سبعة أشهر، كما أن 15 عاملاً تم تسريحهم قبل شهرين.

ووفقا للعمال في المصنع، لا يوجد حاليا سوى 35 عاملا في المصنع الكيميائي الذي يصنع الطلاء والمواد الخام.

وقال عامل إن جميع العمال كانوا قلقين بشأن الأمن الوظيفي. وأضاف: “أهم مشكلة في هذا المصنع هي عدم وجود دعم من المسؤولين الحكوميين في خلق فرص العمل ودعم منتجات المصنع”.

ولمح إلى أن “آخر مرة تسلم فيها عمال المصانع أجورهم كانت عن شهر مارس حيث تم دفعها منذ حوالي 10 أيام فقط”.

كما أضرب عمال السكك الحديدية في “إسلام شهر” في طهران عن العمل الأسبوع الماضي احتجاجاً على عدم تلقيهم أجورهم لشهور.

ورفض عمال السكك الحديدية في روبات كريم وكاراج ووارامين الذهاب إلى العمل يوم الأربعاء الماضي بينما لا يزال العمال في بلدة شاهرود مضربين.

ووفقا للعمال، فإن شركة “ترافيرس” للسكك الحديدية على وشك الإفلاس ولم تتمكن من دفع رواتب عمالها خلال الشهرين ونصف الماضيين.

كما قام عمال شركة الفارابي للبتروكيماويات بالإضراب خلال الأيام العشرة الماضية احتجاجًا على عدم دفع الأجور.

ويقول العمال إن الوعود التي تم تقديمها لهم في فصل الصيف والتي تتعامل مع شراء المواد الخام سوف يتم حلها، وإن خطة تصنيف الوظائف ستنفذ ولا يتم الاحتفاظ بها.

 

المصدر: العربية.نت – صالح حميد

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً