الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"واشنطن بوست": هل يمكن للولايات المتحدة العمل مع طالبان في أفغانستان؟

ترجمة "صوت بيروت إنترناشونال"
A A A
طباعة المقال

كتب دايفيد إيجناتيوس في صحيفة “واشنطن بوست”: في لحظة من الفكاهة السوداء، وسط أزمة أفغانستان، كان كبار المسؤولين في الإدارة يناقشون اتصالات الولايات المتحدة مع طالبان فيما يتعلق بالعمليات في المطار المحاصر. ويُقال أنّ أحد كبار المسؤولين قال ضاحكاً: ” الحمد لله أنه لدينا أخيراً شريكاً أمنياً في كابول”.

وجاء في المقال الذي ترجمه “صوت بيروت انترناشونال”: إنها المفارقة في قلب فوضى أفغانستان، فبعد مقاتلة طالبان لمدة 20 عاماً، تتجه الولايات المتحدة الآن إليها للحصول على مساعدة أمنية بينما تحاول إجلاء الأمريكيين والحلفاء الأفغان من البلاد. وكانت أصعب قضية فورية هي تلك التي وقعت في 31 آب، الموعد النهائي لمغادرة الولايات المتحدة. وتصر طالبان على أنّ هذا التاريخ هو “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه، وقد وافق الرئيس بايدن على تلبية هذا الطلب، على الرغم من احتجاجات بعض حلفاء الولايات المتحدة الذين يعتقدون أنّ الأمر سابق لأوانه.

انتقلت قنوات التواصل بين الولايات المتحدة وطالبان إلى مستوى أعلى هذا الأسبوع حيث التقى مدير وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز سراً يوم الاثنين في كابول مع زعيم طالبان عبد الغني بارادار. كان بيرنز يقدم رسالة شخصية من بايدن، الذي قرر بوضوح أنّ أفضل مسار له في الوقت الحالي هو التعاون مع الخصم السابق.

وبينما يكافح فريق بايدن لصياغة استراتيجيته لأفغانستان بعد الحرب، ستشمل الأسئلة الرئيسية علاقته المحرجة مع طالبان. هل يمكن لهذه الجماعة المسلحة أن تصبح شريكاً موثوقاً به؟ هل الولايات المتحدة تريد أن ترى حركة طالبان تنجح أو تفشل في جهودها لتحقيق الاستقرار وحكم البلاد؟ في أي ظروف يجب أن يعترف بايدن بحكومة بقيادة طالبان في كابول؟

أصبحت قيمة العلاقة الأمنية مع طالبان واضحة في نهاية الأسبوع الماضي حيث كان المسؤولون الأمريكيون يستعدون لهجوم محتمل من إرهابيي الدولة الإسلامية على مطار كابول. تبادل مسؤولو الولايات المتحدة وطالبان في كابول المعلومات حول التهديد، وفقاً لمصدر مطلع على الأحداث. ويقال أنّ كبار مسؤولي طالبان في الدوحة، قطر، شاركوا بدورهم في المناقشات أيضاً.

وقد أوجز الجنرال أوستن “سكوت” ميلر، آخر قائد أمريكي في أفغانستان، تحالفاً فعلياً بين الولايات المتحدة وطالبان ضد متطرفي الدولة الإسلامية منذ أكثر من عامين. في مقابلات أجريت في كابول في تموز 2019، تحدّث ميلر وزملاؤه عن العمليات في مقاطعتي جوزجان وغور في الشمال، حيث قتلت قوات مكافحة الإرهاب الأمريكية كبار قادة الدولة الإسلامية، وعندها عززت قوات طالبان السيطرة على أراضيها. في وقت سابق، شنت الولايات المتحدة حملة شرسة ضدّ قادة الدولة الإسلامية في نانجارهار، في شرق أفغانستان، بموافقة طالبان.

ومع ذلك، يحذر كارتر مالكاسيان، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية في أفغانستان والذي تحدث على نطاق واسع مع قادة طالبان، قائلاً: “أي علاقة أو شراكة مع طالبان ستكون محبطة للغاية بالنسبة لنا.”
كما يوصي بحكمة بأن تشترط الولايات المتحدة على طالبان الاعتراف بها ودعمها لرغبتها في قبول تقاسم السلطة، المصالحة، والحصول على التزام أقوى بوقف تنظيم القاعدة أو الجماعات الأخرى من مهاجمة الولايات المتحدة.

إنّ تعاملات الولايات المتحدة السابقة مع طالبان لا تبشر بالكثير من الأمل في المستقبل. فهي تحاول التفاوض على السلام مع المتمردين منذ عام 2011. تم التوقيع أخيراً على اتفاق سلام اسمي في شباط 2020، وقال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب زلماي خليل زاد أنّ طالبان وعدت بالتفاوض على ” وقف دائم وشامل لإطلاق النار.” وهذا لم يحدث أبداً. وبدلاً من ذلك، قامت طالبان باغتيالات ورشاوي وترهيب لكي تصل إلى النصر.

إنّ أحد أسباب رفض طالبان لهدنة حقيقية، وفقاً لما ذكره مالكاسيان في كتابه التاريخي الجديد، “الحرب الأمريكية في أفغانستان: تاريخ”، هو أنّ قادتها كانوا يخشون من أن ينشق المقاتلون المسلحون وينضمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المتطرفة الأخرى. وكتب مالكاسيان أنّ صفقة السلام نفسها كانت متعجلة وعشوائية لأنّ “نفاد صبر ترامب أدى إلى قول خليل زاد بأنه سيتمّ إعطاء الكثير بينما وعدت طالبان بالقليل وأعطت أقل ما وعدت به”.

إنّ تعهدات طالبان بالسيطرة على القاعدة، هشة أيضاً. قال لي ملكاسيان خلال مقابلة هذا الأسبوع:” في مناسبات مختلفة، أكدت طالبان لي أنّ القاعدة هم أصدقائهم وأن هذه علاقة يرغبون في الاحتفاظ بها”.

إنّ أفغانستان بمثابة مأساة عميقة ودائمة. وإذا كنت تبحث عن بطل أمريكي في هذه القصة، ففكر في طيار سلاح الجو الذي سار على مدرج كابول في طائرة من طراز C-17 محملة بـ 823 من الأفغان اليائسين الذين تم إجلاؤهم، أي أكثر من ضعف طاقتها الموصي بها. ورداً على سؤال من زملائه عما إذا كانت الطائرة يمكن أن تنطلق في الحرارة الشديدة مع الكثير من الناس على متنها، قال مسؤول أمريكي أنّ الطيار أجاب: “شاهدني وأنا أقوم بذلك.”

هذه الروح الإنسانية، التي تنقذ أكبر عدد ممكن من الناس على الرغم من المخاطر، تمثل لحظات من الرحمة والشجاعة في نهاية هذه الحرب الطاحنة. يجب أن يثير ذلك إعجاب طالبان، التي تبدو وكأنها شريكة لنا في المرحلة القادمة، في السراء والضراء.