الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وثائق "مسربة" تكشف استراتيجية إيران في تتبع هواتف المحتجين

تشهد إيران احتجاجات غاضبة تنديدا بوفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق، وسرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى ثورة شعبية شارك بها إيرانيون غاضبون من جميع طبقات المجتمع.

نشر موقع “ذي إنترسبت” الأمريكي، وثائق مسربة تقدم نظرة على برنامج للحكومة الإيرانية يمكن السلطات من مراقبة هواتف الناس والتلاعب بها.

ومع اجتياح الاحتجاجات الغاضبة المناهضة للحكومة شتى أنحاء إيران، استجابت السلطات بالقوة الغاشمة والقمع الرقمي. وأبلغ مستخدمو الهواتف والإنترنت الإيرانيون عن انقطاع الشبكة، والقيود على تطبيقات الهواتف المحمولة، وغيرهم من الانقطاعات.

وعبر كثيرون عن مخاوفهم من أن الحكومة بإمكانها تعقب أنشطتهم من خلال هواتفهم الذكية التي لا غنى عنها. دفع المحتجين للتساؤل، عن كيفية تمكن الحكومة من مراقبة مواقعهم والوصول إلى مراسلاتهم الخاصة، حيث كانت آليات ذلك غير معروفة.

ويمكن جزئيًا تفسير ذلك من خلال استخدام نظام يسمى “SIAM”، وهو برنامج إلكتروني للتلاعب عن بعد بالاتصالات الخلوية، والذي أصبح متاحا لهيئة تنظيم الاتصالات الإيرانية.

وحصل موقع “ذي إنترسبت” على سلسلة من الوثائق الداخلية من مشغل شبكة جوال إيراني، والتي تكشف وجود النظام والتفاصيل المتعلقة بطريقة عمله.

وبحسب الوثائق، يعتبر “SIAM” نظام حاسوبي يعمل خلف كواليس الشبكات الخلوية الإيرانية، ويوفر لمشغليه قائمة واسعة من الأوامر عن بعد لتغيير وتعطيل ومراقبة كيفية استخدام العملاء لهواتفهم.

ويمكن للأدوات “إبطاء اتصالات البيانات الخاصة بالعملاء لفك تشفير المكالمات الهاتفية، وتتبع تحركات الأفراد أو المجموعات الكبيرة، وتقديم ملخصات بيانات تعريف تفصيلية لمن تحدث مع من، ومتى، وأين.”

وقال الخبير الذي راجع الوثائق الخاصة بنظام “SIAM” لموقع “ذي إنترسبت” إن مثل هذا النظام بإمكانه مساعدة الحكومة، على سحق الاضطرابات المستمرة بشكل خفي، أو تلك التي ستحدث مستقبلا.

وأضاف غاري ميلر، الباحث في أمن الهواتف والزميل بمختبر “سيتزن لاب” الكندي: “يمكن لـSIAM التحكم فيما إذا كان يمكن للمستخدمين التواصل وأين ومتى. وفي هذا الصدد، هذا ليس نظام مراقبة ولكنه نظام قمع ومراقبة للحد من قدرة المستخدمين على المعارضة أو الاحتجاج.”

ويمنح SIAM هيئة تنظيم الاتصالات التابعة للحكومة الإيرانية وصولا كاملا لأنشطة وقدرات مستخدمي الهواتف المحمولة في البلد.

وذكرت إحدى الوثائق: “بناء على قواعد ولوائح هيئة تنظيم الاتصالات يجب على جميع شركات الاتصالات إتاحة وصول الهيئة إلى نظامهم للاستعلام عن معلومات العملاء وتغيير خدماتهم عبر خدمة الويب.”

ووثائق SIAM تأتي بين مجموعة من المواد الداخلية من شركة الهواتف الخلوية الإيراني “أريان تيل”، بما في ذلك مراسلات بريد إلكتروني ممتدة على مدار سنوات ومجموعة متنوعة من الوثائق التي تمت مشاركتها بين موظفي الشركة، ومتعاقدين خارجيين، وموظفي الحكومة الإيرانية.

وتلك المواد شاركها مع “ذي إنترسبت” شخصا زعم أنه اختراق “أريان تيل”، واعتقد أن الوثائق تصب في الصالح العام بالنظر إلى الاحتجاجات المستمرة في إيران والتهديد الذي قد يشكله نظام SIAM على المتظاهرين.

وأظهرت رسائل البريد الإلكتروني التي راجعها الموقع الأمريكي أن دليل المستخدم الخاص بـSIAM أرسل إلى شركة الاتصالات مباشرة من قبل هيئة تنظيم الاتصالات وأعيد إرساله مرارا وتكرارا إلى موظفي الشركة خلال السنوات الأخيرة.

وقال خبراء بأمن الهواتف والرقابة الحكومية الإيرانية إن الميزة التشغيلية التي كشف عنها برنامج SIAM تشكل خطرًا واضحا على المحتجين الذين يتظاهرون ضد الحكومة منذ الشهر الماضي.

ورأى أمير رشيدي الخبير في أمن الإنترنت أن “تلك الوظائف يمكن أن تؤدي إلى مواقف حياة وموت في بلد مثل إيران، حيث لا توجد إجراءات قضائية عادلة، أو مساءلة، وهناك نمط هائل من انتهاك حقوق الناس.”

وأضاف: “استخدام الأدوات المحددة في دليل المستخدم لن تؤدي فحسب إلى مراقبة واسعة النطاق، بل يمكن أيضًا بسهولة استخدامها لتحديد مواقع المحتجين الذي يخاطرون فعليا بحياتهم للنضال من أجل حقوقهم الأساسية.”

ويشكو الإيرانيون من بطء الوصول إلى الإنترنت عبر الهواتف خلال فترات الاحتجاجات، وهو تراجع مفاجئ في الخدمة يجعل استخدام الهواتف الذكية صعبا إن لم يكن مستحيلا في لحظات قد يكون فيها مثل هذا الجهاز بالغ الأهمية.

وبناء على الكتيبات الإرشادية، يقدم SIAM طريقة سهلة لإعاقة سرعة بيانات الهاتف، وهي واحدة من بين حوالي 40 خاصية يتضمنها البرنامج.

وتعد هذه القدرة على تقليل سرعة المستخدمين وجودة الشبكة ضارة بشكل خاص؛ لأنها لا تعيق القدرة على استخدام الهواتف فحسب، بل تجعل أيضا أي اتصال لا يزال ممكنًا عرضة للاعتراض.