الخميس 28 ربيع الأول 1448 ﻫ - 10 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أزمة الكهرباء تخنق غزة.. نقص الوقود يهدد حياة المرضى ويثقل كاهل الفلسطينيين

تتفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة، حيث تتعرض المستشفيات والمنشآت الصحية لضغوط متزايدة بفعل النقص الحاد في الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار، فيما يواجه المرضى ظروفاً قاسية داخل أجنحة شديدة الحرارة، وسط مخاوف من تعطل المولدات وانعكاس ذلك مباشرة على حياتهم.

وفي مستشفى ناصر، أحد أكبر المستشفيات العاملة في القطاع، تتكرر انقطاعات التيار الكهربائي، ما دفع إدارة المستشفى إلى اعتماد نظام تقنين يتضمن قطع الكهرباء بالتناوب بين أقسام ومبانٍ مختلفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الطبية في ظل تراجع الإمدادات.

وقال أحمد النبريص، اختصاصي الباطنة في مستشفى ناصر، إن نقص الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار أجبر المستشفى على تطبيق خطة تقشف في استهلاك الكهرباء، محذراً من أن أي انقطاع قد تكون له تداعيات خطيرة على المرضى.

وأوضح أن أحد مولدات المستشفى الأربعة خارج الخدمة حالياً، فيما تعمل المولدات المتبقية، ولا سيما الأكبر منها، تحت ضغط تشغيلي شديد. وأضاف أن الفنيين اضطروا إلى تمديد الفترات المخصصة لتغيير زيوت المحركات من نحو 250 ساعة تشغيل، وهي المدة المعتادة، إلى قرابة ألف ساعة، بسبب صعوبة تأمين الإمدادات اللازمة.

وأشار النبريص إلى أن منظومة الكهرباء في المستشفى تعرضت لأضرار متكررة منذ غارة إسرائيلية في مطلع عام 2024، لافتاً إلى تدمير منظومة الطاقة الشمسية وعدم استبدالها، فضلاً عن فقدان المولد الرئيسي والمولد الاحتياطي.

مرضى ينتظرون عودة الكهرباء

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على تشغيل المعدات الطبية، بل تمتد إلى المرضى الذين يحتاجون بصورة مستمرة إلى أجهزة التنفس والعلاج بالأكسجين وأجهزة الاستنشاق.

وقالت فاطمة، وهي مريضة في مستشفى ناصر تعاني من تليف رئوي وأم لأربعة أطفال، إن المرضى يضطرون إلى الانتظار حتى عودة التيار الكهربائي وفق جدول التناوب بين الأقسام.

وأضافت: «بنظل ننتظر ونحسب الثواني والدقائق. لازم تنتظر لحد ما ترجع الكهرباء».

وأوضحت أن حالتها الصحية تدهورت منذ بدء الحرب في عام 2023، ما اضطرها إلى الإقامة في المستشفى، في وقت بات فيه الحصول على العلاج مرتبطاً في أحيان كثيرة بتوافر الكهرباء.

وحذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من التداعيات الإنسانية لنقص زيت المحركات وقطع الغيار، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص معرضون بصورة كبيرة للإصابة بالأمراض والوفاة نتيجة تأثير الأزمة على مولدات المستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه وشاحنات نقل المياه.

وقالت المنظمة إن تراجع الإمدادات دفع جهات إغاثية إلى شراء احتياجاتها من السوق المحلية، حيث ارتفعت الأسعار بصورة حادة.

الكهرباء.. كلفة إضافية على الفلسطينيين

وتتجاوز أزمة الطاقة جدران المستشفيات، لتلقي بثقلها على آلاف الأسر الفلسطينية التي تعتمد على المولدات الخاصة ومولدات الأحياء للحصول على ساعات محدودة من الكهرباء يومياً.

وبحسب بيانات فلسطينية وأممية، لا يزال ما لا يقل عن ثلثي سكان قطاع غزة، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، يعيشون في أكثر من ألف موقع للنزوح في أنحاء القطاع، في ظل نقص حاد في المياه والكهرباء وتدهور مستمر في الظروف المعيشية.

ويقول سكان إن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار أدى إلى زيادة كلفة الكهرباء المنزلية بنحو عشرين ضعفاً خلال الأشهر الماضية، في وقت تواجه فيه الأسر الفلسطينية أصلاً صعوبات كبيرة في تأمين الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية.

وقال ياسر عاشور، الذي يبيع الكهرباء من مولدات يملكها، إن استمرار تشغيل المولدات أصبح أكثر صعوبة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والزيوت وقطع الغيار، رغم الحاجة الماسة إلى الكهرباء، خصوصاً بالنسبة إلى المرضى والمصابين الذين يعتمدون على الأجهزة الطبية.

أما علاء الحوراني، البالغ 65 عاماً ويعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين، فيقول إن كلفة الكهرباء باتت تفوق قدرته على الاحتمال، في ظل اضطراره في الوقت نفسه إلى تأمين الغذاء والمياه وسط ارتفاع الأسعار.

وقال، وهو يستخدم قطعة من الكرتون لتخفيف وطأة الحر: «خنقة وطلوع روح… لكن ما باليد حيلة.. ملناش غير الكرتونة هادي عمال بنهوي فيها».

وبين مستشفيات تكافح للحفاظ على تشغيل أجهزتها، ومرضى ينتظرون عودة الكهرباء للحصول على العلاج، وأسر فلسطينية عاجزة عن تحمل كلفة الساعات القليلة من التيار، تتحول أزمة الطاقة في غزة إلى عبء إضافي على سكان أنهكتهم الحرب والنزوح ونقص الاحتياجات الأساسية، فيما يظل استمرار تأمين الكهرباء مرتبطاً بقدرة القطاع الصحي والمدني على الصمود أمام ظروف إنسانية متفاقمة.

    المصدر :
  • رويترز