الخميس 9 صفر 1448 ﻫ - 23 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"ألم لا يُطاق".. ملتقط صورة الأب الشهيرة يروي خبايا لحظات مروّعة

مع كثرة المشاهد والصور الموجعة التي حملها زلزال تركيا وسوريا، لمست صورة لأب تركيّ لم يترك يد ابنته التي توفّيت تحت الأنقاض في مدينة قهرمان مرعش، قلوب كلّ من رآها وحُفرت في ذكريات الملايين.

فقد تُرك مسعود هنشر بقلب مكسور بعدما توفيت ابنته، ليلى هنشر ذات الـ15 ربيعاً بسبب الزلازل المدمرة في أثناء زيارتها منزل جدتها بمدينة قهرمان مرعش التركية المنكوبة.

هذا وعبّر الأب عن فقدان ابنته في الزلزال قائلًا: “هذا الألم لا يمكن وصفه (…) عندما يرحل الطفل، يأخذ القلب والروح معه. كان من المؤلم أن أدفنها في جوف الأرض بيدي”.

فعقب وقوع الزلزال بدقائق هرع الأب إلى المنزل ووجد ابنته محاصرة تحت الأنقاض فظل ممسكًا بيدها إلى أن لفظت أنفاسها الأخيرة في صباح اليوم التالي، وقال الأب متأثراً بوفاة ابنته: “إنّه ألم لا يوصف أن أمسك يدها حتى توفاها الله وهي تحت الأنقاض”.

أب تركي يمسك يد ابنته (فرانس برس)

أب تركي يمسك يد ابنته (فرانس برس)

وفي هذا السياق، كشف آدم ألتان، المصوّر الذي يعمل في هذا المجال منذ أربعين عامًا بعض التفاصيل عن تلك اللحظات المروعة.

فقد أوضح أنّه كان يعمل أمام مبنى منهار عندما رأى رجلا جالسًا قرب الأنقاض، وأضاف أنه “لم يكن أي فريق إنقاذ قد وصل إلى الموقع، يوم الثلاثاء الماضي غداة وقوع الكارثة، فيما كان السكان يحاولون إزالة الأنقاض بأنفسهم لإنقاذ أحبائهم”.

كما أشار إلى أنه شاهد هذا الرجل الذي كان يرتدي سترة برتقالية ساكنًا وسط الاضطرابات، غير مبال بالمطر والبرد. ولاحظ أنّ الرجل الذي يبعد 60 مترًا عنه كان يمسك بيد ممتدة من بين الأنقاض. فبدأ بتصوير المشهد المروع لهذا الأب المكلوم الذي يمسك بيد طفلته الميتة من دون أن يتركها، وسط الأنقاض والدمار.

التقط صورا لطفلتي

أما الوالد المفجوع فراح يراقب ألتان، قبل أن يهمس له بصوت مرتجف “التقط صورًا لطفلتي”. ثم ترك يدها التي لم يرغب في إفلاتها للحظة ليوضح للمصور المكان الذي ترقد فيه ابنته البالغة 15 عامًا، قبل أن يسارع إلى إمساكها مجددًا.

حينها سأل المصور الرجل عن اسمه واسم ابنته، فأجابه الأخير “مسعود هانسر.. وهذه ابنتي إرماك”.

هذا ألم لا يطاق

وعن تلك اللحظات، قال ألتان “لقد تأثرت كثيراً.. اغرورقت عيناي بالدموع. ظللت أقول لنفسي: يا إلهي، هذا ألم لا يطاق”.

كما أضاف أن “مسعود” “تحدث بصعوبة، وبصوت منخفض للغاية، وكان من الصعب طرح مزيد من الأسئلة عليه فقد طلب السكان من حوله من الناس التزام الصمت حتى يتمكنوا من سماع أصوات الناجين المحتملين المحاصرين تحت الأنقاض”.

وختم قائلًا: “أعتقد أنها صورة سترسخ في ذاكرتي.. أخبرني كثيرون أنهم لن ينسوا هذه الصورة أبدًا، وأنا منهم”.

يشار إلى أن ألتان أدرك في حينه أن تلك الصورة تلخّص آلام ضحايا الزلزال، إلا أنّه لم يكن يتخيل التأثير الذي سيكون لها، بحسب ما أكد لفرانس برس.

وكانت تلك الصورة انتشرت بشكل واسع حول العالم وكذلك عبر الشبكات الاجتماعية، وشاركها مئات آلاف المستخدمين المصدومين من آثار الزلزال المروع، خلال الأيام الماضية.

في حين تلقى آدم آلاف الرسائل من أنحاء العالم تعبّر عن التضامن مع حزن الأب المفجوع.