الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أوروبا تمرّ بمرحلة جديدة وتعاود فتح أبوابها.. لكنها بالكاد تعود إلى طبيعتها

يعود الملايين من الناس في جميع أنحاء أوروبا إلى بعض مظاهر حياتهم السابقة يوم الاثنين. كما بدأت بلدان أخرى في جميع أنحاء القارة إعادة فتح أبوابها بعد أسابيع أو أشهر من الاحتجاز بسبب فيروس كورونا.

تتساءل المؤسسات والشركات الإيطالية كيف ستبقى على قيد الحياة مع تخفيف القيود وليس رفعها تماماً. في حين يعود الطلاب إلى المدارس مع مراعاة التباعد الاجتماعي في ألمانيا، حيث تواجه محلات الحلاقة المعاد فتحها حديثاً طلباً ضخماً لتصحيح أخطاء أسابيع من حلاقة الشعر المنزلي. أما البلجيكيين فيستطيعون مرة أخرى استخدام وسائل النقل العام، ولكن مع الزامية تغطية الوجه، في حين تعيد المتاجر الصغيرة فتح أبوابها في اليونان والبرتغال.

“المرحلة 2” من خطة إيطاليا لتخفيف القيود بدأت يوم الاثنين، مع أكثر من 4 ملايين شخص متوقع منهم العودة إلى العمل، ومع استعادة بعض خدمات النقل العام، كما تستعدّ العديد من الشركات لإعادة فتح أبوابها، كما أعلن رئيس وزراء إيطاليا جيوسيبي كونتي على فايسبوك. وتابع: “كما لم يحدث من قبل، فإنّ مستقبل البلاد سيكون بين أيدينا.”

وبالرغم من أنّ صناعات مثل المنسوجات والتصنيع بدأت بالعمل من جديد، فإنّ العديد من المخازن غير الأساسية لا تزال مغلقة. في حين أنّه سمح للحانات والمطاعم بإعادة فتحها من يوم الاثنين، ولكن لا يمكنهم سوى تقديم الوجبات الجاهزة.

ويقول فرانكو، مالك حانة مقهى إيل بيلو في روما، إنّ التخفيف الجزئي للقيود لن يكون كافياً لإبقاء العديد من المنشآت على قيد الحياة. “لقد أعدت فتح الحانة اليوم لكن الأمر لا يستحق العناء، هناك القليل جداً من العمل بالنسبة لنا، إنّ عدد الناس الذين يأتون محدود، ولكن من المهمّ أن ننوّه أنّ الحانة ليست فقط لشراء القهوة، أو الكابتشينو، بل هي أيضاً للتعارف والمحادثة.

“إنّ الموضوع اجتماعي”، يقول فرانكو، الذي رفض الإدلاء باسمه الأخير ل CNN. “الحكومة تفعل ما يجب عليها فعله للوباء، لكن الحانة وعملنا شيء آخر – إنه لا يتماشى مع هذه التدابير.”

ويتابع قائلاً بأنه لا يزال يدفع الإيجار والكهرباء والغاز لكنه لا يحصل إلا على 30% مما كان يجنيه قبل الإغلاق وقال: “طاقمي قلق، وكذلك أنا، قد أضطر للإغلاق، وأنا أعمل هنا منذ 14 عاماً”. “سيكون هناك الكثير من حالات الطرد من العمل قريباً في هذا المجال.”

وقالت الحكومة الإيطالية أنه من أجل إعادة فتح المتاجر والحانات والمطاعم بشكل كامل، يجب عليها أن تبطئ معدل تكاثر الفيروس الإكليلي إلى 0.5، مما يعني أن كلّ إيطالي مصاب يصيب أقل من شخص آخر. ولإعادة فتح المسارح والمؤتمرات والملاعب، تريد إيطاليا أن يكون الرقم أقرب ما يمكن إلى صفر. ويبلغ الرقم حاليا نحو 0.6-0.7 على الصعيد الوطني.

وقد سلّم مالكو المطاعم والحانات والمتاجر في أنحاء إيطاليا في الأسبوع الماضي “مفاتيحهم” إلى العمداء المحليين احتجاجاً على بطء إعادة الافتتاح، واعتذر كونتي يوم الجمعة عن التأخير في دفع المعونة المالية إلى الشركات التي تأثرت بالوباء.

وقد طلبت رسالة مشتركة من 13 منطقة من المناطق الإيطالية العشرين يوم الأربعاء الماضي إلى الحكومة “أن تضمن إمكانية إعادة فتح الأنشطة أمام جميع من يحترمون التدابير التي سبق أن نص عليها” بموجب مرسوم الإغلاق. “من الواضح أنّ الصحة هي الهدف الأساسي الأول، ولكن لا يمكن أن تكون الهدف الوحيد،” أضافت الرسالة.

وكانت هناك إحباطات في بلدان أخرى أيضاً. فقد فتح مصففو الشعر الألمان يوم الاثنين بعد أسابيع من الإغلاق، ولكن الزبائن غير قادرين على الدخول – إنهم الآن بحاجة إلى موعد، وفي برلين يتعين عليهم ملء استبيان.

وقال أحد الصالونات في هامبورغ إنه” تم اجتياحه ” من قبل الزبائن، في حين أنّ أودو والز، وهو مصفف شعر للنجوم في برلين، قال لCNN أنّ صالوناته حجزت بالكامل للأسابيع الثلاثة المقبلة.

“كنت في المتجر هذا الصباح، الجميع يرتدي أقنعة، الزبائن، مصففي الشعر، الأمر مضحك قليلاً،” قال والز. “معظم الزبائن تظهر جذورهم بمقدار 2 سنتيمتر. حاول بعضهم قص شعرهم بأنفسهم أو تغطية اللون، ولكن هذا في الأغلب لم يكن ناجحاً، على الرغم من أنني قدمت نصائح على الهاتف.”

الصالونات يجب أن تحترم قواعد التباعد الاجتماعي، لذا قال والز أنّ كل كرسي آخر يجب أن يبقى فارغاً، الأمر الذي قد يكون ممكناً لمن لديه صالونات كبيرة. في حين لم يضطر والز لتسريح أي من موظفيه الـ86، اعترف بأنهم خسروا مادياً. كما أنهم لم يحصلوا على بقشيش وهذا مهم لأن لدينا زبائن مميزين. ولقد تم تخفيض رواتبهم قليلاً، ولكن لدينا فريق كبير.”

وهناك بلدان أوروبية أخرى تخفف القيود تدريجياً. فقد سمحت إسبانيا للناس بالخروج للتمرين الفردي في نهاية هذا الأسبوع لأول مرة في سبعة أسابيع. كما تفتح البرتغال متاجر صغيرة يوم الاثنين، ويمكن للناس في بلجيكا السفر على وسائل النقل العام ولكن يجب ارتداء الأقنعة، بحسب تقارير AFP.

وقد زادت حركة المرور في الشوارع اليونانية يوم الاثنين، حيث أعيد فتح المخازن الصغيرة، بما في ذلك صالونات الشعر، ومحلات الزهور، ومحلات بيع الكتب، وتجار تجزئة الأجهزة الكهربائية، كما أفادت وكالة رويترز. أما اليونان، التي امتُدحت لاستجابتها للفيروس التاجي، فهي تخطط للترحيب بالسياح مرة أخرى هذا الصيف.

وفي الوقت نفسه، لم تخفف المملكة المتحدة من القيود بعد، ولكنها تضع أيضاً خططاً للعودة إلى العمل. وقد تمّ وضع مشروع خطة للحكومة تطال عدة مراحل، منها زيادة وتيرة العمل من المنزل وتدابير النظافة الصحية بالإضافة إلى الابتعاد لمسافة مترين، وفقاً لما جاء في تقرير وسائل الاعلام البريطانية.

وقد قال وزير النقل في المملكة المتحدة غرانت شابس إنّ المزيد من وسائل النقل العام ستبدأ بالعمل قريباً، على الرغم من أنه اقترح تشجيع الناس على المشي أو ركوب الخيل إلى العمل عند عودتهم. وقد قوبل هذا الاقتراح بقلق من قبل نقابات السكك الحديدية الرئيسية الثلاث في بريطانيا، التي قالت في رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء يوم الاثنين إنّ الوقت غير مناسب الآن لتشغيل المزيد من القطارات لأنه لم يكن هناك اتفاق على كيفية حماية العمال والركاب.

وقال وزير مكتب مجلس الوزراء مايكل غوف في مقابلة يوم الأحد في داونينغ ستريت إنّ “أسوأ شيء يمكن القيام به هو تخفيف التدابير قبل الأوان والمخاطرة بارتفاع ثان في عدد المرضى”. وقال إنه ينبغي للمملكة المتحدة أن تمضي قدماً بحذر، وأن تثير تساؤلات جدية حول ما يمكن أن يكون عليه الأثر المالي الطويل الأجل.

ومع إعادة فتح أوروبا، فإنّ السؤال الكبير هو كيف ستبدو القارة التي كانت نابضة بالحياة عندما ننتقل إلى مستقبل مختلف عن المستقبل الذي توقعناه جميعاً. لقد تغير بالتأكيد إلى الأبد.

 

تنويه: هذا المقال قام فريق عمل موقع راديو صوت بيروت إنترناشونال بترجمته من الإنجليزية من موقع CNN