
علم إسبانيا
استدعت وزارة الخارجية الإسبانية، الثلاثاء، القائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد للاحتجاج على تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر بشأن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.
وذكرت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان: “تستدعي وزارة الخارجية صباح اليوم القائم بالأعمال في السفارة الإسرائيلية في إسبانيا احتجاجاً على التصريحات والمواقف غير المقبولة لوزير الخارجية الإسرائيلي تجاه إسبانيا ورئيس الوزراء”.
وستكون هذه المرة الثانية في أقل من أسبوع التي يستدعي فيها وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس المبعوث الإسرائيلي للاحتجاج على تصريحات للحكومة الإسرائيلية.
وكان ساعر وصف، عبر موقع إكس، الاثنين، رئيس الوزراء الإسباني بأنه “معاد للسامية وكاذب”، وذلك بعد أن دعم رئيس الوزراء الإسباني احتجاجات حاشدة مناصرة للفلسطينيين في مدريد، والتي أدت إلى إلغاء المرحلة الأخيرة من سباق للدراجات.
منع إسرائيل من المنافسات الدولية
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي بعد دعوة من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الاثنين، إلى منع إسرائيل من المشاركة في الأحداث الرياضية بعد أن عطل نشطاء مؤيدون للفلسطينيين نهاية سباق فويلتا الإسباني للدراجات في مدريد.
وتصاعدت التوترات بين البلدين في الأسابيع الأخيرة حيث أعربت الحكومة اليسارية الإسبانية عن دعمها للمحتجين الذين قطعوا عدة مراحل من فويلتا بما في ذلك المرحلة الأخيرة في مدريد، الأحد، لأن فريقاً إسرائيلياً كان يشارك.
وفي حديثه إلى أعضاء حزبه الاشتراكي، قال سانشيز إنه لا ينبغي السماح لإسرائيل، تماماً مثل روسيا، بالمنافسة في الرياضات الدولية بسبب حملتها العسكرية في غزة.
وأضاف: “يجب على المنظمات الرياضية أن تنظر فيما إذا كان من الأخلاقي أن تستمر إسرائيل في المشاركة بالمسابقات الدولية.. لماذا طرد روسيا بعد غزو أوكرانيا وعدم طرد إسرائيل بعد اجتياح غزة؟”.
وتابع: “حتى تنتهي الهمجية، لا ينبغي أن تكون روسيا ولا إسرائيل في أي منافسة دولية”.
توتر في العلاقات
وألغت الحكومة الإسبانية عقدا تناهز قيمته 700 مليون يورو لشراء قاذفات صواريخ إسرائيلية التصميم، في أعقاب تأكيدها الأسبوع الماضي على حظر إبرام عقود تسلح مع إسرائيل ضمن خطوات متوالية لفرض مزيد من الضغوط على إسرائيل بسبب حربها على قطاع غزة.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن العقد الملغى مُنح لاتحاد شركات إسبانية، من أجل اقتناء 12 وحدة من نظام إطلاق صواريخ عالية الحركة (سيلام)، مطور من نظام “بولس” التابع لمجموعة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية.
وبعدما تحدثت الصحافة المحلية وصحيفة هآرتس الإسرائيلية عن الإلغاء، أُعلن عنه على المنصة الإسبانية الرسمية للعقود العامة في وثيقة مؤرخة في التاسع من سبتمبر/أيلول الحالي.
وأعلن سانشيز في وقت سابق عن تدابير جديدة تهدف إلى “إنهاء الإبادة الجماعية في غزة”، تضمنت “تعزيزا قانونيا” لحظر عقود الأسلحة مع إسرائيل، الذي كانت تطبقه البلاد بحكم الأمر الواقع.
وفي التاسع من الشهر الحالي، تم رسميا إلغاء عقد آخر يشمل شراء 168 قاذفة صواريخ مضادة للمدرعات، كان من المقرر تصنيعها في إسبانيا بموجب ترخيص من شركة إسرائيلية، وبلغت قيمة العقد 287.5 مليون يورو.
وبحسب صحيفة “لافانغارديا” اليومية، فإن الحكومة الإسبانية وضعت خطة تعمل على تطبيقها حاليا للتخلص من الأسلحة والتكنولوجيا الإسرائيلية الموجودة لدى قواتها المسلحة.
ويُعد رئيس الوزراء الإسباني من أكثر الأصوات الأوروبية انتقادا لنظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
وشهدت العلاقات بين البلدين توترا شديدا في الأشهر الأخيرة، إذ لا يوجد سفير إسرائيلي في مدريد منذ اعتراف حكومة بيدرو سانشيز بدولة فلسطين عام 2024، كما استدعت إسبانيا سفيرتها في إسرائيل الأسبوع الماضي، إثر تصريحات حادة متبادلة بين البلدين عقب إعلان الحكومة الإسبانية عن الإجراءات الجديدة.
وأشاد سانشيز بالمجتمع المدني الإسباني الذي “يتحرك ضد الظلم”، وذلك غداة مظاهرات تضامنية مع الفلسطينيين في مدريد أدت إلى إلغاء المرحلة الأخيرة من طواف إسبانيا للدراجات.
وقال سانشيز إنه لا ينبغي لإسرائيل المشاركة في “أي منافسة دولية.. ما دامت الهمجية مستمرة” في قطاع غزة، مستشهدا بروسيا وعقوبات تستهدف رياضييها منذ غزو أوكرانيا.
وأعلن سانشيز قبل أيام عن إجراءات جديدة ضد شحنات الأسلحة والوقود المتجهة إلى إسرائيل. وردا على ذلك، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نظيره الإسباني بمعاداة السامية.