
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية يوم السبت على منزل في حي التفاح بمدينة غزة في 5 أكتوبر 2025. رويترز
قال شهود إن طائرات ودبابات إسرائيلية قصفت مناطق في أنحاء قطاع غزة خلال الليل واليوم الأحد مما أدى إلى تدمير العديد من المباني السكنية، في الوقت الذي يترقب فيه الفلسطينيون بقلق تنفيذ خطة أمريكية لإنهاء الحرب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعا إلى وقف الضربات، قال أمس السبت على منصته للتواصل الاجتماعي (تروث سوشيال) إن إسرائيل وافقت على “خط انسحاب أولي” داخل غزة وإنه “عندما تؤيد حماس ذلك، سيكون وقف إطلاق النار ساريا على الفور”.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في الوقت الذي تستعد فيه مصر لاستضافة وفود من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وإسرائيل والولايات المتحدة وقطر لبدء محادثات حول تنفيذ أكثر جهود وقف الصراع إحرازا للتقدم إلى الآن.
قضايا حساسة
رحب ترامب يوم الجمعة برد حماس التي قالت إنها قبلت بعض البنود الرئيسية من اقتراحه لوقف الصراع المكون من 20 بندا، بما في ذلك إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين وسجناء فلسطينيين.
لكن الحركة تركت بعض القضايا مرهونة بمزيد من المفاوضات، فضلا عن أسئلة لم تجب عليها، منها ما إذا كانت مستعدة للتخلي عن سلاحها، وهو مطلب رئيسي من إسرائيل لإنهاء الحرب.
وقال مسؤول فلسطيني قريب من المحادثات “التقدم مرهون بموافقة حماس على الخارطة واللي بتظهر أن إسرائيل راح تحتفظ بالسيطرة على معظم مساحة قطاع غزة”.
وأضاف لرويترز، طالبا عدم نشر اسمه، “قد تطالب حماس أيضا بجدول زمني صارم للانسحاب الإسرائيلي من غزة، المرحلة الأولى من المحادثات ستؤشر على كيفية استمرارها فيما بعد”.
وفي مدينة غزة، التي تصفها إسرائيل بأنها أحد آخر معاقل حماس، واصلت القوات الإسرائيلية هجماتها وحذرت السكان الذين غادروها من العودة قائلة إنها “منطقة قتال خطيرة”.
واليوم الأحد، قال شهود إن الطائرات الإسرائيلية صعدت هجماتها على أهداف في أنحاء المدينة، وهي أكبر مركز حضري في القطاع.
جاء ذلك في أعقاب ليلة عصيبة ألقت فيها طائرات مسيرة قنابل يدوية على أسطح المباني السكنية وفجرت القوات مركبات محملة بالمتفجرات، مما أدى إلى هدم عشرات المنازل في حيين في مدينة غزة، هما الصبرة والشيخ رضوان.
أين ترامب؟
قال رامي محمد علي (37 عاما) من مدينة غزة، وهو نازح الآن في الجانب الغربي من المدينة قرب الشاطئ “وين ترامب من كل هادا؟”.
وتساءل “الانفجارات بتوقفش والزنانات (الطائرات المسيرة) بتسقط قنابل في كل مكان وكأنه ما صار شي، وينها الهدنة اللي ترامب حكى لنا عليها؟”.
وقالت السلطات الصحية المحلية إن فلسطينيا واحدا على الأقل استشهد وأُصيب عدد آخر في تلك الهجمات. وقال مسعفون إن ثلاثة أشخاص آخرين استشهدوا في ضربات إسرائيلية منفصلة بأنحاء قطاع غزة.
وقال أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، التي تتواصل مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية، إن مدينة غزة بدأت تعاني من نقص حاد في الغذاء والوقود بعد أيام من إغلاق إسرائيل الطريق من الجنوب إلى الشمال.
وأضاف الشوا لرويترز “نتحدث عن عشرات الآلاف من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وكبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية إضافية وهم في خطر الآن بسبب حصار الاحتلال الإسرائيلي لمدينة غزة وتصعيد الهجمات”.
وبموجب خطة ترامب من المقرر إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، أحياء ومتوفين، في غضون 72 ساعة من قبول إسرائيل للاتفاق علنا.
لكن لم يكن من الواضح عند أي نقطة محددة سيبدأ العد التنازلي لهذا الموعد النهائي المحدد عند 72 ساعة، نظرا لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على الجدول الزمني قبل عدة أيام من رد حماس.
وتقول إسرائيل إن 48 رهينة ما زالوا في غزة، منهم 20 لا يزالون على قيد الحياة.
وربما تكون هناك تحديات على الأرض أيضا. وقالت مصادر مقربة من حماس لرويترز إن تسليم الرهائن الأحياء قد يكون سهلا نسبيا، لكن انتشال جثث القتلى وسط الدمار الهائل والأنقاض في غزة ربما يستغرق وقتا أطول من بضعة أيام.
وقال ترامب يوم الجمعة إنه يعتقد أن حماس أظهرت أنها “مستعدة لسلام دائم” ودعا حكومة نتنياهو إلى وقف الغارات الجوية في غزة.
وعلى الصعيد المحلي، يجد نتنياهو نفسه محاصرا بين الضغوط المتزايدة لإنهاء الحرب، من جانب أُسر الرهائن والجمهور المنهك من الحرب، ومطالب الأعضاء المتشددين في ائتلافه الذين يصرون على أنه لا ينبغي أن يكون هناك أي تراجع في الحملة الإسرائيلية في غزة.
وقال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش على منصة إكس إن وقف الهجمات على غزة “خطأ فادح”.
ويتمتع سموتريش ووزير الأمن الوطني إيتمار بن جفير، وهو متشدد أيضا، بنفوذ كبير في حكومة نتنياهو وهددا بإسقاطها إذا انتهت حرب غزة.
وبدأت إسرائيل حربها على غزة بعد الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحرب أدت إلى استشهاد أكثر من 67 ألف شخص في القطاع، معظمهم من المدنيين، فضلا عن تدميره.