
فلسطينيون يمرون بجوار أنقاض المباني المدمرة، وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، في مدينة غزة، 16 أكتوبر 2025. رويترز
قالت إسرائيل اليوم الخميس إنها تستعد لإعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر للسماح بدخول وخروج الفلسطينيين من القطاع لكنها لم تحدد موعدا لذلك في وقت تتبادل فيه الاتهامات مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بانتهاك وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.
ولا يزال الخلاف بشأن إعادة جثث الرهائن الذين كانت حماس تحتجزهم في غزة يهدد صمود الاتفاق، خاصة وأن هناك بنودا رئيسية أخرى في الخطة لم تتم تسويتها بعد، منها نزع سلاح الحركة الفلسطينية وحكم غزة في المستقبل.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان للصحفيين اليوم إن إسرائيل لا تزال ملتزمة بالاتفاق وتواصل الوفاء بالتزاماتها، مطالبة حماس بإعادة جثث 19 رهينة قتلوا في الحرب ولم تسلمهم الحركة.
وقالت الحركة إنها سلمت 10 جثث، لكن إسرائيل قالت إن إحداها ليست جثة رهينة. وأضافت حماس أنها سلمت كل الجثث التي تسنى لها انتشالها.
وذكرت كتائب القسام، الجناح المسلح لحماس، أن تسليم المزيد من الجثث سيتطلب إدخال آلات ثقيلة ومعدات حفر إلى القطاع المحاصر بعدما حولت إسرائيل مساحات شاسعة منه إلى ركام.
واتهم قيادي كبير في حماس اليوم إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار عندما شنت غارات أدت لاستشهاد 24 شخصا على الأقل في عمليات إطلاق نار منذ يوم الجمعة، وقال إنه تم تسليم قائمة بهذه الانتهاكات إلى الوسطاء.
وأضاف “دولة الاحتلال تعمل ليل نهار على تقويض الاتفاق من خلال الانتهاكات على الأرض”.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على اتهامات حماس. وقال في وقت سابق إن بعض الفلسطينيين تجاهلوا تحذيرات من الاقتراب من مواقع تمركز القوات الإسرائيلية بموجب اتقاف وقف إطلاق النار، وإن القوات “أطلقت النار للقضاء على التهديد”.
وذكرت السلطات الصحية الفلسطينية في وقت لاحق اليوم أن غارة جوية إسرائيلية على خان يونس بجنوب غزة أسفرت عن استشهاد شخصين.
وقالت إسرائيل إن المرحلة التالية من الخطة المكونة من 20 نقطة، والتي وضعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطوطها العريضة، تدعو حماس إلى التخلي عن سلاحها والتنازل عن السلطة، وهو ما ترفضه الحركة حتى الآن.
وشنت حماس في المقابل حملة أمنية في مناطق حضرية انسحبت منها القوات الإسرائيلية.
وأطلقت حماس سراح من تبقى من الرهائن الأحياء، وعددهم 20، يوم الاثنين مقابل إفراج إسرائيل عن نحو ألفي سجين فلسطيني.
وفي وقت لاحق من اليوم، قالت وزارة الصحة في غزة إن إسرائيل سلمت جثث 30 فلسطينيا استشهدوا خلال الحرب، مما يرفع إجمالي الجثث التي تلقتها منذ يوم الاثنين إلى 120.
أما البنود التي ستتم على مدى أطول من الخطة، ومن بينها تشكيل “قوة دولية لتحقيق الاستقرار” في القطاع والتحرك نحو إقامة دولة فلسطينية، لم يتم بلورتها بعد. وترفض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم إن السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب ستعمل مع مؤسسات دولية وشركاء للتعامل مع التحديات الأمنية واللوجستية والمالية والحكومية التي تواجه غزة.
وأضاف لصحفيين أن مؤتمرا مقبلا في مصر بشأن إعادة إعمار غزة سيحتاج إلى توضيح كيفية تنظيم أموال المانحين ومن سيتسلمها وكيفية إنفاقها.
وطردت حماس السلطة الفلسطينية من غزة بعد مواجهات قصيرة عام 2007.
حاجة لزيادة ضخمة في المساعدات
قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي معنية بتنسيق دخول المساعدات للأراضي الفلسطينية، في بيان اليوم إن تنسيقا يتم مع مصر لاتخاذ قرار بشأن تاريخ إعادة فتح معبر رفح أمام الأفراد بعد استكمال الإعدادات اللازمة.
وأضافت أن معبر رفح لن يفتح أمام المساعدات لأن ذلك لم يتضمنه اتفاق وقف إطلاق النار في أي مرحلة، لكن كل السلع الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة ستمر من معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية بعد خضوعها لعمليات التفتيش الأمنية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) عن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قوله إن معبر رفح سيُعاد فتحه على الأرجح يوم الأحد المقبل.
وفي ظل ظروف مجاعة قائمة في أنحاء من غزة، قال توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لرويترز في مقابلة أمس إن الآلاف من الشاحنات المحملة بالمساعدات يجب أن تدخل قطاع غزة أسبوعيا للتخفيف من وطأة الأزمة.
ودخلت شاحنات تحمل مساعدات إلى قطاع غزة أمس الأربعاء. وقالت إسرائيل إنها أقرت دخول 600 منها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. ووصف فليتشر ذلك بأنه “أساس جيد” لكنه لا يقترب حتى من أن يكون كافيا في ظل ندرة المتاح للرعاية الطبية وتشرد غالبية سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة بلا مأوى.
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) اليوم أنها جلبت خلال الأيام الماضية 250 حزمة إمدادات تشمل خياما للأسر وملابس شتوية وأغطية قماشية وفوطا صحية ومستلزمات للنظافة. وقالت تيس إنجرام المتحدثة باسم اليونيسف إن المنظمة وزعت أكثر من 56 ألف عبوة أغذية للأطفال لمساعدة 12500 طفل لمدة أسبوعين.
وقال إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة التابع لحركة حماس إن الكميات التي دخلت قطاع غزة من المساعدات منذ توقف القتال لا تشكل إلا “نقطة في محيط” مما هو مطلوب.
وأضاف لرويترز “المنطقة بحاجة ماسة إلى تدفق كبير، مستمر ومنظم للمساعدات، والوقود وغاز الطهي والإمدادات الإغاثية والطبية”.
ودمر القصف معظم أنحاء غزة خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تقول السلطات الصحية في القطاع إنها تسببت في استشهاد ما يقرب من 68 ألفا من الفلسطينيين.