
امرأة تحمل العلم الإيراني قرب لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة الأمريكية، تُصوّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومضيق هرمز، في طهران يوم 25 مايو أيار 2026. صورة من وكالة أنباء غرب آسيا (وانا) حصلت عليها رويترز من طرف ثالث.
رغم مرور أسبوع على الضربات الأمريكية المكثفة ضد أهداف داخل إيران، لم تحقق واشنطن هدفها بإعادة إحياء المفاوضات أو دفع طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، فيما تتزايد المؤشرات على احتمال اتساع رقعة المواجهة خلال الأيام المقبلة.
وركزت الضربات الأمريكية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في الشريط الساحلي والحدود الجنوبية لإيران، شملت منصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأبراج اتصالات، وقطعاً بحرية، إضافة إلى جسور ومحطات قطار، مع تركيز واضح على محافظة هرمزغان، ولا سيما بندر عباس والمناطق المطلة على مضيق هرمز.
وأفادت تقارير بانقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت في بندر عباس عقب استهداف عدد من أبراج الاتصالات، قبل أن تعود الخدمات تدريجياً بعد إصلاح الأضرار.
في المقابل، واصلت إيران ردها باستهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة، مع إبقاء العمليات ضمن نطاق محدود نسبياً، حيث طالت الهجمات منشآت في الكويت والبحرين والأردن، إضافة إلى هجمات محدودة استهدفت قطر وسلطنة عمان، في إطار ما يبدو أنه حرص متبادل على تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وتشير تقديرات داخل إيران إلى أن الولايات المتحدة قد توسع عملياتها العسكرية في المناطق الساحلية الجنوبية، مع احتمال تنفيذ عمليات إنزال في الجزر المطلة على مضيق هرمز، بعد استهداف مواقع دفاعية وعسكرية في جزر هرمز ولاراك وقشم وطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وهو ما تعتبره طهران تمهيداً لتحركات عسكرية أوسع.
في المقابل، أكد قائد القوات البحرية في الحرس الثوري أن الولايات المتحدة “ليس أمامها خيار سوى الابتعاد عن الخليج”، فيما تحدثت أوساط إيرانية عن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز إذا توقفت الضربات الأمريكية، مع التأكيد في الوقت ذاته على الاستعداد لتوسيع نطاق الرد إذا استمر التصعيد.
وتشير التقديرات العسكرية الإيرانية إلى أن أي تحرك بري أمريكي سيقابله تصعيد يشمل استهداف منشآت الطاقة والاقتصاد في المنطقة، مع طرح خيارات لتوسيع دائرة المواجهة، من بينها إدخال مضيق باب المندب في المعادلة، بما قد يؤثر على حركة الملاحة عبر قناة السويس ويزيد الضغوط الاقتصادية.
وفي واشنطن، تتحدث تقارير عن دراسة إدارة الرئيس دونالد ترمب خيارات عسكرية أوسع، بعدما أخفقت الضربات الحالية في دفع إيران إلى التفاوض أو إعادة فتح مضيق هرمز. وتشمل الخيارات المحتملة توسيع استهداف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك منشآت المياه والطاقة والجسور، وربما مواقع نووية إذا اقتضت التطورات ذلك.
وتراهن الإدارة الأمريكية على أن العمليات العسكرية والحصار البحري سيؤديان تدريجياً إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، رغم اعتراف مسؤولين بأن نتائج هذه الاستراتيجية لن تكون سريعة.
في الداخل الأمريكي، تتباين المواقف بشأن استمرار الحرب؛ إذ ينتقد الديمقراطيون إدارة ترمب معتبرين أنها أدخلت الولايات المتحدة في صراع جديد بالشرق الأوسط دون خطة واضحة، بينما يدعو أنصار الرئيس إلى تكثيف الضربات، معتبرين أن الضغوط العسكرية هي السبيل الوحيد لإجبار إيران على تقديم تنازلات.
ميدانياً، أعلن البنتاغون ارتفاع عدد الجنود الأمريكيين المصابين منذ بداية المواجهة إلى 13 جندياً، فيما حذر المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، من أن طهران ستنتقل إلى “مرحلة الهجوم الشامل” إذا استمرت الضربات الأمريكية خلال الأيام القليلة المقبلة.