
تعبيرية عن التوتر بين أميركا وإيران - آيستوك
شهدت الساعات الممتدة بين ليل الأحد والإثنين تصاعداً في التوتر الإقليمي بين إسرائيل وإيران، وسط تحركات دبلوماسية أميركية تهدف إلى احتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة عسكرية واسعة، في وقت واصلت إسرائيل التلويح بإمكانية الرد على الضربات الإيرانية الأخيرة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بانتهاء الاتصال الهاتفي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي بنيته تنفيذ هجوم واسع ضد إيران. ووفقاً للتقارير ذاتها، أكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تشارك في أي عملية عسكرية من هذا النوع في حال قررت إسرائيل المضي بها.
وفي مؤشر إلى استمرار التباين في المواقف بين واشنطن وتل أبيب، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الولايات المتحدة لم تمنح حتى الآن موافقتها على أي هجوم إسرائيلي ضد إيران، فيما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل التريث بانتظار نتائج المفاوضات الجارية وإمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي.
وعقب المكالمة الهاتفية، عقد نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس اجتماعاً موسعاً ضم كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين لبحث المستجدات المتعلقة بالملف الإيراني. وفي هذا السياق، أكد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي أن الجيش مستعد لتنفيذ ضربات عسكرية فور صدور القرار السياسي، بينما أشارت هيئة البث الإسرائيلية “كان” إلى أن المؤسسة العسكرية جاهزة للعمل، إلا أن القرار النهائي يبقى مرتبطاً بالحصول على دعم أو موافقة أميركية.
في المقابل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن أي “مغامرة عدوانية” جديدة تستهدف إيران أو لبنان ستُواجَه بـ”رد ساحق وشامل”، معتبرة أن الضربات التي نفذها الحرس الثوري ضد أهداف إسرائيلية تندرج ضمن حق الدفاع المشروع. كما نفت السلطات الإيرانية وقوع أي هجوم داخل أراضيها، وأعلنت تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار الإمام الخميني الدولي في طهران حتى إشعار آخر.
وعلى الصعيد الأميركي، أكد ترامب أن كلاً من إيران وإسرائيل “تلقى ضربات”، مشدداً على أن المنطقة ليست بحاجة إلى مزيد من التصعيد، ومعرباً عن رغبته في عدم انهيار أي اتفاق محتمل مع إيران نتيجة التطورات العسكرية الراهنة.
وفي ظل المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، أصدرت السفارة الأميركية تعليمات أمنية طارئة لموظفيها بالبقاء بالقرب من الملاجئ والاستعداد للاحتماء عند الضرورة، كما علّقت خدماتها القنصلية ليوم 8 حزيران بسبب التهديدات الأمنية المحتملة.
بالتوازي، أعلنت الخطوط الجوية العراقية تعليق جميع رحلاتها الجوية خلال فترة إغلاق الأجواء العراقية، فيما أفادت وكالة “مهر” الإيرانية باستمرار تعليق الرحلات في مطار طهران الدولي حتى إشعار آخر.
ورغم التصريحات الإسرائيلية المتشددة، رجّح محللون في وسائل إعلام إسرائيلية أن أي رد عسكري محتمل على إيران سيكون محدوداً أو ذا طابع رمزي، تفادياً لتوسيع دائرة الصراع الإقليمي.
كما نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤولين أن اتصالات مكثفة تُجرى حالياً على المستويين الإقليمي والدولي لمنع اندلاع حرب واسعة في المنطقة، مؤكدين أن فرص التصعيد الشامل لا تبدو مرتفعة في الوقت الراهن، في ظل استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة والجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر ومنع تدهور الأوضاع.