الأثنين 29 ذو الحجة 1447 ﻫ - 15 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اتفاق إيران يخفّف التصعيد ويفتح مرحلة تفاوض جديدة وسط ملفات شائكة ومؤجلة

بعد التوصل إلى إطار عمل لاتفاق سلام مع إيران، قد يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجد مخرجاً من حرب لم تحظَ بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، ومهّد في الوقت نفسه الطريق أمام الأسواق العالمية لتراجع أسعار الطاقة التي قفزت خلال فترة التصعيد.

إلا أن الاتفاق لا يزال يواجه جملة من المخاطر، أبرزها احتمال انهيار التهدئة مجدداً بسبب استمرار الحرب في لبنان، خصوصاً أن التفاهم كان قد أكد ضرورة وقف المواجهات على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

وبحسب ما أفادت وكالة “رويترز”، فإن الاتفاق الذي توسطت فيه باكستان ولم يُنشر نصه بعد، تضمن تنازلاً أميركياً يتمثل في تأجيل بحث ملف إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وهو الهدف الأساسي الذي أعلن ترامب أنه يسعى لتحقيقه عبر العملية العسكرية. ويُتوقع أن يثير هذا التطور انتقادات داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع تزايد الضغوط الاقتصادية المرتبطة بتكاليف الحرب وتراجع شعبية الرئيس قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.

في المقابل، يواجه ترامب معارضة من داخل واشنطن من التيار الداعم لسياسة أكثر تشدداً تجاه إيران، والذي يحذّر من تقديم تنازلات كبيرة لطهران.

ويرى محللون أن ترامب، الذي كان قد طالب سابقاً بـ”استسلام غير مشروط” من إيران، لم يحقق عدداً من أهدافه الأساسية، إذ بقيت السلطة السياسية بيد النظام الإيراني، كما لم يتم حسم ملفات الصواريخ الباليستية أو دعم طهران لجماعات حليفة في المنطقة، وهي ملفات مرشحة للنقاش خلال مهلة الـ60 يوماً، لكنها تبقى نقاطاً شائكة.

كما لم يُحسم مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، القريب من مستوى الاستخدام العسكري، حيث أُرجئ البت فيه إلى جولات التفاوض المقبلة، رغم إعلان مسؤول إيراني أن طهران وافقت على “تخفيف” مخزونها دون آليات تنفيذ واضحة حتى الآن.

وفي السياق، قالت فيكتوريا تيلور، النائبة السابقة لمساعد وزير الخارجية الأميركي والباحثة حالياً في المجلس الأطلسي، إن هذا الاتفاق “قد يكون أفضل نتيجة ممكنة لتجنب مزيد من الصراع، لكنه ليس أفضل مما كان يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية منذ البداية”.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق المرتقب سيتفوق على اتفاق عام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع إيران، قبل أن ينسحب منه ترامب عام 2018 خلال ولايته الأولى. إلا أن مسؤولين أميركيين أكدوا أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة سيكون تدريجياً ومرتبطاً بالتزام طهران بالشروط.

في المقابل، تشير طهران إلى أنها تتوقع الحصول على جزء من الأموال وتخفيف العقوبات بشكل مسبق، وهو ما قد يفتح باب انتقادات جديدة لترامب، على غرار اتهاماته السابقة لإدارة أوباما بمنح إيران موارد مالية دعمت برامجها النووية وأنشطتها الإقليمية.

أما في ما يتعلق بمضيق هرمز، فقد أكد الرئيس الأميركي أنه سيتم فتحه فوراً، إذ تنص مذكرة التفاهم على رفع القيود المفروضة على الشحن، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

لكن هذه القضية تبقى من أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، إذ تصفها تقديرات بأنها “قنبلة موقوتة” داخل التفاوض، خاصة مع إصرار طهران على دور أوسع في إدارة هذا الممر الحيوي.

كما أفادت مصادر إيرانية بأن مسألة رسوم المرور في مضيق هرمز أُضيفت إلى الاتفاق في اللحظات الأخيرة، بحسب وكالة “فارس”، في حين يرى خبراء أن قدرة إيران على التأثير في الملاحة لن تتغير بسهولة حتى في حال الاتفاق.

وقال جون ألترمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن إيران أثبتت حتى في حالات الضعف أنها قادرة على تهديد إغلاق مضيق هرمز، وهو واقع “لن يتغير بسهولة”.

يُذكر أن كلفة العمليات العسكرية الأميركية في محيط هرمز وإيران وصلت إلى عشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى استنزاف كبير في مخزونات الذخيرة، فيما شهدت العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين توترات متزايدة بسبب غياب التشاور قبل قرار الحرب.

    المصدر :
  • العربية